"قلب جزئي"… ابتكار قد ينقذ آلاف الأطفال بصمامات تنمو معهم | الشرق للأخبار

"قلب جزئي"… ابتكار قد ينقذ آلاف الأطفال بصمامات تنمو معهم

أكثر من 330 ألف طفل يحتاجون إلى تدخل لعلاج صمامات غير طبيعية سنوياً

time reading iconدقائق القراءة - 6
تقنية جديدة تتيح تغيير صمامات القلب وحدها تنمو مع الأطفال المولودين بعيوب خلقية، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
تقنية جديدة تتيح تغيير صمامات القلب وحدها تنمو مع الأطفال المولودين بعيوب خلقية، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

طور باحثون تقنية جديدة تعرف بـ"زراعة القلب الجزئية"، تتيح تغيير صمامات القلب وحدها، مع إمكانية نموها مع الأطفال المولودين بعيوب خلقية.

وقد تفتح التقنية، التي عرضت في الاجتماع السنوي الـ 46 للجمعية الدولية لزراعة القلب والرئة، الذي يعقد بمدينة تورنتو في كندا، الباب أمام آلاف عمليات زراعة الصمامات سنوياً، مستفيدة من قلوب متبرعين كانت تهدر سابقاً.

يعاني مئات الآلاف من الأطفال حول العالم من عيوب خلقية تؤثر على صمامات القلب، وهي بنى أساسية تنظم تدفق الدم داخل القلب.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 330 ألف طفل يحتاجون إلى تدخل لعلاج صمامات غير طبيعية سنوياً.

وقال الباحثون إن المشكلة إن الخيارات الحالية محدودة؛ فالصمامات الاصطناعية لا تنمو مع الطفل، ما يضطر الأطباء إلى تغييرها عدة مرات مع نمو الجسم، وهو ما يعرض الأطفال لسلسلة من العمليات الجراحية المعقدة، والمحفوفة بالمخاطر.

في المقابل، تعد زراعة القلب الكامل حلاً جذرياً في بعض الحالات، لكنها تتطلب عضواً متبرعاً كاملاً، وهو مورد نادر.

وتقترح التقنية الجديدة حلاً مختلفاً؛ فبدلاً من استبدال القلب بأكمله، يتم زرع صمامات سليمة مأخوذة من قلوب أخرى، حتى لو كانت هذه القلوب نفسها غير صالحة للزرع الكامل.

فكرة "القلب الجزئي"

أوضح الباحثون أن كثيراً من القلوب التي يجري تغييرها بسبب مشكلات في العضلة، أو الشرايين، أو عيوب خلقية، قد تحتوي على صمامات سليمة تماماً، لافتين إلى أن هذه الصمامات يمكن استخدامها لإنقاذ مرضى آخرين، فيما يشبه "تأثير الدومينو" في زراعة الأعضاء.

وبحسب التقديرات، فإن نحو 5 آلاف عملية زراعة قلب تجرى سنوياً في الولايات المتحدة وحدها، ومن هذه القلوب، يمكن نظرياً استخراج صمامين صالحين للزرع من كل قلب، ما يعني إمكانية توفير آلاف الصمامات سنوياً، حتى بعد استبعاد الحالات غير المناسبة.

وقال الباحثون إن الميزة الأبرز لهذا النهج هي أن الصمامات المزروعة من أنسجة بشرية حية، خاصة من متبرعين صغار السن، يمكنها أن تنمو مع جسم الطفل؛ وهذا يعني تقليل الحاجة إلى عمليات متكررة، وهي نقطة فارقة في علاج الأطفال الذين قد يضطرون اليوم إلى الخضوع لجراحات متعددة قبل بلوغهم.

كما أن هذه الصمامات قد تعمل بشكل أكثر طبيعية داخل الجسم مقارنة بالبدائل الاصطناعية، ما قد يحسن من جودة الحياة على المدى الطويل؛ إذ لا يقتصر الابتكار على "القلب الجزئي" فقط، بل يشمل مجموعة من التقنيات التي تهدف إلى زيادة عدد الأعضاء المتاحة، وتقليل أخطار الرفض المناعي.

ومن بين هذه التقنيات، زراعة القلب مع الغدة الزعترية، وهي غدة تلعب دوراً محورياً في تنظيم الجهاز المناعي؛ وتعتمد هذه الطريقة على إدخال أنسجة من الغدة الزعترية إلى جسم المريض، بهدف "إعادة تدريب" جهازه المناعي على تقبل العضو المزروع.

ويأمل الباحثون أن تتيح هذه الاستراتيجية تقليل جرعات الأدوية المثبطة للمناعة، وربما الاستغناء عنها في بعض الحالات، ما قد يطيل عمر العضو المزروع ويقلل من الآثار الجانبية.

نظرة للمستقبل

ويعمل الباحثون على توسيع استخدام التبرع بعد توقف الدورة الدموية، وهي فئة من المتبرعين لم تكن تستخدم سابقاً على نطاق واسع في زراعة القلب.

وفي هذا السياق، طورت تقنية تعرف بـ"إعادة الإنعاش على الطاولة"، حيث يتم إعادة تنشيط القلب خارج الجسم لفترة قصيرة بعد استخراجه، لتقييم كفاءته قبل الزراعة.

هذه الخطوة قد تزيد من عدد القلوب القابلة للاستخدام، وتمنح الأطباء فرصة أفضل لاختيار الأعضاء المناسبة.

تشمل الأبحاث أيضاً جهوداً أولية في مجال زراعة الأعضاء من حيوانات معدلة وراثياً، خاصة الخنازير، كحل طويل الأمد لمشكلة نقص الأعضاء، ورغم أن هذه التقنيات لا تزال في مراحلها المبكرة، فإنها تعكس اتجاهاً أوسع نحو توسيع الخيارات العلاجية.

ويمثل مفهوم "القلب الجزئي" تحولاً في التفكير الطبي، من تغيير عضو كامل إلى إعادة استخدام أجزاء منه بذكاء وكفاءة، وهو نهج قد يغير جذرياً طريقة التعامل مع أمراض صمامات القلب لدى الأطفال.

ومع ذلك، لا تزال هذه التقنية بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم نتائجها على المدى الطويل، ومدى أمانها وفعاليتها في مجموعات أكبر من المرضى.

في ظل النقص العالمي في الأعضاء المتبرع بها، وارتفاع الحاجة إلى صمامات قلب لدى الأطفال، يقدم هذا الابتكار بصيص أمل حقيقي، فهو لا يزيد فقط من عدد الصمامات المتاحة، بل يقدم حلاً يتماشى مع طبيعة نمو الأطفال.

وقد تمثل هذه التقنية خطوة نحو نظام أكثر كفاءة واستدامة في زراعة الأعضاء، حيث لا يهدر أي جزء يمكن أن ينقذ حياة إنسان.

تصنيفات

قصص قد تهمك