فرنسا تعزز قواتها البرية بوحدة مسيّرات FPV هجومية متنقلة | الشرق للأخبار

فرنسا تكشف عن وحدة مسيّرات FPV هجومية متنقلة لتعزيز قدرات القتال الحديثة

time reading iconدقائق القراءة - 9
طائرة عسكرية مسيرة تحلق فوق شارع الشانزليزيه خلال العرض العسكري السنوي بمناسبة يوم الباستيل في باريس بفرنسا. 14 يوليو 2026 - Reuters
طائرة عسكرية مسيرة تحلق فوق شارع الشانزليزيه خلال العرض العسكري السنوي بمناسبة يوم الباستيل في باريس بفرنسا. 14 يوليو 2026 - Reuters

كشف الجيش الفرنسي عن وحدة قتالية متخصصة في تشغيل طائرات "الرؤية من منظور الشخص الأول" (FPV) الهجومية المسيّرة، في خطوة تعكس التحول المتسارع في عقيدته القتالية لاستيعاب الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا.

وخلال عرض عسكري أقيم في باريس، بمناسبة العيد الوطني الفرنسي (يوم الباستيل) لعام 2026، استعرض فوج المشاة البحرية الأول (1er RIMa) هذه القدرة الجديدة، في مؤشر على كيفية توظيف الدروس المستفادة من النزاعات الأخيرة لزيادة القوة التدميرية لقوات المناورة وتوسيع نطاق عملياتها، وفقاً لموقع Army Recognition.

أنشأ الفوج وحدة متخصصة للطائرات المسيّرة الهجومية، مجهزة بمركبات Ford Ranger معدلة تعمل كمنصات إطلاق متنقلة، وقادرة على نشر طائرات FPV الانتحارية بسرعة لاستهداف العربات المدرعة وغيرها من الأهداف العسكرية عالية القيمة.

وتعمل هذه الوحدة إلى جانب مركبات الاستطلاع والقتال المدرعة EBRC Jaguar ومركبات الاستطلاع AMX-10RC، بما يعكس التوسع المتزايد في دمج الأنظمة الهجومية غير المأهولة ضمن العمليات المدرعة التقليدية، بهدف تعزيز دقة الاشتباك، ورفع قابلية البقاء في ساحة المعركة، وزيادة المرونة التكتيكية.

,كشف الجيش الفرنسي عن مركبة Ford Ranger تابعة للفوج الأول للمشاة البحرية، مزودة بحاويتين للإطلاق مثبتتين في مؤخرتها، تحمل كل منهما 10 طائرات FPV هجومية، في أول ظهور لقدرة فرنسية جديدة تعتمد على أسراب الطائرات المسيّرة المتنقلة لدعم وحدات المناورة في الخطوط الأمامية.

20 مسيّرة جاهزة للإطلاق من كل مركبة

تعتمد الوحدة الجديدة على شاحنات Ford Ranger معدلة ومزودة بحاويتين خلفيتين مخصصتين لنقل ونشر طائرات FPV الهجومية بسرعة. وتضم كل حاوية 10 طائرات، ما يمنح كل مركبة حمولة فورية تبلغ 20 طائرة هجومية جاهزة للإطلاق.

وتؤمّن الحاويتان حماية للطائرات أثناء الحركة، وفي الوقت نفسه تسمحان بنشرها فور وصول المركبة إلى موقع الإطلاق، بما يتيح للطواقم الانتقال بسرعة من الحركة إلى تنفيذ الضربات.

فصيلة قادرة على تشغيل 120 مسيّرة هجومية

تتكون الوحدة من فصائل تضم كل منها ست مركبات إطلاق من طراز Ford Ranger. وعند اكتمال جاهزيتها، تستطيع الفصيلة الواحدة تشغيل 120 طائرة FPV هجومية، ما يوفر للقادة حجماً كبيراً من الذخائر الدقيقة يمكن توزيعه على عدة اشتباكات أو تركيزه خلال عملية واحدة.

ويحوّل ذلك التنظيم الفصيلة إلى "عنصر هجومي عالي الحركة"، قادر على مرافقة قوات الاستطلاع مع توفير قوة نيرانية كانت تقتصر سابقاً على وحدات المدفعية أو الصواريخ.

يوفر نظام الحاويتين مرونة تكتيكية كبيرة، إذ يستطيع المشغلون إطلاق الطائرات المسيّرة بشكل منفرد لاستهداف أهداف مختلفة تباعاً، بما يحقق خفضاً في استهلاك الذخائر مع دعم مهام الاستطلاع أو الإسناد الناري.

كما يمكن إطلاق عدة طائرات مسيّرة خلال فترة زمنية قصيرة لتنفيذ هجمات جماعية منسقة بأسراب (Swarm Attacks) تشن ضربات متزامنة من اتجاهات متعددة.

ويسمح ذلك الأسلوب بإغراق دفاعات العدو وتشتيت أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، ما يزيد احتمالات تدمير أهداف محصّنة، مثل العربات المدرعة، والمدفعية ذاتية الحركة، ومنظومات الدفاع الجوي، ومراكز القيادة، ومراكز الإمداد، ومنظومات الحرب الإلكترونية.

قدرة ضرب دقيقة مستقلة

ورغم أن السلطات الفرنسية لم تكشف سوى معلومات تقنية محدودة عن الطائرة نفسها، فإن هذا المفهوم يعكس توجه الجيش الفرنسي نحو تزويد تشكيلات المناورة عالية الحركة بقدرة على تنفيذ الضربات الدقيقة بصورة مستقلة، دون الاعتماد على المدفعية التقليدية أو وحدات الإسناد الناري التابعة للمستويات الأعلى.

كما أن حمل كل مركبة 20 طائرة مسيّرة هجومية يمنحها قدرة على تنفيذ عدة مهام قتالية متتالية قبل الحاجة إلى إعادة التزود بالذخيرة.

 دروس الحرب في أوكرانيا

يمثّل إنشاء تلك الوحدة مرحلة جديدة في مسار تحديث القوات البرية الفرنسية، في ظل استمرار تأثير الدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا على العقيدة العسكرية الأوروبية.

فقد تحولت طائرات FPV، التي تعود أصولها إلى طائرات السباقات التجارية، إلى أحد أكثر الأسلحة تأثيراً في ساحات القتال الحديثة، إذ توفر قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة بكلفة لا تمثّل سوى جزء بسيط من تكلفة الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات.

وأثبت استخدامها المكثف ضد الدبابات، ومركبات القتال، والمدفعية ذاتية الحركة، ومنظومات الدفاع الجوي، والبنية اللوجستية، أن الأنظمة غير المأهولة منخفضة الكلفة قادرة على إحداث تأثيرات عملياتية تفوق بكثير حجمها وكلفتها.

وعلى خلاف طائرات الاستطلاع، تُقاد طائرات FPV الهجومية عن بُعد حتى لحظة الاصطدام بالهدف، وتحمل رؤوساً حربية شديدة الانفجار قادرة على تدمير أو تعطيل العربات المدرعة، والتحصينات، والدشم (المخابئ)، وغيرها من الأهداف العسكرية.

ويمكن تشغيلها بصورة منفردة أو ضمن أسراب منسقة، بما يعقّد مهمة الدفاعات الجوية ويزيد احتمالات إصابة الأهداف.

ويتيح تصميم الحاويتين على مركبة Ford Ranger إطلاق موجات متعاقبة من الطائرات المسيّرة، قبل إعادة تموضع المركبة سريعاً لتفادي نيران المدفعية أو الحرب الإلكترونية أو وسائل مكافحة الطائرات المسيّرة.

كما توفر مركبة Ford Ranger ميزة تكتيكية مهمة بفضل خفة حركتها، إذ تستطيع مرافقة فرق الاستطلاع، واستغلال التضاريس المفتوحة أو المتفرقة، وإعادة تموضع فرق الإطلاق بسرعة عبر ميدان المعركة.

ومقارنة بالمنصات الكبيرة المخصصة لحمل الأنظمة غير المأهولة، تتميز تلك المركبات ببصمة لوجستية منخفضة، مع صعوبة رصدها وسهولة إخفائها.

ويعكس ذلك توجهاً دولياً متنامياً نحو دمج منصات إطلاق الطائرات المسيّرة في مركبات تكتيكية مشتقة من الاستخدامات التجارية، تجمع بين انخفاض الكلفة وسهولة الحركة والمرونة التشغيلية.

تكامل مع مركبات Jaguar وAMX-10RC

ويوفر دمج وحدات طائرات FPV مع مركبات EBRC Jaguar قدرة قتالية تكاملية تعزز فعالية الفوج بشكل كبير.

فمركبة Jaguar، المزودة بمدفع CTA International عيار 40 ملم، وصواريخ Akeron MP المضادة للدبابات، ومنظومات استشعار كهروبصرية متقدمة، تؤدي مهام الاستطلاع، واكتشاف الأهداف، والإسناد الناري المباشر.

وفي المقابل، تستفيد طائرات FPV من المعلومات الاستخباراتية التي تجمعها أطقم Jaguar، لتوسيع مدى الاشتباك إلى ما وراء خط البصر، واستهداف المركبات المعادية المختبئة خلف التضاريس أو المباني أو التحصينات.

ويتيح هذا التكامل لوحدات الاستطلاع ليس فقط رصد قوات العدو، وإنما تدميرها سريعاً دون تعريض مركبات الاستطلاع لخطر الاشتباك المباشر.

ويواصل الفوج أيضاً تشغيل مركبات AMX-10RC، التي لا يزال مدفعها عيار 105 ملم يوفر دعماً نارياً فعالاً ومهام استطلاع، رغم إحلال مركبات Jaguar محلها تدريجياً.

ويشكل الجمع بين Jaguar وAMX-10RC ووحدات FPV المتنقلة قدرة قتالية متعددة الطبقات، تعزز فيها القوة النيرانية التقليدية بأعداد كبيرة من الذخائر الجوالة منخفضة الكلفة القادرة على مهاجمة دفاعات العدو من عدة اتجاهات.

 تحول في عقيدة الجيش الفرنسي

يعكس إنشاء وحدة مسيّرات متنقلة متخصصة تحولاً أوسع في استراتيجية تحديث الجيش الفرنسي، إذ لم تعد الأنظمة غير المأهولة تُعامل باعتبارها أصولاً مخصصة للقيادات العليا، بل أصبحت تُدمج مباشرة ضمن تشكيلات المناورة القتالية.

ويؤكد تنظيم فصائل تضم ست مركبات إطلاق أن أنظمة FPV أصبحت تُعد قدرة قتالية أساسية، وليست مجرد إضافة تجريبية.

ويدعم هذا التحول مفاهيم عملياتية تقوم على لامركزية اتخاذ القرار، وسرعة الاشتباك مع الأهداف، ومنح قادة الخطوط الأمامية استقلالية أكبر، فضلاً عن التكامل الوثيق بين المنصات المأهولة والأنظمة الهجومية غير المأهولة.

وبات المخططون العسكريون الفرنسيون يدركون أن النزاعات المستقبلية عالية الكثافة ستتطلب الجمع بين المناورة المدرعة التقليدية والقدرات الهجومية المستمرة للطائرات المسيّرة.

وأظهرت الحروب الأخيرة أن مركبات الاستطلاع المدرعة لا تزال ضرورية لما توفره من حركة وحماية ووعي ميداني، إلا أن فعاليتها تتضاعف عند دمجها مع طائرات هجومية دقيقة قادرة على اختراق المناطق المحصّنة وضرب أهداف يتعذر على الأسلحة التقليدية الوصول إليها.

ويبرز هذا التوجه أيضاً في عدد متزايد من جيوش حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي تعمل على دمج الأنظمة غير المأهولة ضمن عمليات الأسلحة المشتركة (Combined Arms Operations).

تصنيفات

قصص قد تهمك