
نجحت شركة General Atomics، والقوات الجوية الأميركية، في إطلاق صواريخ نظام الأسلحة الدقيقة المتقدمة، من APKWS، الذي تصنعه شركة BAE Systems، من طائرة MQ-9A Reaper، خلال اختبارات أجريت في ميدان نيفادا للاختبار والتدريب.
وتعزز هذه الخطوة من قدرة الطائرة المسيرة على التصدي للتهديدات الجوية منخفضة التكلفة، دون الاعتماد على صواريخ باهظة الثمن.
وكشفت شركة General Atomics عن الاختبار الناجح لإطلاق صاروخ APKWS، الاثنين، وسلطت الضوء على الجهود المتزايدة لتطوير طائرات مسيرة، طويلة المدى، لمهام مكافحة الطائرات المسيرة، وفق موقع Army Recognition.
ونفذت طائرة MQ-9A عدة مناورات إطلاق نار باستخدام صواريخ موجهة بالليزر، ومنصة إطلاق مخصصة، بما في ذلك اشتباكات مع أهداف جوية مصممة لمحاكاة تهديدات الطائرات المسيرة.
ويتيح إضافة نظام APKWS إلى طائرة Reaper للمشغلين خياراً أقل تكلفة للضربات الدقيقة للدفاع عن المجال الجوي، وحماية القوات الأمامية، ودعم العمليات عالية الوتيرة، إذ أصبحت مخزونات الصواريخ وتكاليف الاستجابة من أهم الشواغل التشغيلية.
ولا تكمن النقطة المهمة في مجرد إطلاق طائرة MQ-9A سلاحٍ آخر، ولطالما ارتبطت هذه الطائرة بصواريخ AGM-114 Hellfire وقنابل موجهة من فئة 500 رطل، لكن هذه الأسلحة صُممت أساساً لاستهداف أهداف أرضية مثل المركبات، والأفراد، ومراكز القيادة، والمواقع الثابتة.
ويمنح نظام APKWS طائرة Reaper ذخيرة أصغر حجماً، وأكثر دقة، تتناسب بشكل أفضل مع الأهداف التي قد يكون فيها استخدام صواريخ Hellfire، أو القنابل الموجهة فعالاَ من الناحية التقنية، ولكنه غير فعال من حيث التكلفة، وسعة المخزن، وتأثير الانفجار.
ويعتبر هذا التمييز مهماً لأن المشكلة التشغيلية التي تطرحها طائرات الهجوم أحادية الاتجاه (الانتحارية) لا تقتصر على الكشف، أو الاعتراض فحسب، بل تشمل أيضاً القدرة على تكرار عمليات الاعتراض بتكلفة مقبولة، مع الحفاظ على توفر صواريخ متطورة للطائرات، وصواريخ كروز والتهديدات الأكثر تعقيداً.
الصاروخ APKWS
الصاروخ APKWS عبارة عن تحويل لعائلة صواريخ Hydra عيار 2.75 بوصة (70 ملم)، وليس صاروخاً جديداً كلياً.
ويصل طول صاروخ APKWS II الكامل إلى 73.77 بوصة، وقطره 2.75 بوصة، ووزنه 32.6 رطلاً (نحو 14.7 كيلوجرام)، ويبلغ طول جناحيه 9.55 بوصة بعد الإطلاق، وهو مزود بمحرك صاروخي Mk66 Mod 4، ورأس حربي شديد الانفجار من طراز M151 أو Mk 152 بوزن 10 أرطال.
ويبلغ طول قسم التوجيه 18.5 بوصة ووزنه 9.8 أرطال، وهو مُثبّت بين الرأس الحربي، والمحرك الصاروخي. وتبلغ السرعة القصوى 1000 متر في الثانية.
وتُفسر هذه الأبعاد قدرة APKWS على زيادة عدد الأسلحة الدقيقة التي تحملها الطائرة مقارنة بالصواريخ الأثقل، فهو أقرب في الحجم والتحكم إلى الصاروخ غير الموجه، مع إضافة ميزة التوجيه النهائي.
وتعتبر الميزة التقنية في نظام APKWS مقارنة بأسلحة الليزر شبه النشطة التقليدية، وهي نظام التوجيه الليزري شبه النشط، ذي الفتحة الموزعة DASALS.
وبدلاً من وضع الباحث في مقدمة الصاروخ، عملت شركة BAE Systems على تثبيت البصريات على أجنحة التوجيه الأربعة، والتي تُحمى قبل الإطلاق بواسطة أغطية مانعة للتسرب، وتُفتح بعد الإطلاق.
وبحسب الشركة نفسها، فإن هذه البصريات قادرة على تثبيت الهدف المتحرك، أو الثابت في التضاريس المفتوحة، أو الضيقة، وتوفر مجال رؤية فوري بزاوية 40 درجة، ما يسمح للصاروخ باكتساب طاقة الليزر المنعكسة، وتصحيح مساره بعد الإطلاق.
وتشير الشركة إلى أن قسم التوجيه الحالي مصمم للتثبيت من مسافة تزيد عن 6 كيلومترات، على الرغم من أن هندسة الاشتباك الفعلية تعتمد على ارتفاع الإطلاق، واتجاه الهدف، وجودة التحديد، والظروف الجوية، وقواعد الاشتباك.
وبالنسبة لطائرة MQ-9A، تتناسب طريقة التوجيه هذه مع معدات المهمة الحالية للطائرة.
الطائرة MQ-9
يصف سلاح الجو الأميركي طائرة MQ-9 الأساسية بأنها مزودة بنظام استهداف متعدد الأطياف، يشمل الأشعة تحت الحمراء، والأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة، ومؤشر ليزر، وجهاز إضاءة ليزر، مع توفير فيديو كامل الحركة للطاقم.
وتحتوي الطائرة على رادار ذي فتحة اصطناعية، ويمكنها أداء مهام تحديد الأهداف، وتأمين المسارات، ومراقبة القوافل، والتوجيه الليزري المتزامن، والدعم الجوي القريب، والضربات الدقيقة، والتوجيه الجوي النهائي.
وعملياً، تمتلك طائرة Reaper بالفعل بنية الاستشعار، وتحديد الليزر اللازمة للعثور على الأهداف، وتتبعها وتحديدها والاشتباك معها باستخدام صاروخ موجه بالليزر شبه نشط، على الرغم من أن الاشتباك مع الأهداف الجوية يتطلب حل تتبع أكثر دقة من الاشتباك مع مركبة ثابتة أو مبنى.
وتوضح بيانات أداء الطائرة أيضاً سبب أهمية هذا العرض التوضيحي من الناحية العملياتية.
تستخدم طائرة MQ-9 محركاً توربينياً من طراز Honeywell TPE331-10GD بقوة 900 حصان، ويبلغ طول جناحيها 66 قدماً، وطولها 36 قدماً، ووزنها الأقصى عند الإقلاع 10500 رطل، وحمولتها 3750 رطلاً (الرطل يعادل 0.453592 كيلوجرام).
ويشير سلاح الجو الأميركي إلى أن أقصى ارتفاع لها يصل إلى 50 ألف قدم، ومدى طيرانها 1150 ميلاً للطراز الأساسي، و1611 ميلاً للطراز ذي المدى الموسع، إذ يزيد هذا الطراز سعة الوقود من 4000 إلى 6000 رطل، ووزنها الأقصى عند الإقلاع إلى 11700 رطل.
استهداف المسيرات الصغيرة
ويمكن لطائرة MQ-9A، المزودة بنظام APKWS، تنفيذ دوريات خارج النطاق المباشر لبعض التهديدات قصيرة المدى، واستخدام أجهزة الاستشعار الداخلية، أو أنظمة التوجيه الخارجية لتحديد موقع طائرة هجومية أحادية الاتجاه، ومتابعة مسارها، وإطلاق صاروخ موجه بالليزر عيار 70 ملم على هيكل طائرة قد يكون سعره زهيداً جداً بحيث لا يبرر استخدام صاروخ أكبر.
ولم يُصمم الرأس الحربي الذي يزن 10 أرطال لتدمير دبابة قتال رئيسية، بل لاستهداف الطائرات المسيرة الصغيرة، والذخائر الجوالة، والشاحنات الخفيفة، وفرق الإطلاق المكشوفة، ومعدات الرادار، وغيرها من الأهداف ذات الحماية الخفيفة.
وتكون آثار شظايا الصاروخ وانفجاراته أكثر تناسباً من الأسلحة جو-أرض الأكبر حجماً. وتكمن القيمة العسكرية في اختيار الذخيرة المناسبة للهدف بدلاً من استخدام أقوى سلاح متاح.
وأعلنت شركة BAE Systems في فبراير الماضي، أنها سلمت 100 ألف من أنظمة APKWS.
وتُشير الشركة إلى وجود مرافق إنتاج في هدسون، بنيو هامبشاير، وأوستن، بتكساس، بطاقة إنتاجية معلنة لا تقل عن 25 ألف وحدة سنوياً.
وفي ديسمبر الماضي، أعلنت BAE Systems عن عقد مفتوح المدة والكمية مع البحرية الأميركية لمدة 5 سنوات، بقيمة قصوى تبلغ 1.7 مليار دولار، وطلبية أولية بقيمة 322 مليون دولار لأنظمة APKWS.
وبالنسبة لمهام مكافحة الطائرات المسيرة، تُعد هذه الأرقام بالغة الأهمية، لأن عمق المخزون ومعدل التجديد قد يكونان حاسمين تماماً كأداء الطلقة الواحدة.
قيود تشغيلية
لا يزال نظام APKWS يعتمد على تحديد الهدف بالليزر، وخط الرؤية، والظروف الجوية، وتباين الهدف، وقدرة الطائرة، أو أي جهاز تحديد آخر، على إبقاء شعاع الليزر مُسلطاً على الهدف طوال فترة الاشتباك.
وقد تتطلب الأهداف السريعة، أو التي تتميز بالمناورة، أو التي تحلق على ارتفاعات عالية، أو التي تتمتع بدفاعات قوية، طائرات اعتراضية أخرى.
ولا تُعد طائرة MQ-9A بحد ذاتها طائرة اختراق قادرة على البقاء في ظل دفاعات جوية متكاملة كثيفة، وأكدت التجارب القتالية الأخيرة أن الطائرات المسيرة عن بعد، متوسطة الارتفاع، تكون عرضة للخطر عندما يمتلك الخصوم صواريخ أرض-جو فعالة.
ولا يعتبر الدور الأكثر واقعية لمثل تلك الطائرات المسيرة الاختراق العميق ضد الدفاعات الجوية المنافسة، بل التغطية المستمرة في المجال الجوي المتاح، أو المتنازع عليه جزئياً، والدفاع عن القواعد، والمراقبة البحرية، وأمن الحدود، وحماية القوافل، ومهام مكافحة الطائرات المسيرة في المناطق الخلفية.
وتكمن أهمية عرض القوات الجوية الأميركية التوضيحي في ربطه بين 3 عناصر قائمة؛ هي قدرة التحمل وحزمة الاستشعار الخاصة بطائرة MQ-9A، ومخزون الولايات المتحدة من مكونات صواريخ عيار 70 ملم، ونظام توجيه قيد الإنتاج الكامل في مختلف فروع القوات المسلحة الأميركية.
وإذا أثبتت الاختبارات الإضافية موثوقية النظام في مواجهة أهداف جوية نموذجية، فإن نظام APKWS سيوفر لوحدات MQ-9A طريقة قابلة للتكرار لاستهداف الطائرات المسيرة، وغيرها من التهديدات منخفضة التكلفة، دون حاجة لاستخدام صواريخ نادرة وعالية التكلفة.












