الأزمة القلبية تهدد النساء رغم ترسبات شريانية أقل من الرجال | الشرق للأخبار

دراسة تكشف اختلافاً "خفياً" بين الرجال والنساء في خطر الشرايين التاجية

time reading iconدقائق القراءة - 5
يستطيع مخطط صدى القلب إظهار بنية القلب وصماماته وتدفق الدم من خلاله - مايو كلينك
يستطيع مخطط صدى القلب إظهار بنية القلب وصماماته وتدفق الدم من خلاله - مايو كلينك
القاهرة -

كشفت دراسة علمية عن عدم تماثل خطر المضاعفات القلبية بين الجنسين، وأن النساء قد يواجهن خطراً كبيراً عند مستويات أقل من التراكم الشرياني مقارنة بالرجال.

ويظل مرض الشريان التاجي السبب الأول للوفاة عالمياً؛ إذ يؤدي تراكم اللويحات الدهنية داخل الشرايين المغذية للقلب إلى تضييقها أو انسدادها، ما يرفع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة.

وحللت الدراسة، المنشورة في دورية Circulation، بيانات ما يقرب من 4300 مريض ومريضة كانوا يعانون من ألم في الصدر دون وجود تاريخ سابق معروف لمرض الشريان التاجي، بهدف فهم كيف يرتبط حجم اللويحات في الشرايين التاجية بخطر ما يُعرف بالأحداث القلبية الوعائية الكبرى، والتي تشمل الوفاة، أو النوبة القلبية، أو دخول المستشفى بسبب ألم صدري غير مستقر.

تتكون اللويحات التاجية من الكوليسترول، والدهون، والكالسيوم، ومركبات أخرى تتراكم تدريجياً داخل جدار الشريان. ومع مرور الوقت، قد تؤدي هذه التراكمات إلى تضييق مجرى الدم، أو إلى تمزق اللويحة، ما يسبب جلطة مفاجئة.

لماذا قد تكون النساء أكثر حساسية لعبء لويحات أقل؟

لا تقدم الدراسة تفسيراً نهائياً للآلية البيولوجية الكامنة، لكنها تفتح الباب أمام عدة فرضيات علمية، منها:

  • اختلافات هرمونية تؤثر على بنية جدار الشرايين واستجابته للالتهاب.
  • فروق في قُطر الشرايين التاجية ووظيفتها الميكرووعائية.
  • اختلافات في التفاعل بين اللويحات وتخثر الدم.
  • احتمال وجود أنماط مرضية أدق لدى النساء لا تقاس بالكامل بالمؤشرات التقليدية.

ولدى النساء غالباً حجماً كلياً أقل من اللويحات مقارنة بالرجال، كما تختلف طبيعة هذه اللويحات؛ فهناك لويحات مستقرة تكون أكثر صلابة، وغنية بالكالسيوم، وأخرى عالية الخطورة تكون أكثر ليونة، وغنية بالدهون، ويعتقد أنها أكثر عرضة للتمزق.

اعتمد الباحثون على بيانات دراسة واسعة النطاق، أجريت في 193 مركزاً بأميركا الشمالية، واستخدموا تقنية التصوير المقطعي المحوسب للشرايين التاجية، وهي وسيلة متقدمة تسمح برؤية دقيقة لجدار الشريان، وتقدير كمية اللويحات داخله.

لم يقتصر التحليل على قياس الحجم الكلي للويحات، بل شمل أيضاً حساب "عبء اللويحات الكلي"، وهو مقياس يربط كمية اللويحات بحجم الوعاء الدموي نفسه، ما يتيح تقييماً أكثر دقة يأخذ في الاعتبار اختلاف أحجام الشرايين بين الأفراد.

كما قام الباحثون بتصنيف أنواع اللويحات إلى مستقرة وعالية الخطورة، ثم تابعوا المشاركين لمدة متوسطة بلغت 26 شهراً لرصد حدوث أي مضاعفات قلبية كبرى.

فارق حاسم

رغم أن النساء في الدراسة امتلكن حجماً وسطياً أقل من اللويحات مقارنة بالرجال، فإن معدل الأحداث القلبية الكبرى كان متشابهاً بين الجنسين خلال فترة المتابعة.

وعند تحليل "عبء اللويحات" المعدل بحسب حجم الشريان، تبيّن أن القيم الوسيطة كانت متقاربة بين النساء والرجال، لكن الفارق الحاسم ظهر عند تحديد النقطة التي يبدأ عندها ارتفاع خطر المضاعفات، حيث ظهر أن خطر الأحداث القلبية الكبرى لدى النساء يبدأ عند عبء لويحات يقارب 20%، بينما لا يبدأ الخطر بالارتفاع لدى الرجال إلا عند نحو 28%.

والأهم أن منحنى الخطر لدى النساء كان أكثر انحداراً عند المستويات المنخفضة من عبء اللويحات، أي أن زيادة بسيطة نسبياً في التراكم قد تترجم إلى قفزة أكبر في احتمال حدوث مضاعفات.

دمج عامل الجنس

في المقابل، كان ارتفاع الخطر لدى الرجال أكثر تدريجية، ويتطلب مستويات أعلى من اللويحات ليصل إلى معدلات مماثلة من الخطورة.

واللافت أن هذا الاختلاف استمر حتى بعد ضبط النتائج لعوامل الخطر التقليدية، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والتدخين، وكذلك بعد أخذ خصائص اللويحات عالية الخطورة بعين الاعتبار.

تشير النتائج إلى أن استخدام عتبات موحدة لتحديد "الخطورة العالية"، بناء على مقاييس اللويحات، قد يؤدي إلى التقليل من تقدير خطر النساء. فإذا كانت المرأة تصل إلى مستوى خطر مرتفع عند عبء أقل من اللويحات، فإن الاعتماد على نفس الحدود الرقمية المستخدمة للرجال قد يحرمها من تدخلات وقائية مبكرة.

ويطرح الباحثون ضرورة دمج عامل الجنس، وربما العمر أيضاً، في تفسير نتائج تصوير الشرايين التاجية، بما يتيح تقييماً أكثر تخصيصاً ودقة للمخاطر القلبية.

تأتي هذه الدراسة في سياق متزايد من الأبحاث التي تؤكد أن أمراض القلب ليست متطابقة بيولوجياً بين النساء والرجال، وأن تجاهل الفروق بين الجنسين قد يؤدي إلى فجوات في التشخيص والعلاج.

وقد تمثل هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير نماذج تقييم مخاطر أكثر دقة، تعتمد على تحليل فردي يأخذ في الحسبان الخصائص التشريحية والبيولوجية، بدلاً من تطبيق معايير عامة.

تصنيفات

قصص قد تهمك