
أظهر مقطع فيديو نشرته وسائل الإعلام الرسمية الصينية استخدام جنود الجيش الصيني صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف لإسقاط الطائرات الشبحية، ضمن عمل جماعي منسَّق.
وأوضح خبير عسكري أن هذا المثال يُظهر قدرة الجيش الصيني على مواجهة أهداف عالية القيمة بمعدات منخفضة التكلفة من خلال التنسيق المنهجي، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية ستكون إضافة قيّمة لمنظومة قدرات بكين الأوسع في مجال مكافحة الطائرات الشبحية، وفقاً لموقع Global Times.
وخلال تدريب بالذخيرة الحية بثته قناة CCTV الإخبارية، نفذت الفرق عمليات إطلاق نار منسّقة باستخدام أنظمة الدفاع الجوي المحمولة MANPADS، وصواريخ الدفاع الجوي HQ-16.
واستهدفت صواريخ HQ-16 غالبية الأهداف الواردة، فيما تولَّت الصواريخ المحمولة على الكتف التعامل مع الطائرة الشبحية.
وأوضح الفيديو أنه في القتال الحقيقي، تُوجَّه صواريخ الدفاع الجوي الكبيرة في الغالب بواسطة الرادار، لكن الرادار يواجه صعوبة في رصد الطائرات الشبحية، وهو ما يُمكّنها من التحرك بحرية شبه تامة.
وتستخدم الصواريخ المحمولة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لتتبع مصادر الحرارة، ما قد يزيد من احتمالية رصد هذه الأهداف.
ولفت استخدام التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لاستهداف الطائرات الشبحية الأنظار، بعدما أفادت تقارير في مارس الماضي، بأن إيران أسقطت مقاتلة من طراز F-35، فيما تشير تحليلات إلى استخدام تقنية الكشف بالأشعة تحت الحمراء لاستهداف الطائرة.
ومع ذلك، فإن استخدام الصواريخ المحمولة لإسقاط المقاتلات الشبحية ليس بالأمر السهل، فبسبب المدى الأقصر بكثير لهذه الصواريخ مقارنة بصواريخ الدفاع الجوي الكبيرة، يتعين على المشغلين التحرك بسرعة إلى المواقع التي يُحتمل ظهور المقاتلة الشبحية فيها، وإطلاق الصواريخ عندما تصبح الطائرة عند أقرب نقطة ممكنة منهم.
وعلاوة على ذلك، يتطلب هذا النوع من الاشتباك مستوى عالياً للغاية من التزامن بين المشغلين.
ونظراً لأن الصواريخ المحمولة موجهة بالأشعة تحت الحمراء وحساسة للغاية لمصادر الحرارة، فإن أي تأخير في الإطلاق قد يؤدي إلى استهداف الصاروخ اللاحق للصاروخ السابق باعتباره هدفاً.
وأشار الفيديو الذي بثته قناة CCTV إلى أن المشغلين كانا يتدربان على توقيت الإطلاق بدقة، وفور صدور الأمر، انطلق صاروخان ليلاً وأصابا الطائرة المسيّرة المستهدفة بدقة متناهية.
وذكر أن الأداء المثالي لوحدة الصواريخ المحمولة مثّل نجاحاً في أول مناورة تكتيكية تجريبية لها، ما يفتح المجال لاستخدام الصواريخ المحمولة ضد الطائرات المقاتلة الشبحية في ساحات المعارك المستقبلية.
تنسيق بين أنظمة الدفاع الجوي
وأوضح سونج تشونج بينج، الخبير في الشؤون العسكرية الصينية، لـGlobal Times، أن هذا التدريب يُظهر أن التنسيق السليم داخل منظومة الدفاع الجوي يمكن أن يمنح المعدات منخفضة التكلفة قيمة قتالية جديدة، ويوفر وسيلة لمواجهة الأهداف الشبحية عالية القيمة.
وللكشف عن الأهداف الشبحية، يتطلب نظام الدفاع الجوي الميداني HQ-16 وحدات كشف متعددة لإجراء مسح مستمر ودون انقطاع في الاتجاه نفسه.
ويُمكن لهذا النشر متعدد المواقع استغلال نقاط ضعف تقنيات التخفي، ومنها عدم قدرتها على العمل في جميع الاتجاهات. وفي الوقت نفسه، تُعد الصواريخ المحمولة مكملاً مهماً للنظام الموجّه بالرادار.
وأضاف سونج أن الجمع بين النظامين يتيح بالفعل الاشتباك مع الأهداف الشبحية، مشيراً إلى أن هذا يُظهر مدى نضج أنظمة ربط البيانات ودمج المعلومات لدى الجيش الصيني.
ومع ذلك، وكما يُظهر الفيديو، فإن تنفيذ هذا النوع من الاشتباك ليس بالأمر الهين، إذ يتطلب درجة عالية من التنسيق ومهارات تشغيلية متقدمة.
منظومة لمكافحة التخفي
وأكد سونج أن استخدام الصواريخ المحمولة ضد المقاتلات الشبحية ليس سوى جزء من منظومة الجيش الصيني لمكافحة تقنيات التخفي، وهناك صواريخ أخرى غير محمولة تعمل بالأشعة تحت الحمراء، إلى جانب آليات توجيه أخرى، تُسهم أيضاً في تعزيز هذه القدرات.
ويُعد تطوير هذه القدرات جهداً هندسياً متعدد المسارات والأبعاد، وعلى مستوى الكشف وحده، فبالإضافة إلى نشر الرادارات متعددة النطاقات، تشمل التقنيات الأخرى الرادار السلبي، الذي يعتمد على الإشارات الموجودة في البيئة بدلاً من إرسال موجاته الخاصة، ورادار الكم المستقبلي، الذي يستند إلى مبادئ فيزياء الكم بهدف تعزيز قدرات الكشف عن الأهداف الشبحية وتحديد مواقعها بدقة.
وفي الوقت نفسه، تُمثل طائرات الإنذار المبكر المحمولة جواً عنصراً حاسماً آخر في قدرات الجيش الصيني لمكافحة التخفي، إذ توفر المراقبة والتوجيه وإدارة العمليات على نطاق أوسع من المجال الجوي، كما أوضح سونج.
وأضاف أن هذه القدرة المتكاملة متعددة الأبعاد لمكافحة التخفي تُعد اتجاهاً رئيسياً لتطوير أنظمة الدفاع الجوي المستقبلية.









