إرشادات جديدة استخدام أدوية الكوليسترول أمراض القلب والأوعية | الشرق للأخبار

إرشادات جديدة توسّع استخدام أدوية الكوليسترول لعلاج أمراض القلب والأوعية

نحو 87.5 مليون أميركي بين 30 و79 عاماً باتوا مؤهلين لتناول "الستاتين"

time reading iconدقائق القراءة - 8
فني يستخدم جهازاً لقياس نسبة الكوليسترول في دالاس، تكساس، الولايات المتحدة. 6 أغسطس 2009 - Reuters
فني يستخدم جهازاً لقياس نسبة الكوليسترول في دالاس، تكساس، الولايات المتحدة. 6 أغسطس 2009 - Reuters
القاهرة -

أظهرت دراسة حديثة أن أكثر من نصف البالغين في الولايات المتحدة، بما يعادل نحو 87.5 مليون شخص، باتوا مؤهلين لتناول أدوية "الستاتين" المخصصة لخفض الكوليسترول الضار، للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.

وأفادت الدراسة التي نشرتها دورية JAMA الطبية، بأن هذا الأمر يأتي بعد تحديث إرشادات العلاج لتأخذ في الاعتبار احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية على مدى يصل إلى 30 عاماً.

وقال باحثون بكلية الطب في جامعة بيتسبرغ الأميركية إن الإرشادات الجديدة توسع نطاق الأشخاص الموصى بعلاجهم بـ "الستاتين" بنحو 21.5 مليون شخص، مقارنة بالتوصيات السابقة، ليرتفع إجمالي المؤهلين للعلاج إلى 56.6% من الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و79 عاماً.

وأوضح الباحثون أن التوسع لا يرجع بالضرورة إلى تقدير أخطار أعلى خلال السنوات العشر المقبلة، بل إلى تحول جوهري في الطريقة التي ينظر بها الأطباء إلى تراكم أخطار أمراض القلب على مدى عقود.

الوقاية من أمراض القلب

كانت جمعية القلب الأميركية، والكلية الأميركية لأمراض القلب، وجهات طبية أخرى، أصدرت في مارس الماضي، إرشادات محدثة لإدارة ارتفاع الكوليسترول، بهدف الحد من النوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

وأدرجت التوصيات حاسبة جديدة لتقدير خطر أمراض القلب والأوعية الدموية، طُرحت في عام 2023، كما وسّعت الفئة العمرية التي يمكن تقييمها للعلاج من 40 إلى 75 عاماً سابقاً، إلى ما بين 30 و79 عاماً، وأضافت تقديراً للأخطار على مدى 30 عاماً إلى جانب التقدير التقليدي لمدة 10 سنوات.

وقال طبيب الرعاية الأولية والأستاذ المساعد للطب بجامعة بيتسبرغ، تيموثي أندرسون، إن الانتقال إلى تقييم الخطر على المدى البعيد يمثل "تحولاً جذرياً" في طريقة تقديم المشورة للمرضى.

وأضاف أندرسون، الذي شارك في اللجنة التي أعدت الإرشادات الجديدة، أن الأطباء كانوا في السابق ينصحون كثيراً من الأشخاص الذين يعانون ارتفاع الكوليسترول في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر بالتركيز على النظام الغذائي، والنشاط البدني، دون البدء في العلاج الدوائي، ما لم يكونوا مصابين بالفعل بأمراض القلب، أو السكري، أو عوامل أخرى ترفع الخطر بدرجة كبيرة.

وحلل الباحثون بيانات 4 آلاف و366 مشاركاً في المسح الوطني الأميركي لفحص الصحة والتغذية بين عامي 2017 و2023، وهي عينة قالوا إنها تمثل نحو 154.5 مليون بالغ أميركي لا يعانون بالفعل أمراض القلب والأوعية الدموية.

وركز التحليل على ما يعرف بالوقاية الأولية، أي استخدام العلاج لتقليل احتمال حدوث أول نوبة قلبية، أو سكتة دماغية، بدلاً من منع تكرارها لدى أشخاص سبق أن أصيبوا بها، ولم تشمل عينة الدراسة الحوامل.

وأظهرت النتائج أن العمر لا يزال أحد أقوى العوامل المحددة للأهلية للعلاج؛ فبين البالغين في الثلاثينيات من العمر، أوصت الإرشادات باستخدام "الستاتين" لدى 11.1% فقط، لكن النسبة ارتفعت تدريجياً مع التقدم في السن.

وبلغت نسبة المؤهلين للعلاج نحو 85% بين الأشخاص في الستينيات من العمر، و93.5% بين من هم في السبعينيات.

وقال الباحثون إن جزءاً كبيراً من الزيادة الجديدة جاء من أشخاص يُعد خطر إصابتهم بنوبة قلبية، أو سكتة دماغية منخفضاً خلال العقد المقبل، إذ يقل عن 3%، لكنه يتجاوز 10% عند احتسابه على مدى 30 عاماً.

ويعني ذلك أن شخصاً في الثلاثينيات أو الأربعينيات قد لا يكون معرضاً بدرجة كبيرة لحدث قلبي خلال السنوات القليلة المقبلة، لكنه قد يراكم مخاطر ملموسة على امتداد العقود التالية، خصوصاً إذا ظل مستوى الكوليسترول الضار مرتفعاً.

أدوية خفض الكوليسترول

تعمل أدوية "الستاتين" على خفض مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، المعروف اختصاراً باسم "LDL" من خلال تقليل إنتاج الكوليسترول في الكبد، وزيادة قدرة الجسم على إزالته من الدم.

وأثبتت الأدوية قدرتها على الحد من خطر النوبات القلبية، والسكتات الدماغية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، إلا أن التوصيات الجديدة تطرح سؤالاً أكثر تعقيداً أمام المرضى الأصغر سناً: هل ينبغي بدء دواء يومي الآن للوقاية من حدث قد لا يقع إلا بعد أكثر من 10 سنوات؟

وقال أندرسون إنه من المفهوم أن يتساءل المرضى الأصغر سناً عن إمكانية تأجيل العلاج، نظراً لانخفاض الخطر خلال السنوات العشر التالية، موضحاً أن بعضهم قد يتمكن من ذلك بالفعل مع الالتزام بنظام غذائي صحي، ونشاط بدني، وضبط الوزن.

لكنه أشار إلى أن العلاج المبكر بـ "الستاتين" ربما يكون خياراً مناسباً للأشخاص الذين يرغبون في خفض خطر النوبات القلبية، والسكتات الدماغية إلى أدنى مستوى ممكن.

وأوضح أن الدراسات الرصدية تشير إلى أن التعرض لفترات أطول لمستويات مرتفعة من جزيئات الكوليسترول المرتبطة بالالتهاب قد يؤدي إلى زيادة الأخطار اللاحقة لأمراض القلب، والسكتات الدماغية.

ويتراكم الكوليسترول الضار داخل جدران الشرايين تدريجياً، ما يساهم في تكوين اللويحات الدهنية التي قد تضيق الأوعية الدموية، أو تتمزق لاحقاً، فتؤدي إلى جلطة تعوق وصول الدم إلى القلب، أو الدماغ.

آثار جانبية لأدوية خفض الكوليسترول

أقر الباحثون بأن الأدلة الداعمة لبدء العلاج لدى الأشخاص الأصغر سناً، ومنخفضي الأخطار على المدى القصير، ليست بالقوة نفسها المتوافرة لدى المرضى الأكبر سناً، أو الأكثر عرضة للأحداث القلبية.

وقال أندرسون إنه لا توجد تجارب سريرية عشوائية تابعت أشخاصاً منخفضي المخاطر لمدة 30 عاماً لإثبات الفوائد المباشرة لهذا النهج الجديد.

وأوضح أن إجراء مثل هذه الدراسات سيكون باهظ التكلفة، كما يتطلب الانتظار عقوداً للحصول على النتائج.

وأضاف أن غياب هذه التجارب يجعل القرار في كثير من الحالات جزءاً من "منطقة رمادية" ينبغي فيها الموازنة بين الانخفاض المحتمل، الذي قد يكون متواضعاً، في مخاطر أمراض القلب، وبين احتمال حدوث آثار جانبية وتكاليف العلاج وتفضيلات المريض.

وتتحمل الغالبية العظمى من المرضى أدوية "الستاتين" بصورة جيدة، لكن بعضهم قد يعاني آلام العضلات، أو ارتفاع إنزيمات الكبد، كما يمكن أن تزيد بعض الأنواع، والجرعات بصورة طفيفة من احتمال الإصابة بالسكري لدى الأشخاص المعرضين له.

ولا تعني الأهلية للعلاج، وفقاً للباحثين، أن كل شخص مشمول بالتوصيات يجب أن يبدأ تناول الدواء تلقائياً، وإنما يجب فتح المجال لمناقشة مشتركة بين الطبيب والمريض بشأن الفوائد والأخطار والبدائل.

طرق علاج الكوليسترول

شدد أندرسون على أن توسيع استخدام الأدوية لا يقلل أهمية التدخلات غير الدوائية.

ولا تزال الإرشادات توصي باتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن مناسب، والامتناع عن التدخين، وضبط ضغط الدم، وسكر الدم، بصرف النظر عما إذا كان الشخص سيبدأ علاجاً لخفض الكوليسترول.

وقال أندرسون إن القرار النهائي يجب أن يُتخذ بصورة فردية، بعد مناقشة مستوى الكوليسترول، والعمر، والحالة الصحية، والتاريخ العائلي للمريض، إلى جانب استعداده لتناول علاج طويل الأجل مقابل خفض محتمل لأخطار أمراض القلب مستقبلاً.

تصنيفات

قصص قد تهمك