دواء لمرض وراثي في القلب قد يفيد شريحة أوسع من المرضى | الشرق للأخبار

دواء لمرض وراثي في القلب قد يفيد شريحة أوسع من المرضى

time reading iconدقائق القراءة - 6
فريق طبي يجري عملية جراحية للقلب في غرفة العمليات في عيادة في بوردو بفرنسا، 25 أكتوبر 2018 - Reuters
فريق طبي يجري عملية جراحية للقلب في غرفة العمليات في عيادة في بوردو بفرنسا، 25 أكتوبر 2018 - Reuters
القاهرة -

قد يكون دواء لعلاج أحد أمراض عضلة القلب الوراثية فعالاً لنطاق أوسع من المرضى عما كان يعتقد سابقاً، بعدما كشف باحثون عن آلية جزيئية جديدة تقف وراء أحد أكثر أشكال المرض شيوعاً.

وقال باحثون، في دراسة نشرت في دورية Nature Cardiovascular Research، إن عقار "مافاكامتين"، وهو مثبط لبروتين ميوسين في القلب، استطاع في نماذج تجريبية على الفئران وأنسجة قلب بشرية مصنعة في المختبر تقليل التغيرات المرضية المرتبطة باعتلال عضلة القلب الضخامي (HCM)، حتى عندما كانت الآلية الجينية المسببة للمرض مختلفة عن الآلية التي طور الدواء أصلاً للتعامل معها.

واعتلال عضلة القلب الضخامي مرض وراثي يؤدي إلى زيادة غير طبيعية في سمك عضلة القلب، وقد يجعل القلب ينقبض بقوة زائدة، أو يواجه صعوبة في الارتخاء بين النبضات.

وفي بعض الحالات، قد يسبب المرض اضطرابات خطيرة في ضربات القلب، أو فشلاً قلبياً، أو وفاة مفاجئة، خصوصاً لدى الشباب والرياضيين.

اقرأ أيضاً

كيف يؤثر التوتر المزمن في القلب والدماغ وصحة الجسم؟

التوتر المزمن يرفع هرمونات التوتر ويُبقي الجسم في حالة تأهب مستمرة، ما يزيد مخاطر أمراض القلب والسكتات الدماغية ومضاعفات صحية أخرى.

اعتلال عضلة القلب الضخامي

وتشير التقديرات إلى أن اعتلال عضلة القلب الضخامي يصيب شخصاً واحداً تقريباً من بين كل 200 إلى 500 شخص، وغالباً ما يرتبط بطفرات في جينات تتحكم في البروتينات المسؤولة عن انقباض عضلة القلب، خصوصاً جيني MYH7 وMYBPC3.

ويركز البحث الجديد على جين MYBPC3، الذي ينتج بروتيناً يسمى البروتين C الرابط لميوسين القلب. ويؤدي هذا البروتين دوراً مهماً في تنظيم حركة الميوسين، وهو المحرك الجزيئي الذي يساعد خلايا عضلة القلب على الانقباض.

وكان معروفاً من قبل أن بعض الطفرات في هذا الجين تقلل كمية البروتين داخل القلب، وهو ما يخل بالتوازن الطبيعي لحركة الميوسين، ويجعل عضلة القلب أكثر نشاطاً من اللازم. لكن الغموض كان أكبر حول نوع آخر من الطفرات، لا يخفض كمية البروتين، بل يغير طريقة عمله.

ولدراسة هذا النوع، طور الباحثون نموذجاً من الفئران يحمل طفرة تسمى R502W، وهي من الطفرات الشائعة المرتبطة باعتلال عضلة القلب الضخامي لدى البشر. وأظهرت الفئران الحاملة لهذه الطفرة علامات واضحة للمرض، منها تضخم عضلة القلب، وتليف في الأنسجة، وضعف في وظيفة القلب، وزيادة في قوة الانقباض.

ويقول الباحثون إن المفاجأة كانت أن كمية البروتين ومكانه داخل خلايا القلب ظلا طبيعيين. وهذا يعني أن المرض لم ينشأ هنا بسبب نقص البروتين، بل بسبب خلل أدق؛ فالطفرة أضعفت التفاعل الطبيعي بين البروتين C والميوسين، ما دفع عدداً أكبر من جزيئات الميوسين إلى الدخول في حالة نشطة قادرة على توليد الانقباض.

وبحسب الدراسة؛ بدا الأمر كما لو أن مكبحاً دقيقاً داخل عضلة القلب لم يعد يعمل بكفاءة. فبدلاً من بقاء جزء من محركات الانقباض في وضع هادئ، أصبح عدد أكبر منها في حالة استعداد للعمل، ما أدى إلى انقباض مفرط وإجهاد تدريجي لعضلة القلب.

اقرأ أيضاً

أعراض انقطاع التنفس.. مخاطر صحية وتأثيرات على القلب

يعتبر انقطاع التنفس الانسدادي مشكلة صحية تؤدي لتوقف النفس لثوان أثناء النوم، ويتم تشخيصه عبر عيادات متخصصة لتحديد مستوى شدته واختيار البروتوكول العلاجي المناسب.

عوامل تقلل كفاءة القلب

كما وجد الباحثون أن الطفرة زادت حساسية عضلة القلب للكالسيوم، وهو عنصر أساسي في تشغيل عملية الانقباض. ومع ضعف التفاعل بين البروتين C والميوسين وزيادة حساسية الكالسيوم، ازدادت قوة الانقباض بشكل مرضي.

واختبر الفريق تأثير "مافاكامتين" في هذا النموذج الجديد، وكذلك في نموذج آخر يعتمد على غياب البروتين C نفسه. وفي الحالتين، أدى العلاج إلى تقليل إعادة التشكيل المرضي في عضلة القلب، وهي العملية التي تشمل التضخم، والتليف، والتغيرات البنيوية التي تجعل القلب أقل كفاءة بمرور الوقت.

كما ساعد الدواء على إعادة جزء من الميوسين إلى حالة أكثر هدوءاً، وأقل نشاطاً داخل عضلة القلب، وهو ما يتفق مع آلية عمله المعروفة بوصفه مثبطاً لميوسين القلب. وأظهرت تجارب إضافية على أنسجة قلب بشرية مهندسة في المختبر، تحمل الطفرة نفسها، أن مافاكامتين قلل قوة الانقباض الزائدة.

تكمن أهمية النتائج في أنها تشير إلى أن الدواء قد لا يكون مفيداً فقط في الحالات التي ينتج فيها المرض عن نقص كمية البروتين، بل قد يعمل أيضاً عندما تكون المشكلة في وظيفة البروتين وتفاعله مع الميوسين.

وقد يوسع هذا الفئة النظرية من المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا من تثبيط الميوسين.

وقال الباحثون إن البيانات قبل السريرية، إلى جانب أدلة منشورة سابقاً، تدعم فكرة أن مافاكامتين قد يكون فعالاً لدى حاملي طفرات مرضية مختلفة في جيني MYH7 وMYBPC3.

وأضافوا أن تفاوت استجابة بعض المرضى للدواء ربما لا يرجع بالضرورة إلى نوع الطفرة وحده، بل إلى عوامل أخرى مثل مرحلة المرض، أو عوامل بيئية، أو اختلافات جينية إضافية.

ومع ذلك، تبقى الدراسة في مرحلة ما قبل التجارب السريرية الجديدة؛ فهي لم تثبت أن جميع المرضى الحاملين لهذه الطفرات سيستجيبون بالطريقة نفسها، ولم تختبر مباشرة توسيع استخدام الدواء في تجربة سريرية كبيرة مصممة لهذا الغرض، لكنها تقدم تفسيراً بيولوجياً يساعد على فهم سبب إمكان عمل الدواء عبر مسارات مرضية مختلفة.

تصنيفات

قصص قد تهمك