
أظهرت دراسة جديدة أن النساء اللاتي لا يحملن طفرات ضارة في جينَي "BRCA1" و"BRCA2" قد يواجهن مع ذلك خطراً أعلى للإصابة بسرطان الثدي مقارنة بعموم النساء؛ إذا كان لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بالسرطان.
BRCA1 وBRCA2 معروفان بجينَي سرطان الثدي الأول والثاني وموجودان طبيعياً لدى النساء والرجال، وتتمثل وظيفتهما في إصلاح التلف الذي يصيب المادة الوراثية ومنع الخلايا غير الطبيعية من الانقسام دون سيطرة. لكن وراثة طفرة ضارة في أحدهما قد تضعف قدرة الخلايا على إصلاح التلف، مما يرفع احتمال الإصابة بسرطاني الثدي والمبيض، وقد يزيد أيضاً مخاطر سرطان البنكرياس والبروستاتا وسرطان الثدي لدى الرجال؛ لكن لا يعني وجود الطفرة أن الإصابة بالسرطان حتمية.
وقال باحثون من جامعة "سيدارز-سايناي" للعلوم الصحية إن النتائج، المنشورة في دورية JAMA Network تسلط الضوء على ضرورة ألا يقتصر تقييم مخاطر السرطان على نتيجة الاختبار الجيني، وأن يشمل أيضاً عدد الأقارب المصابين وأنواع السرطان التي ظهرت داخل الأسرة.
تاريخ شخصي
ويبلغ متوسط احتمال إصابة المرأة بسرطان الثدي خلال حياتها نحو 13%، وفقاً للمعهد الوطني الأميركي للسرطان، بينما قد ترفع الطفرات في جيني"BRCA1" أو "BRCA2" هذا الخطر إلى ما بين 30 و70%.
ويوصى عادة بإجراء اختبارات "BRCA" للنساء اللاتي لديهن تاريخ شخصي أو عائلي لأنواع معينة من السرطان، أو توجد طفرة معروفة داخل الأسرة، أو ينحدرن من أصول يهودية أشكنازية ترتبط بانتشار أعلى لبعض الطفرات.
وحلل الباحثون السجلات الصحية لنحو 16 ألف امرأة خضعن لاختبارات "BRCA" في مقاطعة أونتاريو الكندية بين عامي 2007 و2016.
وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي جاءت نتائج اختباراتهن سلبية للطفرات المسببة لزيادة خطر السرطان ظل لديهن احتمال يبلغ نحو 25% للإصابة بسرطان الثدي خلال حياتهن، أي ما يقارب ضعف الخطر المسجل لدى عموم النساء.
وبلغ الخطر مدى الحياة نحو 30% لدى النساء اللاتي أظهرت اختباراتهن وجود "متغير جيني غير معروف الدلالة" وهو تغير لا تتوافر أدلة كافية لتحديد ما إذا كان ضاراً أم حميداً.
وقالت المؤلفة الرئيسية في الدراسة، فهيمة دوسا، اختصاصية جراحة الأورام في "سيدارز-سايناي"، إن معظم النساء اللاتي يخضعن للاختبارات الجينية لا تثبت إصابتهن بطفرات "BRCA" لكنهن غالباً ما يحالن إلى الاختبار بسبب تاريخ شخصي أو عائلي قوي للسرطان.
وأضافت أن مخاطر الإصابة المستقبلية لدى هذه الفئة لم تدرس بصورة كافية من قبل، وأن النتائج الجديدة قد تساعد الأطباء على تقديم إرشادات أكثر دقة لجميع النساء اللاتي يخضعن لاختبارات "BRCA".
خيار وقائي
ووجدت الدراسة أن التاريخ العائلي يؤثر بدرجة كبيرة في مستوى الخطر حتى بين حاملات الطفرات. وتراوح احتمال الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء اللاتي يحملن طفرة في "BRCA" بين نحو 56 و86%، تبعاً لعدد الأقارب من الدرجة الأولى المصابين بسرطان الثدي أو المبيض.
وأوضحت فهيمة دوسا أن النتائج قد تدفع الطبيب إلى التوصية بتكثيف التصوير الشعاعي للثدي أو استخدام الرنين المغناطيسي لامرأة تحمل طفرة لكنها في الخمسينيات أو الستينيات ولا يوجد لديها تاريخ عائلي للمرض.
وفي المقابل، قد يطرح استئصال الثدي الوقائي كخيار أمام امرأة أصغر سناً تحمل طفرة جينية ولديها عدة حالات من سرطان الثدي داخل الأسرة.
وكانت الفئة الوحيدة التي سجلت خطراً مماثلاً لعموم النساء هي اللاتي توجد في أسرهن طفرة "BRCA" معروفة وخضعن لاختبار يستهدف هذه الطفرة تحديداً، ثم تبيّن أنهن لم يرثنها.
ولفت الباحثون إلى أن النتائج تؤكد أهمية مناقشة تفاصيل الاختبار الجيني مع الطبيب، لأن النتيجة السلبية لا تعني بالضرورة أن المرأة معرّضة لخطر عادي، خصوصاً إذا كان التاريخ العائلي يشير إلى قابلية مرتفعة للإصابة.
ولم تثبت الدراسة أن التاريخ العائلي يسبب السرطان مباشرة، لكنها قدمت تقديرات لمستويات الخطر استناداً إلى بيانات صحية طويلة الأمد، بما قد يساعد في تحديد برامج الفحص والوقاية المناسبة لكل مريضة.









