
يعتزم حلف شمال الأطلسي (الناتو) تعزيز جناحه الشرقي باستخدام الطائرات المسيّرة، وأجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي، ضمن شبكة ضخمة مصممة لرصد أي هجوم روسي محتمل، والمساعدة في التصدي له.
وفي إطار هذه الخطة، قد تعمل بعض الأنظمة الذكية بصورة متزايدة بشكل ذاتي، لكن سيظل البشر أصحاب القرار بشأن الأهداف التي ستتعامل معها هذه الأنظمة، بحسب موقع Business Insider، الأربعاء.
وقال مسؤولون غربيون إن حلف الناتو يستكشف عمليات للطائرات المسيّرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، في إطار جهد واسع لتعزيز دفاعاته.
ولا يتمثل الهدف، مع ذلك، في تحقيق استقلالية كاملة؛ إذ يمكن للآلات أن تساعد في قيادة الطائرات المسيّرة، بينما يتخذ المشغلون البشريون في نهاية المطاف قرار تحديد الأهداف التي ستضربها.
ويحاكي هذا النهج أسلوب أوكرانيا، التي تدمج الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة في عمليات الطائرات المسيّرة.
لكن الجنود وشركات التكنولوجيا الدفاعية، على حد سواء، يؤكدون ضرورة بقاء البشر في قلب العمليات القتالية، حتى مع تحول الحرب إلى الاعتماد بصورة أكبر على الأنظمة الروبوتية.
مبادرة الردع على الجناح الشرقي
وبالنسبة إلى الناتو، ستكون الطائرات المسيّرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، جزءاً من مبادرة الردع على الجناح الشرقي للناتو، وهي شبكة رقمية لساحة المعركة يعمل الحلف على تطويرها لتتبع التهديدات على طول حدوده مع روسيا وبيلاروس، الممتدة من شمال فنلندا إلى البحر الأسود.
وسيتضمن المفهوم الجديد، آلاف الطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية وأنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف اكتشاف أي اختراق محتمل لأراضي دول الحلف والتصدي للهجمات باعتبارها خط الدفاع الأول. وستظل القوات العسكرية التقليدية، مثل الدبابات والطائرات المقاتلة والمدفعية، العمود الفقري للقوة العسكرية.
وتهدف "مبادرة الردع في الجناح الشرقي" إلى مساعدة الناتو على الانتقال من مفهوم "سلسلة القتل" الخطية، إلى "شبكة قتل" لامركزية، تنتقل فيها البيانات التي تجمعها أجهزة الاستشعار بسرعة إلى أنظمة الأسلحة والمشغلين.
وغالباً ما يوصف هذا النظام بأنه "طريق سريع للبيانات"، إذ يسمح للدول بربط أنظمتها الحالية بالبيئة المشتركة للحلف، وفق مفهوم "التوصيل والتشغيل"، من دون الحاجة إلى عمليات دمج مخصصة لكل نظام.
وقد جرى اختبار هذا المفهوم بالفعل في القتال؛ إذ استخدمت القوات الأميركية في الشرق الأوسط، مؤخراً، بنية مماثلة لتبادل البيانات لتنسيق أول عملية إسقاط أميركية لطائرة مسيّرة إيرانية من طراز "شاهد" في الكويت، باستخدام نظام الاعتراض Merops.
الأنظمة الذاتية في المعارك
وتؤدي أوكرانيا دوراً مهماً في تطوير دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية؛ ففي مارس، على سبيل المثال، أطلقت وزارة الدفاع الأوكرانية برنامجاً هو الأول من نوعه لإدخال الذكاء الاصطناعي في العمليات الدفاعية.
وقال أندري هريتسينيوك، الرئيس التنفيذي لمنصة Brave1 الأوكرانية المدعومة من الدولة للابتكار، إن أوكرانيا حققت تقدماً كبيراً في استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم وظائف مثل اتخاذ القرار، وملاحة الطائرات المسيّرة، والتوجيه النهائي، وتحسين الدقة.
وأضاف أن أكثر من 200 شركة أوكرانية، كانت تعمل في ذلك الوقت على تطوير مكونات قائمة على الذكاء الاصطناعي للطائرات المسيّرة والصواريخ والرادارات وأنظمة أخرى.
وتدمج شركات الدفاع الأوكرانية الذكاء الاصطناعي في منتجاتها بدرجات متفاوتة، لكن كثيراً منها يؤكد أن الآلات لن تتحكم في الطائرات المسيّرة من البداية إلى النهاية.
ومع تزايد انتشار الأنظمة الذاتية في ساحة المعركة بأوكرانيا، يؤكد قادة عسكريون أيضاً ضرورة إبقاء البشر ضمن دائرة اتخاذ القرار.
على سبيل المثال، تحل الروبوتات البرية، بصورة متزايدة، محل الجنود وتضطلع بمهام لوجستية على الخطوط الأمامية أصبحت شديدة الخطورة. ويهدف التوجه نحو استخدام الآلات إلى إنقاذ الأرواح، وليس إخراج البشر بالكامل من ساحة المعركة، بحسب القادة الأوكرانيين.
وقال "جريك"، وهو قائد وحدة روبوتات في فوج "كراكن" الـ21 للأنظمة غير المأهولة، والذي طلب الاكتفاء باستخدام اسم النداء الخاص به، إن الهدف هو "السماح للناس بالتركيز على المهام التي يكون للحكم البشري فيها أكبر قيمة". وأكد ضباط في الجيش الأميركي أن الناتو يستفيد من البيئة العملياتية في أوكرانيا لتوجيه التخطيط العسكري تحسباً لمواجهة محتملة في المستقبل، بحسب الموقع نفسه.









