تقنية جديدة فقدان الدم بنسبة 97% أثناء علاج الانسداد الرئوي | الشرق للأخبار

تقنية جديدة تقلل فقدان الدم بنسبة 97% أثناء علاج الانسداد الرئوي

تمنح الأطباء حرية أكبر في إزالة الجلطات دون خوف من النزيف

time reading iconدقائق القراءة - 6
تقنية جديدة تقلل فقدان الدم أثناء علاج الانسداد الرئوي، صورة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
تقنية جديدة تقلل فقدان الدم أثناء علاج الانسداد الرئوي، صورة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة ٠

طور باحثون تقنية مبتكرة قادرة على تقليل فقدان الدم أثناء إزالة الجلطات بنسبة تصل إلى 97%؛ دون أخطار أو مضاعفات تذكر.

عرض الباحثون، خلال اجتماعات الجمعية الأميركية لتصوير وتداخلات القلب والأوعية الدموية (SCAI) لعام 2026 بمدينة مونتريال في كندا، نتائج نتائج تجربة سريرية جديدة وتحليل مقارن من تجربة تسمى ENGULF ركزت على تقييم نظام جديد لإرجاع الدم أثناء إجراء يعرف بـ"استئصال الجلطات الميكانيكي" في حالات الانسداد الرئوي.

ويعد الانسداد الرئوي من الحالات الطبية الطارئة التي تحدث عندما تسد جلطة دموية الشرايين في الرئتين، ما قد يهدد الحياة؛ وفي السنوات الماضية، أصبح استئصال الجلطات الميكانيكي - وهو إجراء طفيف التوغل يعتمد على القسطرة لإزالة الجلطات - أحد الخيارات العلاجية المهمة، لكن هذا الإجراء يواجه تحدياً رئيسياً يتعلق بفقدان كميات كبيرة من الدم أثناء العملية.

ويضع هذا التحدي الأطباء أمام معادلة صعبة؛ إما التوقف مبكراً وترك جزء من الجلطة، أو الاستمرار مع خطر حدوث نزيف خطير.

اختبرت التجربة الجديدة نظاماً يعرف باسم "نظام إرجاع الدم" وهو جزء من جهاز يسمى "هيلو" يعمل على استئصال الجلطات.

نظام إرجاع الدم

قال الباحثون إن الفكرة الأساسية للنظام بسيطة لكنها فعالة؛ فبدلاً من فقدان الدم أثناء شفط الجلطة، يتم سحب الدم، ثم تنقيته، وإعادته مرة أخرى إلى جسم المريض في الوقت نفسه بعد مروره بعملية ترشيح، بينما يتم إزالة الجلطة من خلال الجمع بين قوة الشفط والتفتيت الميكانيكي المتقدم.

وبحسب الباحثين، فإن هذا النهج يسمح بإزالة كمية أكبر من الجلطات دون قلق من فقدان الدم، ما يمنح الأطباء مرونة أكبر أثناء الإجراء.

شملت الدراسة 130 مريضاً يعانون من انسداد رئوي، وقسمهم الباحثون إلى مجموعتين؛ الأولى تضم 40 مريضاً خضعوا للإجراء باستخدام نظام إرجاع الدم، والمجموعة الثانية 90 مريضاً خضعوا للطريقة التقليدية القائمة على شفط الجلطة المستمر دون إرجاع الدم.

وأظهرت النتائج انخفاضاً كبيراً في فقدان الدم لدى المرضى الذين طبق الأطباء النظام الجديد عليهم، وبلغ متوسط الفقدان نحو 10 ملليمتر فقط، مقارنة بـ340 ملليمتر في المجموعة التقليدية، أي بانخفاض 97%، وهو فارق ذو دلالة إحصائية قوية.

ولم يتطلب أي من المرضى في مجموعة النظام الجديد تدخلات إضافية للسيطرة على فقدان الدم، في حين احتاجت 5 حالات في المجموعة الأخرى إلى إجراءات إضافية.

كما لم تسجل أي مضاعفات خطيرة في مجموعة النظام الجديد، وهو مؤشر مهم على أمان التقنية. بالإضافة إلى ذلك، تم إنجاز 88% من الإجراءات باستخدام مرور واحد فقط عبر القلب، ما يعكس كفاءة أعلى في التنفيذ.

هل تحسنت فعالية العلاج؟

لم يقتصر التحسن على تقليل فقدان الدم، بل أظهرت النتائج تحسناً طفيفاً في كفاءة الدورة الدموية بعد الإجراء، وسجلت مجموعة النظام الجديد تحسناً بنسبة 28% في المؤشر الهيموديناميكي المتمثل في نسبة البطين الأيمن إلى الأيسر مقارنة بـ25% في المجموعة التقليدية.

ورغم أن هذا الفارق محدود نسبياً، إلا أنه يشير إلى أن تقليل فقدان الدم لا يأتي على حساب فعالية العلاج، بل قد يعزز من نتائجه.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تغير طريقة تعامل الأطباء مع حالات الانسداد الرئوي، موضحين أن القدرة على إعادة الدم عالي الجودة إلى جسم المريض تمنح الأطباء ثقة أكبر في الاستمرار بإزالة الجلطة بشكل أكثر شمولاً.

وهذا النظام قد يترجم إلى تحسن أسرع في حالة المرضى، وتقليل الأعراض، وربما تقليل الحاجة إلى تدخلات إضافية لاحقاً.

لكن رغم النتائج المشجعة، يجب التعامل معها بحذر، فالدراسة كانت من نوع "ذراع واحدة" مع تحليل مقارن، وليست تجربة عشوائية محكمة، ما قد يحد من قوة الاستنتاجات، كما أن عدد المرضى، رغم كونه مناسباً للدراسات الأولية، إلا أنه لا يزال محدوداً مقارنة بما هو مطلوب لتأكيد النتائج على نطاق واسع، وبالتالي هناك حاجة لدراسات أكبر وأكثر صرامة لتأكيد الفوائد طويلة المدى لهذه التقنية.

وتسلط النتائج الضوء على اتجاه مهم في الطب التداخلي؛ هو تحسين الإجراءات ليس فقط من حيث الفعالية، بل أيضاً من حيث الأمان وتقليل المضاعفات.

ومع تزايد الاعتماد على الإجراءات طفيفة التوغل، يصبح تقليل فقدان الدم عاملاً حاسماً في تحسين تجربة المريض ونتائج العلاج.

وإذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج، فربما يصبح نظام إرجاع الدم جزءاً أساسياً من إجراءات استئصال الجلطات، وربما يمتد استخدامه إلى مجالات أخرى تتطلب شفط الدم أثناء التدخلات الطبية.

لكن حتى ذلك الحين، تمثل هذه الدراسة خطوة أولى مهمة نحو تحقيق توازن أفضل بين الفعالية والأمان؛ وهو الهدف الذي يسعى إليه الطب الحديث باستمرار.

تصنيفات

قصص قد تهمك