واشنطن تنهي تجربة وحدة عسكرية بأوروبا متخصصة في حرب المسيرات | الشرق للأخبار

الجيش الأميركي ينهي تجربة وحدة عسكرية بأوروبا متخصصة في حرب المسيّرات

جندي من البحرية الأميركية يُشغّل طائرة بدون طيار تُستخدم لأغراض لوجيستية بالقرب من فيسبي في جزيرة جوتلاند بالسويد. 11 مايو 2026 - Reuters
جندي من البحرية الأميركية يُشغّل طائرة بدون طيار تُستخدم لأغراض لوجيستية بالقرب من فيسبي في جزيرة جوتلاند بالسويد. 11 مايو 2026 - Reuters

أفاد مسؤولون عسكريون الخميس، بأن وحدة تابعة للجيش الأميركي متمركزة في أوروبا، كانت متخصصة في حرب الطائرات المُسيّرة، تلقت توجيهات بإنهاء جهودها الرامية إلى تعلّم هذه التكنولوجيا الميدانية واستخدامها، والعودة إلى العمل ككتيبة مشاة تقليدية، حسب ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".

وعلى مدار عام تقريباً، كان جنود اللواء 173 المحمول جواً يجربون ويصنّعون طائراتهم المُسيّرة الخاصة، بالإضافة إلى مُشاركتهم في تدريبات على شنّ حرب عن بعد، وذلك بعد أن أظهرت أوكرانيا تفوقاً في استخدام هذه التكتيكات في صراعها الطويل مع روسيا.

وفي نوفمبر الماضي، شكّل 600 جندي كتيبة متخصصةً في حرب الطائرات المُسيّرة، وتمّ إنشاؤها لتكون وحدة مخصصة يُمكن نشرها في أي مكانٍ تظهر فيه الحاجة لاستخدام الطائرات المُسيّرة.

وأمر الجنرال كريستوفر لانيف، القائم بأعمال رئيس أركان الجيش، الكتيبةَ بإعادة التركيز على مهمتها الأساسية كوحدة مشاة محمولة جواً، وذلك وفقاً لمسؤولين أميركيين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة المداولات الداخلية للجيش. وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت في وقت سابق بهذا التغيير.

إعادة هيكلة واسعة

ويأتي هذا التحرك في خضم إعادة هيكلة واسعة النطاق للجيش الأميركي بقيادة لانيف، الذي يشغل منصب القائد العسكري الأعلى منذ إقالة وزير الدفاع بيت هيجسيث المفاجئة للجنرال راندي جورج في أبريل.

ويأتي هذا القرار أيضاً على الرغم من أن الحرب مع إيران أظهرت حاجة الولايات المتحدة إلى استخلاص الدروس من أوكرانيا في مجال حرب الطائرات المسيّرة.

ووفقاً للوكالة الأميركية، نشرت إيران طائراتها المسيّرة منخفضة التكلفة من طراز "شاهد" ضد سفن وقواعد عسكرية، ما أسفر عن سقوط جنود أميركيين، وإسقاط مروحية تابعة للجيش، وإجبار الجيش على استهلاك مخزون ثمين من الطائرات الاعتراضية المتطورة.

وتجدر الإشارة إلى أن اللواء 173 المحمول جواً، المتمركز في إيطاليا وألمانيا، كان يشارك في حرب الطائرات المسيّرة حتى قبل نوفمبر الماضي.

ففي مايو 2025، أعلن الجيش الأميركي أن جنوداً من اللواء كانوا يصممون ويبنون طائرات هجومية بدون طيار خاصة بهم في مختبر جديد للطائرات بدون طيار بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV) في ثكنة ديل دين بإيطاليا.

نتائج عام من تجارب المسيّرات

وقال قائد الوحدة آنذاك العقيد جوشوا جاسبارد، في منشور إعلامي للجيش، إن جنوده "يشاهدون مقاطع فيديو لطائرات بدون طيار بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول في أوكرانيا منتشرة على إنستجرام ووسائل الإعلام"، وأنهم "متحمسون لاستخدام هذه الأنظمة".

كما خاضت الوحدة تجارب في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي كان هيجسيث يروج له، وفي تصميم طائرات بدون طيار مقاومة للتشويش.

وأفاد بيان للجيش أن وحدة الطائرات بدون طيار المتخصصة ستختتم تجاربها بعد مناورتين رئيسيتين في ألمانيا هذا الشهر والشهر المقبل، ثم "ستقدم ما تعلمته هناك، بالإضافة إلى نتائج العام الماضي، إلى الجيش لإثراء تصميم القوات والتجارب المستقبلية".

وأشار مسؤول ثالث، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، كغيره من المسؤولين، لتوضيح التحركات الداخلية، إلى أن التوقعات كانت دائماً أن تكون هذه التدريبات بمثابة "حدث ختامي" لكتيبة الطائرات المسيّرة، وأن مستقبلها سيُعاد تقييمه بعد ذلك.

وأضاف المسؤول أنه خلال فترة تولي جورج منصبه، توقع معظم المراقبين أن تواصل الوحدة عملها في مجال حرب الطائرات المسيّرة.

وقال الجيش الأميركي في بيان: "كُلّفت الوحدة بدراسة واستيعاب الدروس المستفادة من قوات الأنظمة غير المأهولة المتخصصة، بما في ذلك تلك التي طورتها القوات المسلحة الأوكرانية، وتقديم هذه الملاحظات إلى الجيش دعماً لتوجه الوزارة نحو تسريع هيمنة الولايات المتحدة العسكرية على الطائرات المسيّرة".

"مبادرة تحويل الجيش"

وكان دمج الطائرات المسيّرة في تكتيكات الجيش محوراً رئيسياً لسلف لانيف. وقد أطلق راندي جورج، إلى جانب وزير الجيش دان دريسكول، العام الماضي ما أسمياه "مبادرة تحويل الجيش"، والتي سعت إلى إضافة "أنظمة طائرات مسيّرة حديثة" إلى التشكيلات.

وكان جورج الذي أصبح رئيس أركان الجيش في عهد الرئيس جو بايدن، يتحدث باستمرار عن ضرورة تسريع تطوير أنظمة الطائرات المسيّرة الجديدة وتزويد الجنود العاديين بها، وليس فقط الوحدات المتخصصة.

وبعد إقالة جورج في أبريل من دون إعلان أسباب، تولى نائبه كريستوفر لانيف مهامه. وكان لانيف يشغل منصب نائب جورج، وبرز كأحد الضباط الذين شهدت مسيرتهم صعوداً سريعاً في عهد وزير الدفاع بيت هيجسيث.

وكان لانيف يقود الجيش الثامن الأميركي في كوريا الجنوبية عندما اتصل بالرئيس دونالد ترمب خلال حفل تنصيبه في يناير 2025، مرحباً بعودته إلى الرئاسة.

وفي مارس 2025، نُقل لانيف إلى البنتاجون، حيث أصبح كبير المستشارين العسكريين لهيجسيث. ثم رشّح ترمب لانيف لمنصب نائب رئيس أركان الجيش في أكتوبر الماضي.

وفي مذكرة توجيهية للجيش نُشرت الأربعاء، جادل لانيف بأن "الحرب القادمة لن تشبه حربنا الأخيرة" وأن الجنود بحاجة إلى "التعلم والابتكار والتكيّف بشكل أسرع من خلال الجمع بين براعتنا البشرية ومع التقنيات المتقدمة مثل الاستقلالية والذكاء الاصطناعي".

مع ذلك، لم تتضمن المذكرة الطائرات المسيّرة، واختتمت بالتأكيد على أن "للحرب حقائق ثابتة لا تتغير".

وتقول الوثيقة: "هذا هو الجيش الذي يجب أن نكونه: منضبطاً، فتاكاً، لا يلين- جيشاً ينقض على العدو ويدمره، فلا يدع مجالاً للشك في إرادة الولايات المتحدة وقوتها".

تصنيفات

قصص قد تهمك