
أجرت القوات البحرية الصينية تجارب في بحر بوهاي لاختبار نظام دفاع جوي جديد، يُتوقع أن يُحدث "نقلة نوعية" في قدرات الدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيرة على متن فئات متعددة من السفن الحربية.
واختبرت التجارب قدرة النظام على الاعتراض في ظل ظروف كهرومغناطيسية معقدة، بما في ذلك استهداف مقذوفات تحلق على ارتفاعات منخفضة للغاية، بحسب مجلة Military Watch.
ويتوقع دمج النظام الجديد في مدمرات البحرية الصينية من فئتي Type 055 وType 052D، وربما في أنواع سفن أخف وزناً مثل الفرقاطة من فئة Type 054.
وسيسد النظام الجديد فجوة الدفاع على الارتفاعات المنخفضة للغاية بين أنظمة الدفاع الصاروخي الحالية مثل HH-9 وHHQ-16، وأنظمة الأسلحة القريبة مثل Type 1130.
وأظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام الصينية نظام الدفاع الصاروخي الجديد وهو يعترض ويدمر عدة طائرات مسيرة عالية السرعة، كانت تُجري مناورات اختراق على ارتفاعات منخفضة للغاية فوق سطح البحر.
سيناريوهات هجوم واقعية
وحاكت هذه الطائرات سيناريوهات هجوم واقعية عالية الخطورة من خلال التحليق على ارتفاعات منخفضة للغاية فوق البحر وإجراء مناورات اختراق خفية. وكان الهدف من ذلك محاكاة هجمات من أهداف صغيرة وصواريخ فرط صوتية.
وفي تعليقه على محاكاة ظروف الحرب الإلكترونية المعقدة خلال التدريبات، قال المحلل العسكري الصيني لي ياكيانج إن "التشويش الإلكتروني يُستخدم الآن على نطاق واسع في القتال الفعلي، بل أصبح شكلاً من أشكال الحرب بحد ذاته، وبات التغلب على هذا التشويش بفعالية هي مشكلة يجب على أنظمة الأسلحة الحديثة حلها".
وأفادت التقارير الصينية بأن نظام الدفاع الجديد قادر على اعتراض أهداف تحلق على ارتفاعات منخفضة للغاية تتراوح بين 5 و10 أمتار فقط، مما أثار تكهنات بين المحللين الصينيين بأنه قد يستخدم مسارات "الغوص المرتفع"، كما هو معروف في صواريخ 40N6 التابعة لمنظومة S-400 الروسية.
وتكهن محللون بأن النظام قد يستخدم تقنيات التدمير الحركي، التي تسمح بتصميم صواريخ أخف وزناً وأكثر قدرة على المناورة.
تطوير النظام الجديد
ويأتي تطوير هذا النظام الجديد في إطار توجه أوسع نحو دمج مجموعة واسعة من الأسلحة الجديدة المتطورة على المدمرات الصينية، حيث من المتوقع أن يدخل صاروخ YJ-20 الباليستي المضاد للسفن فرط الصوتي الخدمة في عام 2026 بعد سنوات من الاختبار، مما يوفر ما يُعتبر على نطاق واسع أقوى قدرة صاروخية مضادة للسفن محمولة على السفن في العالم.
وتُعد المدمرات من فئة Type 055 من بين الأكبر والأكثر تسليحاً في العالم، إذ تضم كل منها 112 خلية إطلاق عمودية قادرة على استيعاب طيف واسع من صواريخ كروز وصواريخ أرض-جو، التي تُشكل حالياً شبكة دفاعية رباعية الطبقات حول السفن.
كما تتميز هذه السفن بقدرة فائقة على رصد الوضع المحيط، حيث تضم كل منها نظام رادار ثنائي النطاق مشابهاً لنظام SPY-3/SPY-4، الذي كانت البحرية الأميركية تنوي دمجه في مدمرات فئة Zumwalt، لكنها لم تنجح في تلك الخطوة.
وتوفر هذه الرادارات مستوى عال جداً من رصد الوضع المحيط، بما في ذلك قدرات الكشف عن الأهداف البعيدة عن الأفق.
وتُعتبر هذه السفن مثالية لمهام مرافقة حاملات الطائرات، بينما توفر فئة Type 052D الأخف وزناً العديد من القدرات نفسها مع موقع استشعار أصغر وأقل قوة، وترسانة أصغر تضم 64 خلية إطلاق عمودية.
وعلى الرغم من أن خصوم الصين ما زالوا متأخرين بسنوات في تطوير صواريخ مضادة للسفن فرط صوتية، إلا أن التطوير السريع لأجيال جديدة من أنظمة الدفاع الصاروخي يُعد أمراً بالغ الأهمية للبقاء في طليعة مواجهة التهديدات السائدة.








