دراسة تكشف عن تأثير النوم والعمر في النشاط الكهربائي للدماغ | الشرق للأخبار

دراسة تكشف عن تأثير النوم والعمر على النشاط الكهربائي للدماغ

time reading iconدقائق القراءة - 4
النوم والعمر يؤثران على النشاط الكهربائي للدماغ، صورة بالذكاء الاصطناعي - الشرق- الذكاء الاصطناعي
النوم والعمر يؤثران على النشاط الكهربائي للدماغ، صورة بالذكاء الاصطناعي - الشرق- الذكاء الاصطناعي
القاهرة -

أفادت دراسة حديثة بأن النشاط الكهربائي للدماغ يتأثر بعوامل خفية، أكثر مما كان يُعتقد سابقاً، وعلى رأسها النوم والعمر.

وتفتح نتائج الدراسة الباب لإعادة تقييم رصد ذلك النشاط، كإحدى أهم الأدوات المستخدمة في تشخيص ودراسة أمراض الدماغ.

ويعتمد الأطباء على تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ في مراقبة اضطرابات مثل الصرع، ومشكلات النوم، كما توسع استخدامها ليشمل طيفاً واسعاً من الحالات العصبية والنفسية.

النوم والعمر ونشاط الدماغ 

أوضحت الدراسة التي نشرتها دورية eNeuro، أن الإشارات التي يتم تسجيلها من أشخاص مستيقظين لا تعكس فقط الحالة الراهنة للدماغ، بل تتأثر أيضاً بما حدث قبل ذلك، مثل جودة النوم، والعمر، ومرحلة تطور الدماغ.

وأجرى الباحثون دراسة تفصيلية لإشارات الدماغ لدى مجموعة من الأفراد، بين الطفولة وبداية البلوغ، مع تحليل دقيق لمكونات الإشارة بدلاً من الاكتفاء بالمؤشرات العامة.

ولا تمثل إشارات الدماغ نمطاً واحداً ثابتاً، بل تتكون من عدة مؤشرات فرعية، كل منها يعكس جانباً مختلفاً من نشاط الشبكات العصبية؛ وركز الباحثون على 4 مؤشرات رئيسية، ووجدوا أنها تتغير بشكل ملحوظ تبعاً لعمر الشخص، وتاريخه مع النوم.

أول هذه المؤشرات يتعلق بقوة الإشارة أو شدتها العامة، أي مقدار النشاط الكهربائي الكلي في الدماغ، والذي يتأثر بشكل واضح بالعمر، إذ تختلف أنماط النشاط بين الأطفال والبالغين نتيجة تطور البنية العصبية؛ كما يتأثر بتاريخ النوم؛ فقلة النوم، أو جودته المنخفضة قد تغير مستوى النشاط العام حتى أثناء اليقظة.

ويرتبط المؤشر الثاني بتركيب الإشارة أو توزيعها عبر ترددات مختلفة، وهو ما يعكس كيفية تنظيم الدماغ لنشاطه بين حالات الهدوء والانتباه والمعالجة المعرفية.

هذا التوزيع يتبدل مع العمر، لكنه أيضاً حساس لحالة النوم السابقة؛ إذ يمكن أن يؤدي النوم الجيد إلى نمط أكثر انتظاماً، بينما يسبب الحرمان من النوم اضطراباً في هذا التوازن.

أما المؤشر الثالث، فيتمثل في التفاعل بين العمر وتاريخ النوم؛ فقد أظهرت البيانات أن تأثير النوم على إشارات الدماغ ليس واحداً لدى جميع الأعمار، إذ يبدو أن أدمغة الأطفال تتأثر بالنوم بطريقة مختلفة عن البالغين، خاصة في ما يتعلق بعمليات التعلم وتثبيت الذاكرة، ما يعني أن نفس مقدار النوم قد يؤدي إلى نتائج مختلفة تماماً بحسب المرحلة العمرية.

ويعكس المؤشر الرابع تغيرات تطورية معاكسة بين الأطفال والبالغين، إذ لاحظ الباحثون أن أحد مكونات الإشارة يتحرك في اتجاه معين لدى الأطفال بعد النوم، بينما يتحرك في الاتجاه العكسي لدى البالغين.

دلالات مهمة

يسلط هذا الاكتشاف الضوء على الطبيعة الديناميكية لنمو الدماغ، ويعزز الفكرة القائلة إن النوم ليس مجرد راحة، بل عملية نشطة لإعادة تنظيم الوظائف العصبية.

وأظهرت النتائج اتجاهات متعاكسة بين الأطفال والبالغين بعد النوم، ويشير هذا التباين إلى أن تأثير النوم على الدماغ ليس ثابتاً عبر مراحل العمر، بل يتغير مع تطور البنية العصبية ووظائفها.

وفي محاولة لفهم ما إذا كانت هذه التغيرات مرتبطة بحالات عصبية محددة، حلل الباحثون بيانات أطفال يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وعلى عكس التوقعات، لم تظهر فروق واضحة في إشارات الدماغ بناءً على التشخيص وحده، ما يشير إلى أن جودة النوم قد تكون أكثر تأثيراً من الأعراض السلوكية نفسها في تفسير الاختلافات التي لوحظت في دراسات سابقة.

وتفتح هذه النتائج  المجال أمام استخدام أساليب تحليل أكثر تفصيلاً، قد تساعد في تحسين دقة التشخيص وتطوير استراتيجيات علاجية أكثر تخصيصاً.

وتقدم الدراسة تذكيراً مهماً بأن الدماغ لا يعمل في فراغ، وأن ما يتم رصده من نشاط كهربائي هو نتاج تفاعل معقد بين عوامل بيولوجية وسلوكية وزمنية.

تصنيفات

قصص قد تهمك