إصابة أحد الزوجين بالخرف تزيد احتمال إصابة الآخر بنحو 70% | الشرق للأخبار

دراسة على مليون زوج: إصابة أحد الطرفين بالخرف تزيد احتمال إصابة الآخر بنحو 70%

ربما يتشابه الشريكان في عوامل مرتبطة بصحة الدماغ مثل النظام الغذائي والنشاط البدني

time reading iconدقائق القراءة - 6
صورة غير مؤرخة لشخص يساعد مريضة مسنة داخل القرية الفرنسية لمرضى الخرف - REUTERS
صورة غير مؤرخة لشخص يساعد مريضة مسنة داخل القرية الفرنسية لمرضى الخرف - REUTERS
القاهرة -

أظهرت دراسة واسعة، شملت نحو مليون متزوج في تايوان، أن إصابة أحد الزوجين بالخرف ترتبط بزيادة احتمال تشخيص شريك حياته بالمرض في السنوات التالية، في نتيجة قال الباحثون إنها تدعو إلى توسيع الرعاية الصحية من المريض وحده إلى الأسرة.

ووجد الباحثون أن أزواج وزوجات المصابين بالخرف سجلوا خطراً أعلى بنحو 70% للإصابة بالمرض بمختلف أنواعه، مقارنة بأشخاص مماثلين لم يكن شركاؤهم مصابين، وهو ما يعادل في المتوسط نحو 3 حالات إضافية لكل 100 شخص خلال 5 سنوات.

لكن الدراسة، المنشورة في دورية JAMA Network Open، لا تثبت أن رعاية الزوج المصاب بالخرف هي التي تسبب المرض لدى الطرف الآخر، إذ قد تعكس النتائج مجموعة متداخلة من العوامل الاجتماعية، والصحية، والبيئية المشتركة بين الزوجين على مدى عقود.

اقرأ أيضاً

الوقاية من الخرف.. نمط حياة يحفاظ على صحة الدماغ

الحفاظ على صحة الدماغ لا يرتبط بالتقدم في العمر فقط، بل يبدأ من تبني عادات صحية في مراحل مبكرة من الحياة.

الخرف من الفرد إلى الأسرة

قال الباحث المشارك في الدراسة، تشي-شين وو، الباحث في المعاهد الوطنية لأبحاث الصحة في تايوان، إن النتائج تنقل تقييم خطر الخرف "من مستوى الفرد إلى مستوى الأسرة".

وأضاف أن العلاقة قد ترتبط بالتشابه بين الشريكين قبل الزواج، وبسنوات طويلة من تبني أنماط حياة متقاربة، فضلاً عن الضغوط الجسدية والنفسية الناتجة عن رعاية شريك مصاب بالخرف.

وأوضح وو أن الباحثين لم يتمكنوا من قياس تقديم الرعاية بصورة مباشرة، وبالتالي فلا ينبغي تفسير النتائج باعتبارها دليلاً على أن رعاية المريض تسبب الخرف.

خطر مطلق

حلل الباحثون بيانات 955 ألفاً و105 متزوجين، منهم 118 ألفاً و904 نساء و72 ألفاً و117 رجلاً كان شركاؤهم قد شُخصوا بالخرف. وقورنت هذه المجموعات بأكثر من 764 ألف شخص لم يكن أزواجهم، أو زوجاتهم مصابين بالمرض.

واستند التحليل إلى قاعدة بيانات التأمين الصحي الوطني في تايوان خلال الفترة من 1998 إلى 2022. وتراوحت سنوات ميلاد المشاركين بين 1930 و1969، وكان لكل منهم زواج واحد مسجل وشريك واحد من الجنس الآخر.

بلغ متوسط مدة المتابعة 7 سنوات لدى النساء اللاتي كان أزواجهن مصابين بالخرف، و5.5 سنة لدى الرجال الذين كانت زوجاتهم مصابات.

وبعد ضبط عوامل، منها العمر والدخل ومكان السكن وعدد الأطفال واستخدام خدمات الرعاية الصحية، ارتفع خطر الخرف لدى النساء اللاتي كان أزواجهن مصابين بنسبة 74%، مقارنة بالنساء اللاتي لم يكن أزواجهن مصابين.

وعند الرجال، ارتفع الخطر بنسبة 69% لدى من كانت زوجاتهم مصابات بالخرف، مقارنة بالرجال في المجموعة المرجعية.

وعلى مستوى الخطر المطلق، سجلت النساء المرتبطات بزوج مصاب زيادة قدرها 2.75 نقطة مئوية في احتمال الإصابة بالخرف خلال 5 سنوات، بينما بلغت الزيادة لدى الرجال 3.49 نقطة مئوية.

الألزهايمر والخرف الوعائي

وظهرت أنماط مشابهة عند تحليل مرض ألزهايمر والخرف الوعائي بصورة منفصلة، ما يشير إلى أن العلاقة لا تقتصر على نوع واحد من اضطرابات الذاكرة والإدراك.

وكانت الزيادة النسبية في الخطر أكبر بين الأشخاص الأصغر سناً، لكن الفارق الفعلي في عدد الحالات كان أكبر لدى الفئات الأكبر سناً، نظراً إلى أن احتمال الإصابة بالخرف يرتفع أساساً مع التقدم في العمر.

وقال الباحثون إن عوامل مثل الدخل الأعلى، ووجود عدد أكبر من الأبناء، بدت مرتبطة بتخفيف العلاقة بين إصابة أحد الزوجين وخطر إصابة الآخر، وقد يرجع ذلك إلى توافر موارد مالية أفضل، أو وجود شبكة عائلية أوسع تتقاسم مسؤوليات الرعاية.

اقرأ أيضاً

دراسة: الاكتئاب يزيد احتمالات الإصابة بالخرف

توصلت دراسة بريطانية طويلة الأمد إلى وجود ارتباط بين بعض أعراض الاكتئاب المعرفية، وزيادة احتمالات الإصابة بالخرف لاحقاً.

وأضافوا أن قلة عدد الأبناء ارتبطت أيضاً بوجود نسبة أكبر من المشاركين ضمن فئات الدخل المنخفض، ما يشير إلى أن حجم الأسرة قد يعكس جزئياً أوضاعاً اجتماعية واقتصادية أوسع.

وتركز الاهتمام في دراسات سابقة على احتمال أن يكون الرجال أكثر عرضة للتأثر عند إصابة زوجاتهم بالخرف، إلا أن الدراسة الجديدة وجدت أن حجم العلاقة كان متقارباً إلى حد كبير بين الرجال والنساء.

تشابه العوامل

يقول الباحثون إن الأزواج قد يتشابهون في كثير من العوامل المرتبطة بصحة الدماغ، مثل النظام الغذائي، والنشاط البدني، والتدخين، واستهلاك الكحول، ومستوى التعليم والدخل، والتعرض لتلوث الهواء، والأمراض القلبية الوعائية.

وقد تؤدي رعاية مصاب بالخرف أيضاً إلى قلة النوم، والعزلة الاجتماعية، والإجهاد المزمن، وإهمال المواعيد الطبية، أو النشاط البدني، وجميعها عوامل قد تؤثر في الصحة الإدراكية، لكن الدراسة لم تتمكن من تحديد الدور المستقل لكل عامل.

وقال وو إن تشخيص الخرف لدى أحد الزوجين يمكن أن يمثل فرصة للأطباء لتقييم صحة الشريك الآخر، بما يشمل الذاكرة والحالة النفسية وجودة النوم وضغط الدم والسكري والكوليسترول، إلى جانب مدى حصوله على مساعدة عائلية، أو فترات راحة من مسؤوليات الرعاية.

لكن الدراسة توجد بها عدة قيود، أبرزها اعتماد تشخيصات الخرف على مطالبات وسجلات التأمين الصحي، وهو ما قد يؤدي إلى تصنيف بعض الحالات بصورة غير دقيقة، أو عدم اكتشاف الحالات المبكرة.

كما استند تحديد العلاقات الزوجية إلى السجلات الرسمية، التي قد لا تعكس بالكامل تغيرات مثل الانفصال الفعلي أو الطلاق.

وأشار الباحثون إلى أن نسبة انتشار الطلاق بين متوسطي العمر، وكبار السن في تايوان بلغت نحو 8% عام 2015.

تصنيفات

قصص قد تهمك