تعطيل بروتين داخل الأورام يساعد جهاز المناعة لمهاجمة السرطان | الشرق للأخبار

تعطيل بروتين داخل الأورام يساعد جهاز المناعة على مهاجمة السرطان

time reading iconدقائق القراءة - 7
تعطيل بروتين داخل الأورام يساعد جهاز المناعة على مهاجمة السرطان، صورة تعبيرية - getty
تعطيل بروتين داخل الأورام يساعد جهاز المناعة على مهاجمة السرطان، صورة تعبيرية - getty
القاهرة -

كشف باحثون عن آلية تستخدمها الخلايا السرطانية لمنع جهاز المناعة من اكتشافها، وقالوا إن تعطيل بروتين يسمى"DDX6" داخل الأورام قد يطلق استجابة مناعية قوية، ما قد يفتح مساراً جديداً لتطوير علاج مرض السرطان مناعياً.

وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية Science Immunology أن إزالة البروتين من الخلايا السرطانية أدت إلى تراكم جزيئات من "الحمض النووي الريبي مزدوج السلسلة" RNA، وهي جزيئات يتعامل معها الجسم عادة باعتبارها علامة على وجود عدوى فيروسية.

وأدى هذا التراكم إلى تشغيل نظام المناعة الفطري داخل الخلايا السرطانية، وزيادة قدرة الخلايا المناعية على الوصول إلى الأورام ومهاجمتها في نماذج سرطانية مشتقة من مرضى وفي تجارب أجريت على الفئران.

لكن الباحثين حذروا من أن البروتين يؤدي أيضاً دوراً وقائياً مهماً في الخلايا الطبيعية، ما يعني أن أي علاج محتمل يجب أن يستهدف الأورام بدقة، دون تعطيل البروتين في بقية الجسم.

إنذار يشبه العدوى الفيروسية

يحتوي جسم الإنسان على نظام دفاع مبكر يعرف باسم المناعة الفطرية، يستطيع اكتشاف علامات جزيئية مرتبطة بالفيروسات والميكروبات، ثم إطلاق إشارات تحذيرية تساعد على بدء الاستجابة المناعية.

ومن أبرز هذه العلامات الحمض النووي الريبي مزدوج السلسلة، الذي تنتجه بعض الفيروسات أثناء تكاثرها، ويمكن أن تظهر جزيئات مشابهة أيضاً داخل الخلايا السرطانية نتيجة الاضطرابات الجينية والنشاط غير الطبيعي للجينات.

وعندما تكتشف الخلية هذه الجزيئات، يمكنها تشغيل مسار دفاعي يعتمد على بروتينات تسمى "الإنترفيرونات من النوع الأول" وتعمل هذه البروتينات كإشارات إنذار تستدعي خلايا المناعة وتساعدها على التعرف إلى الخلايا المصابة أو غير الطبيعية.

لكن الجسم يحتاج في الوقت نفسه إلى آليات تمنع تشغيل هذا الإنذار بصورة خاطئة داخل الخلايا السليمة، لأن الاستجابة المناعية المفرطة قد تؤدي إلى التهاب واسع وتلف في الأنسجة.

تعديل الحمض النووي الريبي

تؤدي إنزيمات تسمى "ADAR1" دوراً مهماً في منع جهاز المناعة من مهاجمة الحمض النووي الريبي الذي تنتجه خلايا الجسم نفسها.

وتقوم هذه الإنزيمات بتعديل بعض الوحدات الكيميائية داخل الحمض النووي الريبي مزدوج السلسلة، ما قد يغير بنيته ويمنع أجهزة الاستشعار المناعية من اعتباره مادة فيروسية غريبة.

درس الباحثون كيفية تنظيم هذه العملية داخل الخلايا السرطانية، وركزوا على بروتين DDX6، وهو إنزيم يساعد على التحكم في عدد من العمليات المرتبطة بالحمض النووي الريبي.

ووجد الباحثون أن DDX6 يرتبط مباشرة بإنزيم ADAR1، ويمنع نوعاً محدداً من تعديل الحمض النووي الريبي كان من الممكن أن يؤدي إلى تكوين جزيئات مزدوجة السلسلة أكثر استقراراً.

ومن خلال منع هذا النوع من التعديل، يساعد DDX6 على تقليل استقرار جزيئات الحمض النووي الريبي مزدوج السلسلة، وبالتالي يمنع تراكمها ووصولها إلى المستوى الذي يشغل إنذار المناعة الفطرية.

وقال الباحثون إن هذه الآلية قد تكون مفيدة في الخلايا الطبيعية، لأنها تحمي الجسم من الالتهاب غير الضروري، لكنها قد تتحول إلى وسيلة تستغلها الأورام لتجنب اكتشافها من جهاز المناعة.

وعندما أزال الباحثون بروتين DDX6 من الخلايا السرطانية، بدأت جزيئات الحمض النووي الريبي مزدوج السلسلة في التراكم داخلها، ونتيجة لذلك، تعاملت الخلايا مع الوضع كما لو أنها تعرضت لهجوم فيروسي، وأطلقت إشارات مناعية قائمة على الإنترفيرون.

وفي نماذج مصغرة للأورام جرى إنتاجها في المختبر من أنسجة مرضى، أدى استنزاف DDX6 إلى تنشيط المناعة الفطرية المرتبطة بالحمض النووي الريبي مزدوج السلسلة.

كما أظهرت نماذج السرطان لدى الفئران زيادة في تسلل الخلايا المناعية إلى الأورام، وتحسناً في الاستجابات المضادة للسرطان بعد تعطيل البروتين داخل الخلايا الورمية.

وتشير النتائج إلى أن إجبار الورم على إنتاج أو الاحتفاظ بجزيئات تشبه المواد الفيروسية قد يجعل الخلايا السرطانية أكثر وضوحاً أمام جهاز المناعة.

دعم محتمل للعلاج المناعي

أظهرت الدراسة أيضاً أن حذف بروتين DDX6 من الجسم على نطاق واسع قد يكون خطيراً، إذ تراكم الحمض النووي الريبي مزدوج السلسلة لدى الفئران التي افتقرت إلى البروتين، وحدث تنشيط واسع لمسارات الإنترفيرون، ما أدى إلى استجابة التهابية شديدة ووفاة مبكرة.

وتوضح هذه النتيجة أن DDX6 ليس مجرد أداة تستخدمها الأورام للهروب من المناعة، بل يؤدي وظيفة أساسية في حماية الأنسجة الطبيعية من التنشيط المناعي غير المنضبط، لذلك يرى الباحثون أن تعطيل البروتين علاجياً لن يكون آمناً على الأرجح ما لم يوجه إلى الخلايا السرطانية وحدها أو إلى البيئة المحيطة بالورم.

تعتمد علاجات السرطان المناعية الحالية على مساعدة جهاز المناعة في التعرف إلى الأورام ومهاجمتها، لكن كثيراً من الأورام لا تستجيب لهذا العلاج، إما لأنها لا تجذب عدداً كافياً من الخلايا المناعية، أو لأنها تنتج إشارات تثبط نشاطها.

ويأمل الباحثون أن يؤدي تعطيل DDX6 داخل الأورام إلى تحويل الأورام ضعيفة النشاط المناعي إلى أورام أكثر إثارة للاستجابة المناعية، ما قد يزيد حساسيتها لطرق علاج مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية.

وقال الباحثون إن استهداف DDX6 والاستفادة من تنشيط المناعة الفطرية المرتبط بالحمض النووي الريبي داخل الخلايا السرطانية يحملان إمكانات واعدة في مجال العلاج المناعي للسرطان.

لكن هذه النتائج لا تعني أن علاجاً جديداً أصبح جاهزاً للاستخدام، إذ أجريت الدراسة على نماذج خلوية وعضيات مشتقة من المرضى وحيوانات تجارب، ولا تزال هناك حاجة إلى تطوير وسيلة تستطيع تعطيل البروتين داخل الأورام بدقة، ثم اختبار أمان هذا النهج وفاعليته لدى البشر.

وإذا نجح الباحثون في تحقيق هذا الاستهداف الانتقائي، فربما يوفر النهج طريقة لجعل السرطان يطلق بنفسه إشارات الخطر التي تدفع جهاز المناعة إلى اكتشافه ومهاجمته.

تصنيفات

قصص قد تهمك