
شنت روسيا، فجر الأحد، أكبر موجة من الضربات الصاروخية الباليستية على أوكرانيا منذ بدء العملية العسكرية الروسية في فبرير 2022، إذ أعلن الجيش الأوكراني أن الدفاعات الجوية في العاصمة أسقطت 18 صاروخاً من أصل 41، كما اعترضت 108 طائرات مسيرة.
ووصف الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي الغارة على كييف بأنها "واحدة من أضخم الهجمات الباليستية" على العاصمة.
وقال زيلينسكي إن روسيا استخدمت في الأسبوع الماضي "حوالي 1450 طائرة مسيرة هجومية، وأكثر من 1640 قنبلة موجهة، و99 صاروخاً من أنواع مختلفة ضد أوكرانيا".
وذكرت القوات الجوية الأوكرانية أن الضربات الأخيرة على كييف شملت مجموعة من أنظمة الأسلحة الروسية، بما في ذلك صواريخ Iskander وصواريخ Zircon فرط الصوتية، بالإضافة إلى 125 طائرة مسيرة.
وأشارت صحيفة The Guardian إلى أن الهجوم الروسي استمر 5 ساعات باستخدام نحو 40 صاروخاً من طراز Iskander-M وصواريخ Zircon فرط الصوتية.
ما هي هذه الصواريخ؟
أعلنت القوات المسلحة الأوكرانية اعتراض 18 صاروخاً من أصل 41 أطلقتها روسيا على أوكرانيا خلال 5 ساعات متواصلة، أي بنسبة نجاح تقترب من 41%.
ويبدو أن القدرة الكبيرة لروسيا على إطلاق نحو 40 صاروخاً من Iskaner-M الباليستي تعود إلى الزيادة الملحوظة في تطوير أنواع محسنة، حيث يتم إنتاج ما لا يقل عن 7 أنواع مُختلفة من الصاروخ، الذي يتميز برؤوسٍ حربية متنوعة، بما في ذلك الرؤوس الحربية شديدة الانفجار، والرؤوس العنقودية، والرؤوس الحربية الخاصة، مع طلب كبير للغاية للنوع 91F2-M723، وذلك وفقاً لمجلة Military Watch.
وأدت ابتكارات جديدة في صواريخ Iskander الروسية إلى إعاقة الدفاعات الجوية الأوكرانية، مما أدى إلى انخفاض معدلات الاعتراض إلى ما يصل إلى 6% فقط، وذلك وفقا لمجلة The National Interest.
وتشير التقارير إلى شراء روسيا أكثر من 770 صاروخاً من طراز 9M723-1F2، وهو أحد طرازات صواريخ "إسكندر-إم" (Iskander-M) الباليستية قصيرة المدى، بتكلفة 192 مليون روبل (أي ما يعادل 2.4 مليون دولار) للصاروخ الواحد.
ويتألف كل لواء Iskander-M من 51 مركبة، منها 12 ناقلة وقاذفة و12 مركبة إعادة تحميل، يمكنها جميعها نشر 48 صاروخاً في وقت واحد، مما يتيح إطلاق مجموعة واسعة من أنواع الصواريخ المتخصصة ضد أهداف مختلفة.
أما الجهة المطوِّرة والمصمِّمة للنظام فهي شركة KBM (مكتب تصميم الهندسة الميكانيكية) في مدينة كولومنا الروسية، التابعة لمجموعة الصناعات الدفاعية الروسية
ونجح قطاع الدفاع الروسي في الحفاظ على إنتاج الصواريخ لنظام Iskander-M بمعدل متزايد، حيث ورد أن عمليات التسليم في عام 2023 تمت بمعدلات مضاعفة عن المعدلات التي شوهدت في جميع السنوات السابقة. وشهدت الأنظمة بحلول منتصف عام 2023 إنتاجًا يعادل 5 أضعاف.
وأسفرت جهود روسيا في البحث والابتكار عن نتائج أفضل في ترقية صواريخ Iskander، حيث تحدث تغييرات في مسار الصواريخ عند إطلاقها ضد أهداف في أوكرانيا، فبدلاً من أن تحلق على مسار باليستي سلس ومتوقع، يحلق الصاروخ في مسار شبه باليستي.
ما هو المسار الباليستي التقليدي؟
- يُطلق الصاروخ بقوة دفع كبيرة.
- يتوقف المحرك بعد فترة قصيرة.
- يواصل الصاروخ الطيران وفق مسار يشبه القوس أو القطع المكافئ تحت تأثير الجاذبية.
- يكون مساره متوقعاً نسبياً، ما يسمح لأنظمة الدفاع الجوي بحساب نقطة اعتراضه.
ما هو المسار شبه الباليستي؟
- يحافظ الصاروخ على قدرة المناورة أثناء الرحلة.
- يغيّر ارتفاعه أو اتجاهه عدة مرات.
- قد ينحرف يميناً أو يساراً بشكل محدود.
- يمكنه تنفيذ مناورات في المرحلة النهائية قبل إصابة الهدف.
- لذلك يصبح اعتراضه أكثر صعوبة لأن أنظمة الدفاع الجوي لا تستطيع التنبؤ الدقيق بمساره النهائي.
صواريخ Zircon
جرى الإعلان عن أول اختبار قتالي لصاروخ Zircon في فبراير 2024، حيث قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين آنذاك: "لقد تم بالفعل استخدام النظام الصاروخي الفرط صوتي الذي يُطلق من البحر Zirocn في القتال".
فيما تم إطلاق الصاروخ للمرة الأولى من منصة أرضية في نوفمبر 2025، عندما تم إطلاقه نحو هدف في منطقة سومي بأوكرانيا.
وأكدت القوات المسلحة الأوكرانية حينها أن الصاروخ أُطلق من منطقة كيب تشودا في شبه جزيرة القرم لضرب منشآت البنية التحتية الحيوية، مما يشير إلى أن هذا ربما يكون أول اختبار معروف من منصة إطلاق أرضية بدلاً من سفينة حربية، وذلك وفقاً لمجلة Military Watch.
ويمكن للصاروخ الفرط صوتي الوصول إلى سرعات 9 ماخ، بمدى يزيد عن 1000 كيلومتر، وهو ما يتجاوز بشكل مريح قدرات جميع أنواع الصواريخ غير الصينية المعروفة.
وعلى الرغم من أن Zircon قد تم تطويره في المقام الأول كنوع من الصواريخ المضادة للسفن، مع قدرة ثانوية ضد الأهداف الأرضية، فإن افتقار أوكرانيا إلى السفن السطحية بحجم الفرقاطة يحد من فرص الاختبار ضد السفن.
وتلخيصاً لقدرة صاروخ Zircon كمضاعف للقوة للبحرية الروسية، أكد وزير الدفاع الروسي السابق سيرجي شويجو أن "الميزة الفريدة لصواريخ Zircon هي قدرتها المضمونة على تجاوز أي أنظمة دفاع جوي موجودة أو محتملة".
وتشير تقارير غير مؤكدة إلى أن روسيا تدرس تطوير نسخة جو-أرض من الصاروخ لتُحمل على مقاتلات MiG-31I، مع احتمال إنتاج نسخة أصغر حجماً تتوافق مع المقاتلة الشبحية Su-57، ما يمنح القوات الجوية الروسية قدرة أكبر على إطلاق الصاروخ من منصات جوية بدلاً من القاذفات الأرضية.








