
أعلنت الكونغو، في وقت متأخر من الاثنين، ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس إيبولا إلى 1048 حالة، منها 267 حالة وفاة، متجاوزةً عتبة 1000 إصابة للمرة الأولى منذ بدء التفشي.
ويُعد تفشي فيروس إيبولا الحالي، الناجم عن "فيروس بونديبوجيو" النادر الذي لا تتوفر له لقاحات أو علاج، هو الأسوأ على الإطلاق في شهره الأول، ويقر المسؤولون باحتمالية وجود حالات أخرى كثيرة لا يعلمون عنها شيئاً حتى الآن، وأن ذروة التفشي لم تأتِ بعد.
وقال مسؤول كبير في منظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن الكونغو شهدت أعلى عدد من حالات الإصابة بفيروس إيبولا خلال الشهر الأول مقارنة بأي تفش للفيروس في إفريقيا.
وأضاف عبد الرحمن محمود، خلال مؤتمر صحافي في جنيف بعد عودته من بؤرة تفشي الفيروس في بونيا الأسبوع الماضي: "يتعين توسيع نطاق الاستجابة لمجاراة تفشي الوباء الآخذ في الاتساع، وهو ما بدأ يحدث بالفعل".
وسُجّل أكبر تفشيين لفيروس إيبولا قبل هذا التفشي في غينيا وسيراليون وليبيريا بغرب إفريقيا، ما أودى بحياة 11 ألف شخص من 2014 إلى 2016، كما سُجل تفش أقل إزهاقاً للأرواح في الكونغو عام 2018.
وذكرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن أكثر من 20 تفشياً للإيبولا جرى تسجيلها في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
قضية جوهرية
أوضحت وزارة الصحة الكونغولية، الأحد، أن تتبع المخالطين لا يزال يمثل قضية جوهرية بالنسبة للسلطات المحلية، والتي لم تحقق سوى نسبة تغطية بلغت 55% فقط، بحسب "أسوشيتدبرس".
ونقلت الوكالة عن مسؤولين بوزارة الصحة قولهم إن تخطي هذا الحاجز يمثل نقطة تحول تصاعدية في مسار الوباء، وسط تحديات ميدانية وأمنية تعوق جهود الفرق الطبية وعزل المخالطين في شرق البلاد.
إيبولا.. نقطة تحول "تصاعدية"
وفي أوغندا، أعلنت وزارة الصحة تسجيل إصابة جديدة ما يرفع إجمالي الحالات المؤكدة في البلاد إلى 20 حالة.
وأظهرت بيانات محدثة على الموقع الإلكتروني للوزارة تعافي 14 شخصاً بشكل كامل، فيما يتلقى 4 مصابين العلاج حالياً، مع استقرار الوفيات عند حالتين.
وتكشف البيانات الرسمية أن التفشي ينقسم إلى 5 إصابات محلية داخلية، في حين وفدت 15 حالة من خارج الحدود، ما دفع السلطات الأوغندية لتشديد الرقابة الصحية البرية، وتكثيف التنسيق مع المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها لتطويق البؤر الأولية.
متى بدأ فيروس إيبولا؟
في تصريح لوكالة "أسوشيتد برس"، الأسبوع الماضي، قال الدكتور جان كاسيا، المدير العام للمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC): "إذا كنت تريد السيطرة على تفشٍ وبائي، لا سيما تفشي إيبولا، فيجب أن تعرف الحالة الدليلة (الأولى). ليس لدينا ثقة بشأن الموعد الدقيق لبدء هذا التفشي".
وذكرت السلطات في الكونغو أنه لم يتم بعد تحديد المريض رقم صفر، كما لم يتم تتبع أكثر من 35 ألف شخص خالطوا أفراداً مصابين حتى الأسبوع الماضي.
ويعود ذلك جزئياً إلى أن شرق الكونغو يشهد أيضاً أعمال عنف مستمرة من قبل المتمردين. ففي إيتوري، أدت الهجمات التي تشنها "القوات الديمقراطية المتحالفة" المدعومة من تنظيم "داعش"، إلى قطع السبل للوصول إلى العديد من القرى، وأجبرت السكان على الفرار من منازلهم، بما في ذلك أولئك الذين يحتمون في مخيمات مكتظة والآخرون الذين يفرون باستمرار.
وبعد مرور أكثر من شهر على التفشي، يعتقد المسؤولون أن المرض يواصل الانتشار بوتيرة تفوق جهود الاستجابة، ولا أحد يعرف حجمه الحقيقي.
خطر إيبولا على النازحين
وفي مخيم "كيغونزي" للنازحين في بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري، قال مسؤولو المخيم، الجمعة، إن 10 أشخاص لقوا حتفهم، الأسبوع الماضي، في ظروف غير عادية، ما يثير المخاوف من احتمال تفشي المرض داخل المخيم الذي يضم أكثر من 20 ألف نازح.
أفادت "رويترز" بتسجيل حالات إصابة بالفيروس في 3 على الأقل من مخيمات النازحين المكتظة في شرق جمهورية الكونغو. وقال عبد الله ووني، وهو مسؤول في المنظمة الدولية للهجرة، خلال المؤتمر الصحافي، الثلاثاء، إن 25 حالة على الأقل تأكد إصابتها بالفيروس في المخيمات، من بينها 14 حالة وفاة.
من جانبها، ذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ما لا يقل عن 2 مليون شخص نزحوا قسراً من ديارهم، بما في ذلك أكثر من 320 ألف لاجئ، يعيشون في مناطق مهددة بخطر الإيبولا في الكونغو.
وقالت المفوضية في بيان لها، الجمعة، إنها "قلقة للغاية إزاء الانتشار المتسارع" للفيروس و"الأخطار المتزايدة التي يشكلها على مجتمعات النازحين في أنحاء المنطقة".
وحذرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC)، في تقييم وبائي، الاثنين، من أن هذا التفشي الذي يضرب مقاطعات "إيتوري"، و"شمال كيفو"، و"جنوب كيفو" في الكونغو بات يُصنف رسمياً كـ"ثاني أكبر تفشي لإيبولا مسجل في التاريخ"، مسجلاً معدل انتشار هو الأسرع من نوعه بين جميع الموجات الوبائية السابقة التي شهدتها الكونجو الديمقراطية.









