دراسة: خفض ضغط الدم يقلل خطر تكرار السكتة بعد النزيف الدماغي | الشرق للأخبار

باحثون: خفض ضغط الدم يقلل خطر تكرار السكتة بعد النزيف الدماغي

ارتفاع ضغط الدم أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً وخطورة. - getty
ارتفاع ضغط الدم أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً وخطورة. - getty
القاهرة -

أظهرت مراجعة موسعة لبيانات تجارب سريرية أن خفض ضغط الدم، بصورة مكثفة وعلى المدى الطويل، قد يقلل خطر الإصابة بسكتة دماغية جديدة لدى من سبق أن تعرضوا لنزيف داخل المخ، دون زيادة واضحة في الأحداث الجانبية الخطيرة.

وتقدم النتائج، المنشورة في دورية The Lancet Neurology، دعماً أقوى لتشديد السيطرة على ضغط الدم لدى الناجين من النزيف داخل المخ، وهو أحد أخطر أشكال السكتات الدماغية، وأكثرها ارتباطاً بالوفاة والإعاقة.

وحلل باحثون بيانات 4 تجارب عشوائية محكومة، شملت 2944 بالغاً سبق لهم التعرض لنزيف داخل المخ.

واختبرت دراستان أدوية ثابتة الجرعات لخفض الضغط، بينما قارنت دراستان أخريان استراتيجيات علاج تستهدف مستويات محددة لضغط الدم.

وخلال فترات متابعة امتدت إلى 6 سنوات، أصيب 6.5% من المرضى الذين تلقوا علاجاً مكثفاً لخفض ضغط الدم بسكتة دماغية جديدة، مقابل 10.4% ممن تلقوا علاجاً أقل كثافة، أو الرعاية المعتادة.

وقال الباحثون إن هذا الفارق يعادل انخفاضاً نسبياً بنحو 38% في خطر تكرار السكتة الدماغية، وإن الاتجاه نفسه ظهر بصورة متسقة عبر الدراسات الأربع.

اقرأ أيضاً

القاتل الصامت.. تحذير طبي من ارتفاع ضغط الدم

يتطور ارتفاع ضغط الدم أحياناً دون أعراض قبل أن يهدد القلب والدماغ بتصلب الشرايين والجلطات.

ضغط الدم والسكتة الدماغية

وبلغ متوسط ضغط الدم الانقباضي أثناء المتابعة نحو 127 ملليمتر زئبق في مجموعة العلاج المكثف، مقارنة بنحو 138 ملليمتر زئبق في المجموعة الضابطة، أي بفارق متوسط قدره 11.2 ملليمتر زئبق.

وكان الجزء الأكبر من الانخفاض في السكتات المتكررة ناجماً عن تراجع خطر حدوث نزيف جديد داخل المخ بنحو 61% لدى المرضى الذين خضعوا للعلاج الأكثر كثافة.

ولم يجد الباحثون في المقابل مؤشرات على أن خفض الضغط المكثف أدى إلى زيادة المضاعفات الخطيرة، فقد وقعت أحداث جانبية خطيرة لدى نحو 29% من أفراد مجموعة العلاج المكثف، مقارنة بنحو 33% في مجموعة الرعاية القياسية.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، كريج أندرسون، من معهد جورج للصحة العالمية في أستراليا، إن النتائج تقدم "أدلة مقنعة" على أهمية الإدارة الأكثر صرامة لضغط الدم بعد النزيف داخل المخ.

وأضاف أن النزيف داخل المخ من أكثر أنواع السكتة الدماغية فتكاً، وأن الناجين منه يظلون معرضين بدرجة كبيرة لخطر تكرار الإصابة.

وبحسب أندرسون، تشير حسابات الباحثين إلى أن العلاج المكثف لضغط الدم يمكن أن يمنع نحو 16 سكتة دماغية متكررة لكل ألف مريض يعالجون خلال السنة الأولى، ما يعزز مكانة التحكم في الضغط كأحد أهم أساليب الوقاية الثانوية بعد السكتة.

فوائد السيطرة على الضغط

ولفتت النتائج إلى أن الفائدة لم تقتصر على الأشخاص الذين كانت قراءات ضغطهم مرتفعة بوضوح في بداية الدراسة؛ ففي تحليل فرعي للمرضى الذين كان ضغطهم الانقباضي عند خط الأساس 130 ملليمتر زئبق أو أقل، أصيب 13.9% ممن تلقوا الرعاية الأقل كثافة بسكتة جديدة، مقابل 6.2% فقط في مجموعة العلاج المكثف.

وقال أندرسون إن هذه النتيجة تتحدى الافتراض بأن الوصول إلى المستوى التقليدي المستهدف لضغط الدم يعني بالضرورة أن خطر تكرار السكتة أصبح منخفضاً.

وتوصي إرشادات عديدة بصورة عامة باستهداف ضغط دم يقل عن 130/80 ملليمتر زئبق لدى كثير من المرضى المعرضين لمخاطر وعائية، لكن الدراسة تشير إلى أن بعض الناجين من النزيف داخل المخ قد يظلون عرضة لخطر مرتفع حتى عند هذه المستويات.

كما لم تختلف فائدة خفض الضغط المكثف، بصورة واضحة، باختلاف الفترة التي مرت منذ النزيف الدماغي الأول، وهو ما يشير إلى أن تحسين السيطرة على الضغط قد يكون ذا قيمة حتى بعد مرور وقت طويل على الإصابة الأصلية.

عبء أكبر في الدول الفقيرة

وتكتسب النتائج أهمية خاصة على المستوى العالمي، إذ يتعرض أكثر من ثلاثة ملايين شخص سنوياً لنزيف داخل المخ، فيما يقدر عدد الناجين منه بنحو 17 مليون شخص.

ويقول الباحثون إن ما يقرب من ربع هؤلاء الناجين قد يموتون لاحقاً نتيجة سكتة دماغية متكررة، أو أمراض القلب والأوعية الدموية.

ويقع العبء الأكبر للنزيف داخل المخ على الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تظل السيطرة على ارتفاع ضغط الدم غير كافية لدى أعداد كبيرة من السكان. وتشير تقديرات أوردها الباحثون إلى أن معدلات النزيف داخل المخ في تلك الدول تقارب ضعف المعدلات المسجلة في البلدان مرتفعة الدخل.

تركيبات دوائية ثابتة الجرعة

وقال أندرسون إن منع تكرار السكتات لن يعتمد فقط على تحديد هدف أقل لضغط الدم، وإنما أيضاً على التغلب على مشكلات مثل عدم التزام المرضى بالأدوية، وتأخر الأطباء في تكثيف العلاج، رغم بقاء الضغط أعلى من المطلوب.

وأضاف أن من بين الأساليب الواعدة استخدام تركيبات دوائية ثابتة الجرعة، ووضع بروتوكولات منظمة لتعديل العلاج تدريجياً، حتى الوصول إلى سيطرة مستقرة على الضغط.

وشملت المراجعة تجربة TRIDENT التي قادها معهد جورج للصحة العالمية، وكانت التجربة الوحيدة بين الدراسات الأربع التي اقتصرت بالكامل على مرضى سبق لهم التعرض لنزيف تلقائي داخل المخ، بينما ضمت التجارب الأخرى مرضى سبق أن أصيبوا إما بسكتة إقفارية، أو بنزيف داخل المخ.

تصنيفات

قصص قد تهمك