ترمب يعتزم إبلاغ تركيا باستعداده لاستئناف بيع مقاتلات F-35 | الشرق للأخبار

تقرير: ترمب يعتزم إبلاغ تركيا باستعداده لإعادتها لبرنامج مقاتلات F-35

مساعي الرئيس الأميركي قد تصطدم بمعارضة الكونجرس لبيع المقاتلات لأنقرة

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في البيت الأبيض في واشنطن، الولايات المتحدة، 25 سبتمبر 2025. - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في البيت الأبيض في واشنطن، الولايات المتحدة، 25 سبتمبر 2025. - REUTERS

قال أربعة مسؤولين أميركيين كبار إن الرئيس دونالد ترمب سيبلغ نظيره التركي رجب طيب أردوغان بأنه مستعد لإعادة تركيا إلى برنامج يتيح لها شراء مقاتلات F-35 الشبحية، في خطوة من شأنها إلغاء الحظر الذي فرضه ترمب نفسه قبل سبع سنوات لأسباب تتعلق بالأمن القومي، وفق "نيويورك تايمز".

وغادر ترمب مساء الاثنين، متوجهاً إلى أنقرة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة الثلاثاء، بعدما قال إنه يستعد لتقديم هدية ستجعل أردوغان "سعيداً للغاية".

ويعتزم ترمب لقاء أردوغان فور وصوله أنقرة، الثلاثاء، قبل أن يشارك في مأدبة عشاء مع قادة دول الناتو. ولكن هذا التحول في الموقف الأميركي إزاء بيع مقاتلات F-35 لتركيا، قد يواجه معارضة في الكونجرس، الذي قد يسعى إلى عرقلته.

وكشف المسؤولون عن هذا التغيير المرتقب في السياسة، بعد أسابيع من العمل خلف الكواليس، قاده مسؤولون في الأمن القومي لكسر حالة الجمود.

ورغم اختلافهم بشأن تفاصيل الطريقة التي سيسعى بها ترمب إلى تجاوز القيود القانونية وقيود الكونجرس، قال المسؤولون إنهم يتوقعون أن يبعث الرئيس الأميركي، على الأقل، بإشارة إلى عزمه تسليم المقاتلات إلى تركيا، وإن ظل توقيت ذلك غير محسوم.

ولا يزال من غير الواضح ما الذي سيقوله ترمب تحديداً. وحذر مسؤولون من أنه قد يغيّر موقفه، نظراً لعدم القدرة على التنبؤ بأفعاله، حتى بالنسبة إلى مساعديه. لكن مسؤولين في الإدارة أشاروا إلى احتمال تبادل رسائل بين الزعيمين بشأن هذا الملف لبدء الإجراءات.

لماذا استُبعدت تركيا من برنامج F-35؟

وفي عام 2019، خلال الولاية الأولى لترمب، استُبعدت تركيا من برنامج F-35 بعدما اشترت منظومات الدفاع الجوي الروسية المتطورة S-400. وكانت واشنطن تخشى آنذاك أن تستخدم تركيا هذه المنظومات لرصد مقاتلات F-35 التي ستتسلمها، بما يتيح لروسيا فهم كيفية التعامل مع قدرات التخفي وتفادي الصواريخ التي تتمتع بها الطائرة.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز"، إن أردوغان من بين القادة الذين يكن لهم ترمب "قدراً كبيراً من الإعجاب".

وكان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد أشار مؤخراً إلى أن ترمب كلّف مسؤولي إدارته بالبحث عن وسيلة لتمكين الرئيس التركي من الحصول على المقاتلات التي أبدى رغبته الواضحة في اقتنائها.

لكن ذلك يتطلب تجاوز قانون أقره الكونجرس عام 2020 يحظر بيع مقاتلات F-35 لتركيا؛ ما لم تتوصل الإدارة الأميركية إلى قناعة بأن أنقرة لم تعد تمتلك المنظومات الروسية.

ويبدو أن تحقيق هذا الهدف قد يستلزم نقل منظومات S-400 التركية، التي لا يزال كثير منها داخل حاويات الشحن، إلى طرف ثالث، بحسب أحد مسؤولي الإدارة المشاركين بشكل وثيق في المباحثات.

وقال مسؤول ثانٍ إن الآلية لم تُحسم بعد. وقبل أربعة أعوام، طُرحت فكرة نقل الصواريخ إلى أوكرانيا لاستخدامها في التصدي للهجمات الروسية، لكن تلك المحاولة لم تكتمل.

واستبعدت "نيويورك تايمز" أن يكون ترمب أو أردوغان مستعدين لبيع هذه المنظومات الروسية المتطورة إلى أوكرانيا في الوقت الراهن. كما يجري تداول مقترحات لتعطيلها، ربما عبر إزالة مكونات رئيسية منها.

ضغوط تركية للعودة إلى برنامج F-35

وظلت تركيا تمارس ضغوطاً مكثفة لسنوات من أجل العودة إلى برنامج F-35، لكنها رفضت حتى الآن التخلي عن منظومات الدفاع الجوي التي اشترتها من روسيا، رغم عضويتها في حلف "الناتو" واستضافتها قاعدة أميركية تُخزن فيها أسلحة نووية تكتيكية لاستخدامها المحتمل في أي مواجهة بين الحلف وموسكو.

وفي عام 2019، كان البيت الأبيض واضحاً في تبرير قراره استبعاد تركيا من البرنامج، وهي خطوة كلّفت الولايات المتحدة نحو نصف مليار دولار.

وجاء في بيان للبيت الأبيض آنذاك: "لا يمكن لمقاتلة F-35 أن تتواجد مع منصة روسية لجمع المعلومات الاستخباراتية ستُستخدم للتعرف إلى قدراتها المتقدمة".

وأضاف البيان: "كانت تركيا شريكاً موثوقاً وحليفاً في الناتو لأكثر من 65 عاماً، لكن قبولها منظومة S-400 يقوض الالتزامات التي تعهد بها جميع أعضاء الحلف بالابتعاد عن الأنظمة الروسية".

لكن ترمب لم يكن راضياً عن هذا القرار، وكان كثيراً ما يُحمّل الرئيس السابق باراك أوباما مسؤولية الظروف التي أدت إليه. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، دأب، في العلن وخلف الأبواب المغلقة، على طرح فكرة التراجع عنه، وفق "نيويورك تايمز".

وخلال الشهر الماضي، وأثناء استقباله الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته في المكتب البيضاوي، سُئل ترمب عن مقاتلات F-35، فقال إنه سيحمل إلى أردوغان هدية ستجعله "سعيداً للغاية".

وقال فانس إن الملف أُحيل إلى وزير الحرب بيت هيجسيث، مضيفاً: "بيت والفريق بأكمله يراجعون الأمر حالياً، لأن هناك أموراً معينة يجب أن نؤكد حدوثها" حتى تتمكن الإدارة من "الامتثال للقانون الأميركي. وقد طلب منا الرئيس القيام بذلك".

وعاد ترمب ليقول لاحقاً: "سنجد حلاً".

مسألة صعبة

لكن يبدو أن معالجة الملف ليست سهلة. ففي يونيو 2025، توقع السفير توم باراك انتهاء الخلاف مع تركيا بشأن مقاتلات F-35 بحلول نهاية ذلك العام، وأشار إلى أن الكونجرس سيدعم القرار.

غير أن ذلك لم يتحقق، ويواجه ترمب الآن احتمال ألا يوافق الكونجرس الحالي، أو حتى المقبل، على هذه الخطوة. ويُعد بعض الجمهوريين، ومن بينهم السيناتور جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، من أبرز المعارضين لها.

ومن بين المعارضين منذ فترة طويلة لبيع مقاتلات F-35 إلى تركيا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال في مقابلة مع برنامج Fox & Friends الإثنين: "تركيا دولة عظيمة، لكنها تُدار من قبل رجل يدعو علناً إلى القضاء على إسرائيل".

وأضاف: "إنه يحتل نصف قبرص، وهي دولة عضو في الناتو. ويهدد اليونان، وهي أيضاً عضو في الناتو، ويتحدث علناً عن غزو القدس"، وفق قوله.

وكانت إدارة ترمب الأولى قد أبدت قلقاً بالغاً من احتمال استخدام روسيا البرنامج التركي لجمع معلومات استخباراتية عن أنظمة التخفي في مقاتلات F-35، ما دفعها إلى فرض عقوبات على هيئة مشتريات الصناعات الدفاعية التركية. ولا تزال تلك العقوبات سارية حتى اليوم.

وفي المقابل، لا تزال مقاتلات F-35 التي دفعت تركيا ثمنها ولم تتسلمها مخزنة داخل الولايات المتحدة، وفقاً لتقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونجرس.

ويصل ترمب إلى أنقرة الثلاثاء في وقت بالغ الحساسية بالنسبة إلى التحالف عبر الأطلسي. فمنذ سنوات، يشكو الرئيس الأميركي من أن الحلفاء الأوروبيين لا يخصصون إنفاقاً عسكرياً كافياً للحلف.

تصنيفات

قصص قد تهمك