
على بُعد أقل من 70 كيلومتراً من الحدود الروسية، نشر الجيش البريطاني ذخائر "Bolt" المسيرة الجديدة في إستونيا، ما يُبرز جهود حلف شمال الأطلسي (الناتو) المتواصلة لتعزيز قدراته الهجومية الأمامية قرب أراضي روسيا، في ظل استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا.
وأفادت مجلة Military Watch، بأن Bolt تعتبر طائرة هجومية مسيرة أحادية الاستخدام، قادرة على تحديد وضرب المركبات المدرعة وغيرها من أهداف ساحة المعركة بدقة عالية.
ويعكس نشر واختبار هذه المسيّرة في مناورات قريبة من الحدود الروسية تحولاً أوسع في تخطيط الدفاع في الكتلة الغربية، حيث يستثمر أعضاء حلف "الناتو" بشكل متزايد في الذخائر المسيرة منخفضة التكلفة وعالية الفعالية، والطائرات المسيرة من منظور الشخص الأول، وأنظمة الاستطلاع المستقلة.
ويُتيح دمج هذه التقنيات في تشكيلات الخطوط الأمامية المتمركزة في منطقة البلطيق للوحدات القدرة على تحديد الأهداف وتدميرها بسرعة مع تقليل المخاطر التي يتعرض لها الأفراد.
وفي تعليقه على نشر ذخائر "Bolt" الجوالة في إستونيا، قال المقدم توم ريدون، قائد الكتيبة الثالثة بالجيش البريطاني إنها "منطقة ذات أهمية استراتيجية لحلف (الناتو)، وتتيح فرصة للتدريب وتطوير التكتيكات في بيئات صعبة".
وأضاف، في معرض حديثه عن مشاركة فنلندا في التدريبات أن "الفنلنديين جادون في الدفاع، ومن خلال التعلم من بعضنا البعض، يُمكننا العمل معاً بشكل أفضل. ما نسعى إليه هو زيادة قدرتنا القتالية للقضاء على العدو من مسافة أبعد وبسرعة أكبر".
طائرة "Ghost"
ونشرت بريطانيا أيضاً نظام الطائرات المسيرة ذاتية القيادة "Ghost"، المصممة للاستطلاع والمراقبة متوسطة المدى، والتي تُزود مشاة الخطوط الأمامية بمعلومات استخباراتية فورية، وقدرات كشف الأهداف، وإمكانات نقل الاتصالات.
وأكد الرائد ستيف واتس، ضابط التدريب في اللواء الثالث التابع للجيش الأميركي أنه "بفضل طائرتي Ghost وBolt، يُمكن اتخاذ القرارات بشكل أسرع، والقضاء على الأهداف من مسافات أبعد، وهذا يُعزز من قدرتنا على الفتك، ويُحسن من فرص بقائنا، إذ لا يُشترط التواجد في موقع الهجوم للقضاء على الهدف، بل يُمكن إرسال جهاز استشعار إلى الأمام، وهذا أمر بالغ الأهمية في المستقبل".
وأضاف واتس أنه "يمكن للجنود على الأرض، الذين يرتدون أجهزة استشعار تكتيكية على صدورهم، رؤية ما تراه المسيرة، فهي تُظهر دخول طائرة معادية إلى منطقتهم، وتُوفر لهم وعياً فورياً بالوضع، وهذا كله أساسي، لأنه بمجرد توحيد الجهود، يُمكن تبادل المعلومات، وبالتالي تعزيز القدرة على الفتك".
ويُمثل تعزيز منظومة الاستطلاع والضربات البريطانية في أوروبا الشرقية جزءاً من توسع أوسع لقوات الكتلة الغربية في المنطقة، في وقت تشارك قوات "الناتو" بنشاط في العمليات القتالية في أوكرانيا.
وعززت الولايات المتحدة انتشارها الجوي والبري في بولندا ودول البلطيق، بينما تُنشئ ألمانيا لواءً مدرعاً دائماً في ليتوانيا.
ونشرت فرنسا مؤخراً طائرات "Rafale" المقاتلة المسلحة نووياً لإجراء مناورات مع بولندا.
وتشمل القوات البرية في أوكرانيا التي اشتبكت بنشاط مع القوات الروسية وحدات عاملة من قوات مثل مشاة البحرية الملكية البريطانية، بالإضافة إلى متعاقدين من منظمات مثل مجموعة المراقبة الأمامية الأميركية وفيلق المتطوعين البولندي.








