17 طفرة جينية تكشف أسرار تطور اعتلال عضلة القلب الضخامي | الشرق للأخبار

17 طفرة جينية تكشف أسرار تطور اعتلال عضلة القلب الضخامي

المرض قد يصيب أشخاصاً يبدون أصحاء ويتمتعون بلياقة بدنية جيدة

time reading iconدقائق القراءة - 7
صورة تعبيرية غير مؤرخة لرجل يمسك صدره بسبب آلام حادة ناحية القلب - Getty Images
صورة تعبيرية غير مؤرخة لرجل يمسك صدره بسبب آلام حادة ناحية القلب - Getty Images
القاهرة -

كشف علماء عن تغيرات جينية قد تضعف بروتيناً أساسياً في عضلة القلب، ما يوفر تفسيراً جديداً لكيفية إسهام طفرات موروثة في اعتلال عضلة القلب الضخامي الذي يؤدي في بعض الحالات إلى اضطرابات خطيرة في النبض، أو الوفاة القلبية المفاجئة.

وحلل باحثون من جامعات برمنجهام وأكسفورد ونوتنجهام ومركز أبحاث هارويل في بريطانيا 17 تغيراً جينياً في بروتين يسمى "ألفا أكتينين-2" أو ACTN2، ووجدوا أن هذه التغيرات قد تقلل استقرار البروتين، أو تدفعه إلى التكتل، أو تغير قدرته على الارتباط بخيوط الأكتين داخل خلايا القلب.

وقال الباحثون إن النتائج المنشورة في دورية Nature Communications توضح أن التغيرات المرتبطة بالمرض لا تعمل جميعها بالطريقة نفسها، بل قد تعطل بنية البروتين ووظيفته عبر عدة آليات جزيئية مختلفة.

اعتلال عضلة القلب الضخامي

ويُعد اعتلال عضلة القلب الضخامي مرضاً وراثياً تصبح فيه عضلة القلب، وخصوصاً جدار البطين الأيسر، أكثر سماكة من المعتاد. وقد تعوق هذه السماكة امتلاء القلب بالدم، أو خروجه منه، كما يمكن أن ترتبط باضطرابات في نظم القلب.

ولا يعاني كثير من المصابين أعراضاً واضحة، بينما قد تظهر لدى آخرين أعراض مثل ضيق التنفس، أو ألم الصدر، أو الإغماء والخفقان.

وفي نسبة محدودة من الحالات، يمكن أن يؤدي اضطراب كهرباء القلب إلى توقف قلبي مفاجئ، وهو ما جعل المرض أحد الأسباب المعروفة للوفاة المفاجئة لدى بعض الشباب والرياضيين.

اقرأ أيضاً

علامات تسبق السكتات القلبية والدماغية.. تعرف عليها

ارتفاع مقلق في النوبات القلبية المفاجئة لدى الشباب. أطباء يكشفون أعراض إنذار مبكرة تشمل آلام الصدر والتعرق البارد والتوتر، مع تشديد على الفحص الدوري.

بروتين يثبت الهيكل الداخلي للقلب

ويلعب بروتين ACTN2 دوراً محورياً في "الساركومير"، وهو الوحدة الأساسية المسؤولة عن انقباض خلايا عضلة القلب. ويتمركز البروتين في منطقة تُعرف باسم القرص "زد"، حيث يثبت خيوط الأكتين الرفيعة، ويربط بعضها ببعض، بما يحافظ على التنظيم الميكانيكي لعضلة القلب أثناء الانقباض المتكرر.

وربطت دراسات سابقة تغيرات في الجين المسؤول عن إنتاج ACTN2 باعتلالات عضلة القلب، لكن الباحثين لم يكونوا يعرفون بدقة كيف تؤثر كل طفرة في شكل البروتين، واستقراره، وتفاعله مع المكونات الأخرى داخل الخلية.

واختار الفريق 17 تغيراً من نوع "الطفرة المغلوطة"، وهي تغيرات في الحمض النووي تستبدل حمضاً أمينياً بآخر داخل البروتين. ووزعت التغيرات على مناطق مختلفة من ACTN2، شملت خمس طفرات في نطاق الارتباط بالأكتين، وعشر طفرات في المنطقة المركزية الشبيهة بالقضيب، وطفرتين في المنطقة النهائية للبروتين.

واستخدم الباحثون مجموعة من تقنيات الكيمياء الحيوية والبيولوجيا البنيوية، شملت قياس ذوبان البروتين وثباته الحراري، والتصوير البلوري بالأشعة السينية، ونمذجة البنية الجزيئية، واختبارات الارتباط بالأكتين، إلى جانب تقنيات لدراسة حجم البروتين وميله إلى التكتل.

وأظهرت النتائج أن جميع النسخ المتغيرة التي جرى اختبارها سجلت انخفاضاً في قابلية الذوبان مقارنة بالبروتين الطبيعي، مع ميل واضح لبعضها إلى تكوين تجمعات بروتينية.

منطقة شديدة الحساسية

وبرز نطاق الارتباط بالأكتين بوصفه أكثر أجزاء البروتين عُرضة للتأثر؛ فقد أظهرت الطفرات الواقعة في هذه المنطقة عدم استقرار حراري أكبر، ما يعني أن بنيتها قد تبدأ في التفكك تحت ظروف لا تؤثر بالدرجة نفسها في البروتين الطبيعي.

وتنبأت النماذج الجزيئية بأن بعض التغيرات يمكن أن تضعف ارتباط ACTN2 بالأكتين، بينما قد تثبت تغيرات أخرى البروتين في وضع مفتوح يزيد التصاقه بخيوط الأكتين أكثر من اللازم.

وأكدت التجارب أن طفرة، تحمل الرمز T247M، زادت قوة الارتباط بالأكتين وسعته، وهو ما يشير إلى أن المرض لا ينتج بالضرورة عن فقدان وظيفة البروتين فقط، بل قد يظهر أيضاً عندما تصبح بعض وظائفه مفرطة أو غير منضبطة.

التنبؤات الحاسوبية والتجارب المعملية

كما توقَّع الباحثون أن تغيرات أخرى في المنطقة المركزية قد تعطل قدرة جزيئين من ACTN2 على الارتباط وتكوين البنية الثنائية اللازمة لعمل البروتين. لكن دراسة البنية البلورية لاثنتين من هذه الطفرات أظهرت أن الجزيئات ظلت قادرة على تكوين أزواج مستقرة.

وقال الفريق البحثي إن هذه النتيجة توضح أهمية الجمع بين التنبؤات الحاسوبية والتجارب المعملية، لأن النماذج وحدها قد لا تكشف التأثير الحقيقي للطفرة داخل البروتين الكامل.

وقالت المعدة المشاركة في الدراسة، كاتيا جيملش، أستاذة أمراض القلب الجزيئية في جامعة برمنجهام، إن اعتلال عضلة القلب الضخامي قد يصيب أشخاصاً يبدون أصحاء، ويتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وقد تكون آثاره مدمرة.

وأضافت أن النتائج ستساعد الباحثين على فهم كيفية إعادة هذه البروتينات تشكيل قلوب المصابين، وقد تدعم في المستقبل البحث عن طرق للتعامل مع نقاط الضعف الجزيئية الناتجة عن التغيرات الجينية.

تفسير الاختبارات الجينية

ويمثّل تفسير نتائج الفحوص الجينية أحد أبرز التحديات في أمراض القلب الموروثة، إذ قد يكشف التحليل عن تغير في أحد الجينات دون أن يكون واضحاً ما إذا كان هذا التغير يسبب المرض بالفعل، أم يمثّل اختلافاً وراثياً غير ضار.

وكانت بعض التغيرات، التي شملتها الدراسة، مصنفة في قواعد البيانات باعتبارها ذات "دلالة سريرية غير مؤكدة" بينما لم يكن لبعضها تصنيف واضح، وتضاربت التفسيرات بشأن تغيرات أخرى بين كونها حميدة، أو مسببة للمرض.

وقال الباحث المشارك في الدراسة، فياض محمد، المحاضر في جامعة برمنجهام، إن الأساليب المستخدمة يمكن تكرارها في مختبرات أخرى، وقد توفر إطاراً لتحسين تفسير الاختبارات الجينية المرتبطة بـACTN2.

وأضاف أن النهج نفسه يمكن تكييفه لدراسة تغيرات وراثية تصيب بروتينات قلبية أخرى، ما قد يساعد الأطباء على التمييز بين الطفرات الخطرة والتغيرات غير المؤذية.

من جهتها، قالت المعدة الأولى في الدراسة، مايا نور الدين، الباحثة في جامعة برمنجهام، إن عدم القدرة على تحديد ما إذا كان تغير جيني معين مسؤولاً عن المرض يجعل تقديم تفسير واضح للمرضى وأسرهم أكثر صعوبة.

وأضافت أن الجمع المنهجي بين الاختبارات البنيوية والوظيفية ساعد الفريق على تحديد التغيرات التي يرجح أن تؤثر في البروتين، وقد يدعم لاحقاً تطوير علاج لاعتلال عضلة القلب الضخامي، وأمراض قلبية أخرى.

لكن الدراسة لم تختبر علاجاً جديداً، ولم تثبت أن استهداف ACTN2 دوائياً يمكن أن يمنع الوفاة المفاجئة. كما أجريت غالبية الاختبارات على بروتينات معزولة وفي أنظمة معملية، وليس ضمن تجربة سريرية على المرضى.

وأردف الباحثون بالقول إن الأمر يتطلب دراسات إضافية على خلايا عضلة القلب والنماذج الحيوانية وبيانات سريرية من حاملي الطفرات، لمعرفة كيف تؤثر كل طفرة في القلب بمرور الوقت، وما إذا كانت الآليات التي رصدت قابلة للاستهداف بالعلاج.

تصنيفات

قصص قد تهمك