
توصلت دراسة حديثة إلى آلية جديدة يمكن استغلالها في علاج بعض حالات سرطان الدم النخاعي الحاد، بعدما وجد باحثون أن أدوية مستخدمة بالفعل تستطيع دفع الخلايا السرطانية إلى الموت عبر مسار لم يكن معروفاً من قبل.
وقال باحثون بكلية بايلور للطب في الولايات المتحدة، إن الأدوية المثبطة لإنزيم FLT3 لا توقف انقسام خلايا سرطان الدم فقط، بل تجعلها أيضاً أكثر عرضة لنوع من الموت الخلوي، يعرف باسم "الموت الحديدي" أو "الفيروبتوز".
ويعد سرطان الدم النخاعي الحاد، المعروف اختصاراً باسم AML، سرطاناً سريع التطور يصيب الدم، ونخاع العظام. وتحمل نسبة من المرضى طفرات في جين FLT3، وهي من أكثر التغيرات الوراثية شيوعاً التي تدفع نمو هذا النوع من السرطان.
انتحار الخلايا السرطانية
وتستخدم أدوية مثل جيلتيريتينيب لتثبيط نشاط FLT3، ما يوقف تكاثر الخلايا السرطانية، ويحفز آلية انتحار خلوي تعرف باسم الاستماتة، لكن مقاومة العلاج وعودة المرض تظلان شائعتين.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، دايسوكي ناكادا، إن الباحثين أرادوا معرفة ما إذا كانت مثبطات FLT3 تقتل الخلايا السرطانية بآلية أخرى يمكن الاستفادة منها للتغلب على مقاومة العلاج.
واعتمد الباحثون في الدراسة التي نشرتها دورية Nature Cell Biology، على تجارب أجريت على خلايا سرطانية ونماذج من الفئران، إضافة إلى عينات مأخوذة من مرضى، وزُرعت في حيوانات داخل المختبر.
وأظهرت النتائج أن مثبطات FLT3 تحفز "الموت الحديدي"، وهو نوع من موت الخلايا يحدث عندما تتعرض الدهون الموجودة في أغشيتها لأضرار تأكسدية متراكمة.
ووجد الباحثون أن بروتين FLT3 المتحور يساعد الخلايا السرطانية على مقاومة هذه العملية، من خلال تنشيط بروتين آخر يسمى GPX4، يعمل بمثابة نظام دفاع يحمي الدهون من الأكسدة.
لكن عند تعطيل FLT3، ينخفض إنتاج مجموعة من البروتينات المحتوية على عنصر السيلينيوم، ومنها GPX4، فتفقد الخلايا السرطانية قدرتها على منع تلف الدهون وتموت.
وأوضح الباحثون أن هذه هي المرة الأولى التي يربط فيها نشاط FLT3 بآلية "الموت الحديدي".
دور فيتامين "هـ"
وأظهرت بيانات المرضى أن عينات سرطان الدم المقاومة لعقار "جيلتيريتينيب" كانت تنتج مستويات مرتفعة من الجينات المشاركة في تصنيع البروتينات المحتوية على السيلينيوم، ما يشير إلى أن الخلايا السرطانية قد تستخدم هذا المسار للهروب من العلاج.
وقد تساعد النتائج مستقبلاً في تطوير علاج يجمع بين مثبطات FLT3، وأدوية تعطل دفاعات الخلية ضد "الموت الحديدي"، مع تقليل الضرر الذي يلحق بالخلايا السليمة.
ووجد الباحثون في التجارب أن فيتامين "هـ"، المعروف بخصائصه المضادة للأكسدة، استطاع الحد من "الموت الحديدي"، وتقليل فاعلية "جيلتيريتينيب" بصورة ملحوظة.
وقال الباحثون إن النتائج تشير إلى احتمال أن يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين "هـ" إلى إضعاف الاستجابة لمثبطات FLT3، لكنها لا تثبت بعد أن الجرعات الغذائية المعتادة تؤثر في علاج المرضى.
وأضاف الباحثون أن الأمر يتطلب إجراء دراسات سريرية لتحديد تأثير المكملات والجرعات المختلفة، مؤكدين أن المرضى يجب ألا يوقفوا أو يتناولوا مكملات فيتامين "هـ" دون استشارة الطبيب.









