تقرير: الصين تحقق تفوقاً على الولايات المتحدة وسط حرب إيران | الشرق للأخبار

تقرير استخباراتي أميركي: الصين تحقق تفوقاً كبيراً على الولايات المتحدة وسط حرب إيران

واشنطن تحذر من تراجع نسبي في الجاهزية العسكرية والدور الدبلوماسي مع اتساع نفوذ بكين عالمياً

time reading iconدقائق القراءة - 6
علما الصين والولايات المتحدة على أحد الطرق في بكين احتفالاً بزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين. 13 مايو 2026 - reuters
علما الصين والولايات المتحدة على أحد الطرق في بكين احتفالاً بزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين. 13 مايو 2026 - reuters

أفاد تقرير استخباراتي أميركي سري بأن الصين تستغل الحرب في إيران لتعظيم مكاسبها الاستراتيجية على حساب الولايات المتحدة في مجالات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية وغيرها، وفق ما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين أميركيين اثنين مطلعين على التقرير.

وأوضح المسؤولان أن التقييم الاستخباراتي أُعد هذا الأسبوع لصالح رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، مشيرين إلى أنه أثار قلقاً داخل البنتاجون بشأن التداعيات الجيوسياسية للمواجهة بين واشنطن وطهران، في وقت يستعد فيه الرئيس دونالد ترمب لإجراء محادثات رفيعة المستوى مع الرئيس الصيني شي جين بينج في بكين.

وأشار التقرير، الذي أعدته مديرية الاستخبارات التابعة لهيئة الأركان المشتركة، إلى أنه يعتمد على إطار يُعرف باسم (DIME)، والذي يقيم رد الصين على الصراع عبر 4 أدوات للقوة هي: الدبلوماسية، والمعلومات، والقدرات العسكرية، والاقتصاد.

وبحسب التقرير، ومنذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، قامت الصين ببيع أسلحة لحلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج.

وأضاف أن بكين قدمت أيضاً مساعدات لدول تعاني من ضغوط في إمدادات الطاقة، بعد أن أدت الضربات الأميركية-الإسرائيلية إلى دفع إيران لإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية عالمياً.

استنزاف المخزونات الأميركية

ولفت التقرير إلى أن الحرب أدت إلى استنزاف كبير في مخزونات الذخائر الأميركية، بما في ذلك أنظمة دفاع جوي وصواريخ بعيدة المدى، وهي أسلحة تعد أساسية في أي مواجهة محتملة مع الصين حول تايوان.

اقرأ أيضاً

ترمب والصين.. مساعٍ لدفع بكين للانخراط في مفاوضات طهران

تشير التقارير في أميركا إلى توجه ترامب نحو بكين لبحث الملف الإيراني، حيث تسعى واشنطن لدفع الجانب الصيني للوساطة، وتتزايد التوقعات بشأن استئناف العمليات العسكرية

كما أشار إلى أن الصراع، الذي تسبب في تضرر أو تدمير معدات ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، أتاح لبكين مراقبة أسلوب الحرب الأميركي واستخلاص دروس عملياتية قد تُستخدم في التخطيط لعمليات مستقبلية.

ووفقاً للتقرير، فإن الصين دمجت انتقادات واسعة للحرب في خطابها الإعلامي، ووصفتها بأنها "غير قانونية"، في إطار جهودها لتقويض صورة الولايات المتحدة كضامن للنظام الدولي القائم على القواعد، معتبرة أن الحرب تعكس نهج واشنطن "المتهور" في استخدام القوة.

من جانبه، قال المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل، إن الادعاءات التي تشير إلى تغير ميزان القوى العالمي لصالح أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة "غير صحيحة بشكل أساسي".

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز، إن الولايات المتحدة "دمرت القدرات العسكرية للنظام الإيراني خلال 38 يوماً فقط"، مضيفة أنها "تقوم بخنق ما تبقى من اقتصاده عبر واحدة من أنجح عمليات الحصار البحري في التاريخ"، مؤكدة أن الجيش الأميركي "الأقوى في العالم".

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب من "واشنطن بوست" للتعليق.

مكاسب متزايدة لبكين

ويرى خبراء أن نتائج التقرير تقدم فهماً جديداً لكيفية تفاعل الصين مع الحرب، بما في ذلك توسع دورها في أسواق السلاح والطاقة، مع تزايد الاعتقاد بأن ميزان الصراع يميل تدريجياً لصالح بكين.

وقال جاكوب ستوكس، الباحث في مركز الأمن الأميركي الجديد، إن "الحرب في إيران تحسن بشكل كبير من موقع الصين الجيوسياسي".

ويأتي نشر التقرير في وقت حساس، مع بدء ترمب سلسلة اجتماعات في بكين تهدف إلى إعادة ضبط العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط محاولات للتوصل إلى تفاهمات بشأن مضيق هرمز والملف النووي الإيراني.

وكانت القمة قد تأجلت في مارس بسبب الحرب، في حين تشير التقديرات إلى أن تداعيات الصراع انعكست على الاقتصاد العالمي، وعلى صورة الولايات المتحدة في الخارج.

وأشار التقرير إلى أن موقف ترمب داخلياً ودولياً تأثر سلباً بسبب استياء الرأي العام من الحرب والأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي، بينما يصر الرئيس الأميركي على أن واشنطن قادرة على حسم الصراع دون حاجة إلى دعم خارجي.

وأوضح التقرير أن الصين تمكنت من التكيف مع اضطرابات الطاقة بفضل احتياطياتها النفطية وتوسع الطاقة المتجددة، ما جعلها أقل عرضة للأزمة مقارنة بدول أخرى.

كما أشار خبراء إلى أن بكين تستغل الأزمة لتقديم نفسها كـ"مزود حلول" في مجال الطاقة لدول آسيوية وإقليمية، في وقت لم تُظهر فيه واشنطن تحركاً مماثلاً على مستوى إدارة أزمة الطاقة.

ضغط على القدرات العسكرية الأميركية

كما حذر التقرير من أن استنزاف الذخائر الأميركية، بما في ذلك صواريخ "باتريوت" و"ثاد" و"توماهوك"، أثار مخاوف لدى حلفاء واشنطن في آسيا، خصوصاً تايوان واليابان وكوريا الجنوبية، بشأن جاهزية الولايات المتحدة لأي مواجهة محتملة مع الصين.

وأشار خبراء إلى أن هذا الوضع قد يفتح المجال أمام نقاشات داخلية في تايوان بشأن تمويل التسلح، رغم اعتقاد مؤيدي الردع بأن هذه التعزيزات ضرورية.

وشدد التقرير على أن الحرب منحت بكين فرصة لتعزيز صورتها الدولية، عبر تقديم الولايات المتحدة كقوة منخرطة في حروب مكلفة، ما يتيح للصين توسيع نفوذها السياسي والدبلوماسي عالمياً.

تصنيفات

قصص قد تهمك