
عرض باحثون، في الاجتماع السنوي للجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية لعام 2026، نتائج أول تجربة سريرية لعلاج مرض هنتنغتون باستخدام خلايا جذعية عصبية مشتقة من خلايا جذعية متعددة القدرات، في خطوة مبكرة لاختبار نهج من الطب التجديدي ضد أحد أمراض التنكس العصبي، التي لا يتوفر لها حتى الآن علاج يغير مسار المرض.
وتحمل التجربة اسم REGEN4HD، وهي دراسة من مرحلتين تهدف في مرحلتها الأولى إلى تقييم سلامة العلاج وقدرة المرضى على تحمله عبر تصعيد الجرعات تدريجياً، قبل الانتقال إلى مرحلة لاحقة لتحديد أعلى جرعة يمكن تحملها.
ويصيب مرض هنتنغتون الدماغ بصورة تدريجية، مسبباً تدهوراً في الحركة والقدرات الإدراكية والحالة النفسية. وينشأ المرض عن خلل جيني يؤدي مع الوقت إلى تلف خلايا عصبية، خصوصاً في مناطق دماغية لها دور في التحكم الحركي والسلوك والوظائف المعرفية.
علامة مهمة
وتسعى المقاربة الجديدة إلى استخدام خلايا جذعية عصبية مشتقة من خلايا جذعية متعددة القدرات بهدف التأثير في بيئة المرض داخل الدماغ، وربما دعم الخلايا العصبية المتضررة أو تعويض بعض الخسائر الخلوية. غير أن الباحثين شددوا على أن التجربة لا تزال في بدايتها، وأن الأسئلة المتعلقة بإبطاء تقدم المرض أو تحسين الأعراض لا يمكن الإجابة عنها إلا بعد تقييم سريري دقيق وعلى مراحل.
وتسجل الدراسة مرضى مصابين بأعراض مبكرة نسبياً من هنتنغتون، تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً. وبحسب جامعة "كاليفورنيا إرفاين" الأميركية؛ يجري توصيل العلاج، المعروف باسم hNSC-01، مباشرة إلى منطقة عميقة في الدماغ خلال إجراء جراحي موجّه بالتصوير، وهي منطقة ترتبط بتأثيرات المرض على الحركة والقرار والدافع.
وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، ليزلي تومبسون، والتي تعمل في أبحاث هنتنغتون منذ أكثر من 35 عاماً، إن الوصول إلى إطلاق أول تجربة لمنتج مشتق من خلايا جذعية متعددة القدرات لمرض هنتنغتون يمثّل "علامة مهمة" للمجال، بعد سنوات من الأبحاث قبل السريرية ودراسات السلامة والمناقشات التنظيمية مع إدارة الغذاء والدواء الأميركية.
وأضافت أن الهدف الأولي للدراسة هو إثبات السلامة، مشيرة إلى أنه إذا أظهرت دراسات لاحقة أن علاجاً خلوياً يُعطى مرة واحدة يمكنه إبطاء تقدم المرض، فسيكون لذلك أثر مهم على المرضى. لكنها أكدت أن هذه الفرضية لا تزال بحاجة إلى اختبار سريري حذر.
تحدٍ علمي
ويمثّل تطوير علاج تجديدي لهنتنغتون تحدياً علمياً كبيراً، لأن المرض يتقدم ببطء على مدى سنوات، ولأن استهداف الدماغ يتطلب دقة في اختيار نوع الخلايا وآلية عملها ومكان توصيلها وطريقة قياس تأثيرها. كما أن أي علاج خلوي داخل الدماغ يجب أن يخضع لمراقبة صارمة لاحتمالات السلامة على المدى القريب والبعيد.
وتلقّى أول مريض العلاج في مايو الماضي، ولم تسجل أحداث عكسية خطيرة مرتبطة بالإجراء، مع التخطيط لعلاج مريض ثانٍ الشهر الجاري. ولا تعني هذه النتائج المبكرة أن العلاج فعال، لكنها توفر خطوة أولى في مسار طويل لاختبار ما إذا كان الطب التجديدي يمكن أن يقدم خياراً جديداً لمرضى هنتنغتون.
ورأى الباحثون أن التجربة قد تفتح الباب أمام دراسات أكبر إذا أثبتت المراحل الأولى أن العلاج آمن وقابل للتطبيق. وستركز القياسات الاستكشافية في الدراسة على رصد أي إشارات بيولوجية أو سريرية يمكن أن توجه تصميم التجارب المقبلة، دون اعتبارها دليلاً نهائياً على الفاعلية في هذه المرحلة.








