اختبار دم للقلب يكشف مخاطر تهدد حياة كبار السن عبر الزمن | الشرق للأخبار

اختبار دم للقلب يكشف مخاطر تهدد حياة كبار السن عبر الزمن

شاشة تظهر صورة ثلاثية الأبعاد لقلب بشري في معهد لأمراض القلب في هايدلبرج، ألمانيا. 14 أغسطس 2018 - Reuters
شاشة تظهر صورة ثلاثية الأبعاد لقلب بشري في معهد لأمراض القلب في هايدلبرج، ألمانيا. 14 أغسطس 2018 - Reuters
القاهرة -

أظهرت دراسة جديدة أن تتبع تغيرات أحد مؤشرات إجهاد القلب في الدم، عبر الزمن، أكثر دقة في التنبؤ بأمراض القلب والوفاة لدى كبار السن مقارنة بقياسه مرة واحدة فقط.

شملت الدراسة 8454 مشاركاً، تبلغ أعمارهم 70 عاماً فأكثر، ولم تكن لديهم إصابة سابقة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وركزت على بروتين NT-proBNP، وهو مؤشر دموي يرتفع عادة عندما يتعرض القلب لضغط، أو إجهاد متزايد.

وأفادت النتائج المنشورة في دورية Annals of Internal Medicine، بأن مراقبة تغير مستويات هذا المؤشر على مدار سنوات قد تساعد الأطباء على التمييز بصورة أفضل بين كبار السن المعرضين لمخاطر مستقبلية مرتفعة، وبين من تكون مخاطرهم أقل.

اقرأ أيضاً

الأكل غير الصحي في الصغر يؤدي لأمراض القلب والسكري والرئة

عادات الأكل، السهر، قلة الحركة والتدخين في الطفولة قد ترفع خطر السكري وأمراض القلب والاكتئاب لاحقاً. خبراء يشرحون العلاقة وإمكانية الوقاية.

قياس مؤشرات إجهاد القلب

حلل باحثون من جامعة موناش وكلية الطب بجامعة شنغهاي في الصين، بيانات المشاركين في تجربة تسمى ASPREE الخاصة بالأسبرين لدى كبار السن والدراسة الممتدة لها، وقاس الباحثون مستويات NT-proBNP عند بداية الدراسة، ثم أعادوا القياس بعد 3 سنوات.

وقسم الباحثون المشاركين إلى 4 مجموعات؛ الأولى أشخاص لم تظهر لديهم دلائل على إجهاد القلب في أي من القياسين، والثانية أشخاص كانت لديهم مستويات مرتفعة في البداية ثم عادت إلى الطبيعي، والثالثة أشخاص كانت مستوياتهم طبيعية أولاً ثم ارتفعت لاحقاً، والأخيرة أشخاص ظل المؤشر مرتفعاً لديهم في القياسين.

وتابع الباحثون المشاركين لمدة وسيطة، بلغت نحو 8 سنوات، لرصد الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والوفاة لأي سبب.

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين ظهر لديهم إجهاد القلب خلال فترة الدراسة، وكذلك الذين ظل المؤشر مرتفعاً لديهم في القياسين، واجهوا أخطاراً أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة مقارنة بمن لم تظهر لديهم علامات إجهاد القلب.

أما المشاركون الذين كانت لديهم مستويات مرتفعة في البداية، ثم عادت إلى مستويات غير مرتفعة بعد 3 سنوات، فكانت مخاطرهم لاحقاً قريبة من مخاطر الأشخاص الذين لم يظهر لديهم ارتفاع في المؤشر من الأساس.

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة قد تكون مهمة، لأنها تشير إلى أن الخطر المرتبط بإجهاد القلب لدى كبار السن ليس بالضرورة ثابتاً، وأن تغير المؤشر بمرور الوقت يحمل معلومات إضافية عن الحالة الصحية للقلب.

بروتين NT-proBNP

يفرز الجسم NT-proBNP بكميات أكبر عندما تتعرض عضلة القلب للشد، أو زيادة الضغط داخل حجراته.

ويستخدم الاختبار بالفعل في الممارسة الطبية للمساعدة في تشخيص ومتابعة قصور القلب، لكن الدراسة الجديدة بحثت قيمته لدى كبار سن لا يعانون من أمراض قلب وأوعية دموية معروفة.

ويمكن أن تعكس المستويات المرتفعة تغيرات قلبية لا تزال دون مستوى الأعراض الواضحة، وهو ما يجعل المؤشر وسيلة محتملة للكشف المبكر عن خلل قلبي غير ظاهر سريرياً.

لكن الباحثين شددوا على أن ارتفاع NT-proBNP ينبغي النظر إليه باعتباره علامة على خلل قلبي لم تظهر أعراضه بعد، وليس هدفاً علاجياً يمكن خفضه مباشرة على نحو مماثل لضغط الدم، أو الكوليسترول.

وتشير النتائج إلى أن قياس المؤشر مرة واحدة قد لا يقدم الصورة الكاملة؛ لأن شخصين يحملان المستوى المرتفع نفسه في مرحلة معينة قد لا تكون لديهما المخاطر المستقبلية نفسها، إذا انخفض المؤشر لدى أحدهما لاحقاً، بينما ظل مرتفعاً لدى الآخر.

ويقول الباحثون إن إدخال القياسات المتكررة لـNT-proBNP ضمن تقييم المخاطر لدى كبار السن قد يساعد مستقبلاً في اكتشاف الأشخاص الذين يحتاجون إلى متابعة أكثر دقة، أو فحوص قلب إضافية.

لكن هذه الدراسة "رصدية"، ما يعني أنها تستطيع إظهار ارتباط بين تغيرات المؤشر والنتائج الصحية، لكنها لا تثبت أن خفض NT-proBNP نفسه يؤدي إلى تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، أو الوفاة.

فحص دوري لكبار السن

وفي افتتاحية مصاحبة للدراسة، قالت الطبيبة كارين ألكسندر إن دراسة كبار السن الذين لا يعانون من أعراض واضحة توفر فرصة مهمة لفهم مدى انتشار ارتفاع NT-proBNP وقدرته على التنبؤ بالمخاطر.

وأضافت أن هذا المؤشر قد يصبح في المستقبل جزءاً مفيداً من الفحوص الصحية الدورية لكبار السن؛ لأنه قد يساعد على التعرف على الأشخاص ذوي المخاطر المنخفضة، وكذلك أولئك الذين توجد لديهم عوامل خطر يمكن التدخل فيها، فضلاً عن أنه قد يقدم مؤشراً على ما يعرف بالعمر البيولوجي للقلب.

وتدعم الدراسة فكرة متزايدة في طب القلب مفادها أن متابعة مسار المؤشرات الحيوية بمرور الوقت قد تكون أكثر إفادة من قراءة منفردة، خصوصاً لدى كبار السن الذين قد تبدأ لديهم التغيرات القلبية قبل سنوات من ظهور الأعراض، أو تشخيص المرض.

تصنيفات

قصص قد تهمك