
قال باحثون في جامعة نورث وسترن الأميركية إن اختبار دم عالي الحساسية، ربما يساعد في رصد بقايا خفية من سرطان البنكرياس بعد العلاج، حتى عندما لا تظهر فحوص التصوير أو الاختبارات القياسية دلائل واضحة على وجود المرض.
وذكرت الدراسة، التي نشرت في دورية Clinical Cancer Research أن الاختبار يعتمد على البحث عن طفرات في جين "كراس"، وهي طفرات ترتبط بأكثر من 90% من حالات سرطان البنكرياس.
وقال الباحث المشارك في الدراسة أكيل تشاولا، أستاذ الجراحة المشارك في كلية فاينبرج للطب بجامعة نورث وسترن وجراح الأورام في نورث وسترن ميديسن، إن الأطباء قد يفوتون حالياً رصد المرض المتبقي لدى كثير من المرضى باستخدام طرق الفحص المتاحة.
وتابع الباحثون 106 مرضى مصابين بسرطان بنكرياس موضعي، وجمعوا عينات دم منهم منذ التشخيص وخلال العلاج الكيميائي وبعد الجراحة، في الفترة بين أكتوبر 2020 وأكتوبر 2024.
طفرات كراس
وأظهرت النتائج أن اختباراً يعرف باسم "تفاعل البوليميراز المتسلسل الرقمي بالقطيرات" رصد الحمض النووي الورمي المرتبط بطفرات "كراس" لدى 65% من المرضى عند التشخيص، مقارنة مع 17% فقط باستخدام اختبارات التسلسل الجيني من الجيل التالي، وهي من الاختبارات الأكثر شيوعاً في الأورام.
وبعد العلاج الكيميائي، رصد الاختبار الأكثر حساسية آثار المرض لدى 60% من المرضى، مقابل 5% فقط بالاختبار القياسي، وبعد الجراحة، ظل الاختبار يرصد الحمض النووي الورمي لدى 56% من المرضى، مقارنة مع 9% باستخدام الاختبار القياسي.
وقال الباحثون إن هذه القدرة الأعلى على الكشف ارتبطت بتوقع أفضل لمآلات المرض؛ فقد عاش المرضى الذين جاءت نتائجهم سلبية في كلا الاختبارين مدة وسطية بلغت 41 شهراً بعد التشخيص، مقارنة مع 27 شهراً لدى المرضى الذين لم يكتشفهم الاختبار القياسي ورصدهم الاختبار الأكثر حساسية، أما المرضى الذين جاءت نتائجهم إيجابية في الاختبارين، فبلغ متوسط بقائهم 11 شهراً.
ويعد سرطان البنكرياس من أكثر السرطانات فتكاً، حتى عندما يكتشف قبل انتشاره الواضح، ويتلقى كثير من المرضى علاجاً كيميائياً وجراحة، لكن المرض يعود في نسبة كبيرة من الحالات.
اختبار سهل
وقال "تشاولا" إن كثيراً من المرضى وأسرهم يسألون الأطباء كيف يمكن معرفة ما إذا كان العلاج يعمل، موضحاً أن البحث الجديد يمثل محاولة للإجابة عن هذا السؤال بدقة أكبر.
وأوضح الباحثون أن الاختبار الجديد لا يتطلب سوى عينة دم، ما يجعله قابلاً للتكرار خلال مراحل العلاج والمتابعة دون إجراءات تدخلية، لكنه يركز على مجموعة محددة من الطفرات، بعكس اختبارات التسلسل الجيني التي تبحث في عدد كبير من الجينات المرتبطة بالسرطان دفعة واحدة.
وقال تشاولا إن النتائج تحتاج إلى التحقق في دراسات أكبر ومتعددة المراكز قبل استخدام هذا الاختبار بصورة روتينية في متابعة مرضى سرطان البنكرياس.
وأضاف أن أهمية هذه النتائج تزداد مع دخول علاج يستهدف طفرات "كراس" مرحلة أكثر تقدماً من التطوير، إذ قد يساعد اختبار يتتبع الطفرة نفسها في تحديد المرضى الأكثر عرضة لعودة المرض والتدخل في وقت أبكر.










