
تحولت مدينة مونجبوالو، وهي بلدة نائية لتعدين الذهب شمال شرقي الكونغو الديمقراطية، إلى بؤرة رئيسية لتفشي فيروس إيبولا، في وقت تكافح الطواقم الطبية لاحتواء موجة متسارعة من الإصابات والوفيات وسط نقص حاد في الإمكانات الطبية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"،
ووصفت الصحيفة الأوضاع داخل مستشفى مونجبوالو العام بأنها "كارثية"، حيث يرقد المرضى في أجنحة مكتظة تفتقر إلى أبسط مستلزمات الوقاية والعلاج، فيما يضطر أقارب المرضى إلى توفير الطعام والمياه لهم، بسبب عجز المستشفى عن ذلك.
ونقلت عن أطباء وعاملين في القطاع الصحي قولهم إن عدداً من الكوادر الطبية أصيبوا بالفيروس، فيما توفي 7 من العاملين بالمستشفى جراء إصابات يُشتبه بأنها ناجمة عن إيبولا.
كما أشارت إلى أن غالبية العاملين لم يتلقوا تدريباً متخصصاً للتعامل مع المرض، في ظل نقص حاد في معدات الحماية الشخصية وأدوات الفحص والتشخيص.
وفي 15 مايو الحالي، أعلنت وزارة الصحة الكونغولية تفشياً جديداً سرعان ما تحول خلال أسابيع قليلة إلى ثالث أكبر موجة لإيبولا في تاريخ البلاد. وحذرت منظمات إغاثية من أن الوباء قد يصبح الأكثر فتكاً على الإطلاق إذا لم يتم تعزيز الاستجابة الدولية بشكل عاجل.
وانتقد الطبيب أليكس بوغولي بطء الاستجابة الرسمية والدولية، قائلاً إن الفيروس انتشر لأشهر من دون عوائق تُذكر، بينما لا تزال الإجراءات المتخذة أقل بكثير من حجم الكارثة.
بيئة مثالية لانتشار الفيروس
وأشارت الصحيفة إلى أن مونجبوالو، التي يقطنها نحو 150 ألف شخص، تقع في منطقة نشطة لتعدين الذهب، وتشهد حركة مستمرة للعمال والتجار والنازحين من مناطق النزاع، ما يجعلها بيئة مثالية لانتشار الفيروس إلى مناطق أخرى داخل الكونغو وخارجها.
وبحسب بيانات المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، سُجل أكثر من 1077 حالة اشتباه بالإصابة و246 وفاة مشتبه بها حتى الآن، بينها أكثر من 400 حالة في مونجبوالو وحدها.
وأضاف التقرير أن نقص وسائل التشخيص يفاقم الأزمة، إذ تستغرق نتائج الفحوصات عدة أيام للوصول من العاصمة الإقليمية بونيا، ما يؤدي إلى وفاة عدد من المرضى قبل تأكيد إصابتهم، فضلاً عن اختلاط المصابين بغير المصابين داخل المستشفى نتيجة غياب مراكز الفرز الطبي.
ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أن الخوف والشكوك بين السكان يزيدان من صعوبة احتواء الوباء، إذ يرفض بعض الأهالي الاعتراف بوجود المرض، بينما يعتقد آخرون أنه مؤامرة تهدف إلى جني الأموال من قبل الأطباء والمنظمات الدولية.
وأشارت إلى تعرض منشآت طبية لهجمات من قبل سكان غاضبين، شملت إحراق جناح عزل أقامته منظمة "أطباء بلا حدود"، ما أدى إلى فرار عدد من المرضى المشتبه بإصابتهم بإيبولا إلى داخل المدينة.
كما شهدت المدينة اضطرابات على خلفية وفاة واعظ كاثوليكي بارز بعد إصابته بالفيروس، إذ طالب أنصاره بتسليم جثمانه لإقامة مراسم دفن تقليدية، وهو ما رفضته السلطات الصحية خشية تحوّل الجنازة إلى بؤرة جديدة لانتشار العدوى.
وبحسب التقرير الذي نُشر السبت، يعتقد العلماء أن خفافيش الفاكهة المنتشرة بكثافة في المنطقة تُمثل مستودعاً طبيعياً لفيروس "بونديبوغيو"، وهو السلالة المسؤولة عن التفشي الحالي، والتي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد.
ورغم قتامة المشهد، رصدت الصحيفة بعض المؤشرات الإيجابية، بينها تحسن حالة طفل يبلغ من العمر 5 سنوات كان يعاني نزيفاً حاداً داخل جناح إيبولا، حيث أفاد والده لاحقاً بأن النزيف توقف، وأن الطفل بدأ يستعيد عافيته تدريجياً.











