تنشيط الخلايا الطبيعية داخل أورام الرئة يعزز مهاجمة السرطان | الشرق للأخبار

تنشيط الخلايا القاتلة الطبيعية داخل أورام الرئة يعزز مهاجمة السرطان

time reading iconدقائق القراءة - 5
سرطان الرئة أحد أكثر أنواع السرطان المسببة للوفاة، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
سرطان الرئة أحد أكثر أنواع السرطان المسببة للوفاة، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

أظهرت دراسة جديدة أن تنشيط نوع محدد من الخلايا القاتلة الطبيعية داخل أورام الرئة قد يعزز مهاجمة الخلايا السرطانية، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من العلاج المناعي لسرطان الرئة غير صغير الخلايا.

وأفادت الدراسة التي نشرتها دورية Science Advances، بأن هذه الخلايا لا تبدو مجرد جزء هامشي من البيئة المناعية المحيطة بالورم، بل قد تمثل محوراً علاجياً يمكن استهدافه بأجسام مضادة، تعطل إشارات كبح مناعية محددة، فتزيد قدرتها على الفتك بالخلايا الورمية خارج الجسم.

وسرطان الرئة غير صغير الخلايا أحد أكثر أنواع مرض السرطان المسببة للوفيات حول العالم، ورغم التطور الكبير في العلاج المناعي خلال السنوات الأخيرة، إلا أن جميع المرضى لا يستفيدون من هذه الخيارات بالدرجة نفسها، فبعض الأورام تستجيب بقوة، بينما تبقى أورام أخرى قادرة على الإفلات من رقابة الجهاز المناعي، أو تعطيل الخلايا التي يفترض أن تهاجمها.

وداخل الورم؛ توجد البيئة المناعية في شبكة معقدة تضم خلايا سرطانية، وخلايا مناعية، وإشارات كيميائية، وعوامل كابحة أو محفزة. 

ومن بين الخلايا المناعية المهمة الخلايا القاتلة الطبيعية، وهي جزء من المناعة الفطرية، وتتميز بقدرتها على التعرف إلى الخلايا غير الطبيعية وقتلها، دون الحاجة إلى تدريب مسبق بالطريقة التي تحتاجها بعض الخلايا المناعية الأخرى.

علاج سرطان الرئة

تضم تلك الخلايا مجموعات فرعية متعددة، لكل منها صفات ووظائف مختلفة، بعضها نشط وقادر على القضاء على الخلايا السرطانية، وبعضها قد يصبح مرهقاً، أو معطلاً داخل الورم بفعل إشارات كابحة. 

لذلك ظل السؤال العلمي المهم هو؛ أي مجموعة من هذه الخلايا يمكن استهدافها بدقة؟ وكيف يمكن تعزيز نشاطها دون التأثير العشوائي على بقية مكونات المناعة؟

للإجابة عن هذا السؤال، درس الباحثون خصائص الخلايا القاتلة الطبيعية المرتبطة بالأورام في عينات مأخوذة من 11 مريضاً بسرطان الرئة غير صغير الخلايا. 

واستخدم الباحثون تحليلاً متعدد المستويات، وهي مقاربة تسمح بفحص الخلايا من زوايا مختلفة، مثل أنماط الجينات، والعلامات الجزيئية، والصفات الوظيفية.

وأظهر هذا التحليل وجود مجموعتين متميزتين من الخلايا القاتلة الطبيعية المرتبطة بالورم، والتي يطلق عليها خلايا tank، وقد حملت هذه الخلايا علامات تشير إلى أنها مقيمة في النسيج الورمي، أي أنها ليست خلايا عابرة فقط في الدم، بل تعيش داخل بيئة الورم نفسها. 

كما أظهرت في الوقت ذاته مؤشرات على ضعف أو اضطراب وظيفي، وهي سمة شائعة في الخلايا المناعية التي تبقى لفترة طويلة داخل الأورام، وتتعرض لإشارات كبح مستمرة.

وكشفت الدراسة أن هذه الخلايا، رغم علامات الضعف، احتفظت أيضا ببصمة قوية مرتبطة بالقدرة على القتل الخلوي، كما رصد الباحثون مجموعة فرعية تحمل العلامة الجزيئية CD39، والتي أظهرت قدرة أعلى على قتل الخلايا الورمية في تجارب مخبرية، مقارنة بمجموعات أخرى.

القتل الخلوي

وتشير الدراسة إلى أن مجموعة القتل الخلوي التي تحمل تلك العلامة تمتلك خصائص تجعلها مرشحة لأن تكون هدفاً علاجياً، خصوصاً إذا أمكن تعزيز نشاطها بشكل انتقائي.

وأوضح الباحثون أن أهمية هذه النتيجة تكمن في أنها لا تقترح تنشيط الخلايا القاتلة الطبيعية عموماً، بل تنشيط مجموعة محددة منها داخل الورم تمتلك صفات مضادة للسرطان "وهذا ينسجم مع اتجاه العلاجات المناعية الحديثة نحو استهداف الخلايا المناسبة بدقة، بدلاً من تحفيز مناعي واسع قد يكون أقل فعالية أو أكثر عرضة للآثار الجانبية" على حد قول الباحثين.

ويقول الباحثون إن العلاج المناعي الحالي، رغم نجاحه في بعض السرطانات، لا تفيد جميع المرضى. لذلك يبحث العلماء عن طرق جديدة لتوسيع الاستجابة، سواء بتنشيط أنواع أخرى من الخلايا المناعية أو بدمج أكثر من آلية علاجية.

ويرى الباحثون إن الخلايا القاتلة الطبيعية تبدو "مرشحة جذابة" لأنها قادرة بطبيعتها على رصد الخلايا غير الطبيعية وقتلها، وإذا أمكن تحديد المجموعة الأكثر فعالية منها داخل الورم، ثم إزالة الإشارات التي تكبحها، فقد يفتح ذلك الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة، منفردة أو مع علاج مناعي آخر.

تصنيفات

قصص قد تهمك