ارتفاع ضغط الدم.. كيف نحمي القلب والشرايين من القاتل الصامت | الشرق للأخبار

ارتفاع ضغط الدم.. كيف نحمي القلب والشرايين من "القاتل الصامت"؟

عادات وأنظمة غذائية تساهم في الوقاية من الإصابة بضغط الدم المرتفع

time reading iconدقائق القراءة - 17
ارتفاع ضغط الدم أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً وخطورة، صورة تعبيرية - getty
ارتفاع ضغط الدم أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً وخطورة، صورة تعبيرية - getty
القاهرة -

يعد ارتفاع ضغط الدم أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً وخطورة؛ إذ يمكنه إتلاف الشرايين والقلب والدماغ والكليتين والعينين بهدوء بمرور الوقت.

وقد يعيش الإنسان وهو مصاب بالضغط المرتفع دون صداع، أو دوار، أو أي علامة تحذيرية، ثم تكون أولى مظاهر المرض سكتة دماغية، أو جلطة قلبية، أو قصوراً في الكلى، وهو ما يفسر وصفه الشائع بـ"القاتل الصامت".

ومع أن العمر، والعوامل الوراثية، والتاريخ العائلي لا يمكن تغييرها، فإن نسبة كبيرة من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ترتبط بعوامل يمكن التحكم فيها، مثل كثرة الملح، وزيادة الوزن، وقلة الحركة، وسوء التغذية، والتدخين، والكحول، واضطرابات النوم، وبعض الأدوية.

لذلك، لا تقتصر الوقاية من ارتفاع ضغط الدم على الامتناع عن إضافة الملح إلى الطعام، بل تعتمد على مجموعة مترابطة من العادات تبدأ بقياس الضغط بصورة صحيحة، وتمتد إلى الغذاء، والنشاط العام للجسم.

اقرأ أيضاً

وفيات مفاجئة بلا أعراض.. ما علاقة ضغط الدم؟

أعادت دراسة طبية تسليط الضوء على وفيات مفاجئة لأشخاص بدوا بصحة جيدة، وسط تأكيدات طبية بأن ارتفاع ضغط الدم لا يزال السبب الرئيسي لجلطات القلب عالمياً.

متى يكون ضغط الدم مرتفعاً؟

لا ينتقل الإنسان عادة من ضغط طبيعي تماماً إلى ارتفاع شديد خلال يوم واحد، بل يرتفع الضغط تدريجياً مع تقدم العمر، وتراكم عوامل الخطر، وقد تبدأ المرحلة الأولى بقراءات أعلى قليلاً من المستوى المثالي، ثم تتحول بمرور الوقت إلى ارتفاع مستمر يحتاج إلى علاج.

وتعتبر منظمة الصحة العالمية ضغط الدم مرتفعاً عندما تبلغ القراءة في العيادة 140/90 مليمتر زئبق أو أكثر، في قياسات متكررة خلال أيام مختلفة، أما الإرشادات الأميركية فتبدأ تصنيف المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط عند 130/80 مليمتر زئبق، ولا يعني هذا الاختلاف أن إحدى القراءتين آمنة تماماً والأخرى خطرة فجأة؛ فالعلاقة بين الضغط، وأمراض القلب، والدماغ علاقة تدريجية، ويزداد الخطر كلما ارتفعت القراءة واستمر ارتفاعها.

ولهذا، فإن الوقاية ينبغي أن تبدأ قبل الوصول إلى الحدود التشخيصية، خصوصاً من لديهم تاريخ عائلي للمرض، أو زيادة في الوزن، أو السكري، أو أمراض الكلى، أو ارتفاع الكوليسترول، أو من تجاوزوا سن الأربعين.

كيفية قياس ضغط الدم

توصي فرقة الخدمات الوقائية الأميركية بفحص ضغط الدم لجميع البالغين بدءاً من سن 18 عاماً، مع تأكيد التشخيص بقياسات خارج العيادة قبل بدء العلاج، كلما كان ذلك ممكناً.

ويزداد الاحتياج إلى القياس المنتظم مع التقدم في العمر.

ولا ينبغي الاعتماد على قراءة واحدة؛ فالضغط يتغير خلال اليوم بحسب النشاط، والانفعال، والنوم، والألم، والكافيين، والتدخين، وامتلاء المثانة، وقد يرتفع لدى بعض الأشخاص داخل العيادة بسبب التوتر.

نصائح قبل قياس ضغط الدم

ربما يؤدي استخدام جهاز غير دقيق لقياس ضغط الدم، أو رباط غير مناسب لحجم الذراع، أو وضعية جلوس خاطئة إلى قراءة أعلى أو أقل من الحقيقة.

وللقياس المنزلي الأفضل، ينبغي استخدام جهاز إلكتروني موثوق، يوضع رباطه حول أعلى الذراع، وليس جهازاً يعتمد على الإصبع، وقد تكون أجهزة المعصم مفيدة في حالات محددة، لكنها أكثر حساسية لوضعية اليد، وأقل ملاءمة للاستخدام العام.

وقبل قياس ضغط الدم، يفضل تجنب التدخين والكافيين والرياضة والكحول لمدة 30 دقيقة، وإفراغ المثانة، ثم الجلوس بهدوء لمدة 5 دقائق، مع إسناد الظهر إلى أريكة، والقدمان على الأرض دون تقاطع الساقين، وأن توضع الذراع على سطح ثابت في مستوى القلب، مع تثبيت الرباط فوق جلد مكشوف وليس فوق الملابس.

ويفضل تسجيل قراءتين تفصل بينهما دقيقة على أن يتم احتساب المتوسط، وعند الاشتباه في ارتفاع ضغط الدم، قد يطلب الطبيب قياسات صباحية ومسائية لعدة أيام، أو جهازاً متنقلاً يسجل الضغط طوال 24 ساعة.

ولا ينبغي اعتبار الصداع، أو احمرار الوجه، أو الدوار علامة على ارتفاع الضغط؛ فقد يكون الضغط مرتفعاً جداً دون ظهور أعراض، وقد يشعر الإنسان بصداع مع أن الضغط طبيعي.

أغذية تسبب ارتفاع ضغط الدم

يعد الإفراط في الصوديوم من أهم العوامل الغذائية القابلة للتعديل؛ فالصوديوم يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بالماء، ويؤثر في توازن السوائل، ووظيفة الكلى، وجدران الأوعية الدموية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص الأكثر حساسية للملح، مثل كبار السن، والمصابين بارتفاع الضغط، أو السكري، أو أمراض الكلى.

وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بألا يتجاوز استهلاكهم اليومي 2000 مليجرام من الصوديوم، وهو ما يعادل أقل من 5 جرامات من ملح الطعام، أي نحو ملعقة شاي صغيرة، تشمل كل الملح الموجود في الطعام، وليس فقط ما يضاف أثناء الطهي.

وقدمت تجربة DASH-Sodium واحدة من أقوى الأدلة على أثر الصوديوم في ضغط الدم، إذ قارن الباحثون بين مستويات مختلفة من الصوديوم، ونظام غذائي أميركي معتاد، ونظام DASH الصحي.

وأظهرت النتائج أن خفض الصوديوم أدى إلى انخفاض الضغط لدى أشخاص مصابين بارتفاعه ولدى آخرين لم يصلوا بعد إلى مرحلة المرض، كما انخفض الضغط بدرجة أكبر عندما اجتمع تقليل الصوديوم مع نظام DASH، مقارنة بتطبيق كل تدخل بمفرده.

اقرأ أيضاً

هذه هي أسباب ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال

ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال يتضاعف بسبب السمنة وقلة الحركة. الفحص المبكر ضروري للكشف المبكر ومنع مضاعفات القلب مستقبلًا.

غذاء لمرضى ارتفاع الضغط

هناك مجموعة من الأساليب الغذائية لوقف ارتفاع ضغط الدم، والتي تعرف باسم نظام DASH، والذي لا يعتمد على طعام سحري أو مكمل معين، بل على نمط غذائي متكامل غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور ومنتجات الألبان قليلة الدسم، مع كميات معتدلة من الأسماك والدواجن والزيوت غير الاستوائية، وأبرزها زيت الزيتون، والكانولا، وعباد الشمس، والذرة.

وفي المقابل، يقلل النظام من اللحوم المصنعة، والدهون المشبعة، والحلويات، والمشروبات السكرية والأطعمة شديدة التصنيع.

في التجربة الأصلية، المنشورة في دورية New England، خفض نظام DASH ضغط الدم خلال أسابيع حتى دون تغيير كبير في كمية الصوديوم، وكان الأثر أكثر وضوحاً لدى المشاركين المصابين بارتفاع الضغط.

يمكن تطبيق هذا النظام في المطبخ العربي من خلال زيادة الخضراوات والسلطة، وتناول العدس والفاصوليا والحمص والفول دون إفراط في الملح، والخبز والحبوب الكاملة، وتناول الأسماك، وتقليل اللحوم المصنعة والمخللات والجبن شديد الملوحة، والفاكهة الطازجة بدلاً من الحلويات المتكررة.

تناول البوتاسيوم لخفض الضغط

يساعد البوتاسيوم الكليتين على التخلص من جزء من الصوديوم، كما يشارك في تنظيم توتر جدران الأوعية الدموية.

وأظهرت تجارب وتحليلات علمية أن زيادة تناول البوتاسيوم يمكن أن تخفض الضغط، خصوصاً لدى المصابين بارتفاعه، ومن يتناولون كميات كبيرة من الصوديوم.

وتشمل المصادر الطبيعية للبوتاسيوم الفاصوليا والعدس والحمص والبطاطس والطماطم والخضراوات الورقية والموز والبرتقال والمشمش والأفوكادو والزبادي وبعض الأسماك.

لكن الأفضل هو الحصول على البوتاسيوم من الغذاء بدلاً من تناول مكملات عشوائية، فزيادة البوتاسيوم قد تكون خطرة لدى المصابين بقصور الكلى، أو اضطرابات الغدة الكظرية، ولدى من يستخدمون بعض أدوية الضغط، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، وحاصرات مستقبل الأنجيوتنسين، ومدرات البول الحافظة للبوتاسيوم.

وينطبق التحذير نفسه على بدائل الملح المحتوية على كلوريد البوتاسيوم؛ فقد تكون مفيدة لبعض الأشخاص، لكنها ليست مناسبة للجميع، وينبغي استشارة الطبيب قبل استخدامها عند وجود مرض كلوي، أو أدوية ترفع مستوى البوتاسيوم.

علاقة زيادة الوزن بارتفاع الضغط

ترتبط زيادة الوزن بارتفاع الضغط عبر عدة مسارات، منها زيادة نشاط الجهاز العصبي، والهرمونات المنظمة للسوائل، واحتباس الصوديوم، ومقاومة الإنسولين، والالتهاب، واضطرابات النوم.

وأظهرت تحليلات التجارب العشوائية أن فقدان الوزن يؤدي إلى انخفاض ملموس في الضغط، وقدر تحليل معروف أن فقدان كل كيلوجرام من الوزن ارتبط في المتوسط بانخفاض يقارب مليمتراً زئبقياً واحداً في الضغط الانقباضي، رغم اختلاف الاستجابة من شخص إلى آخر.

ولا يشترط الوصول إلى "الوزن المثالي" للحصول على الفائدة؛ فخسارة ما بين 5% و10% من الوزن لدى المصابين بزيادة الوزن قد تحسن ضغط وسكر الدم والدهون واضطراب التنفس أثناء النوم.

النشاط البدني لخفض ضغط الدم

يساعد النشاط البدني المنتظم القلب على ضخ الدم بكفاءة أكبر، ويحسن الصحة بشكل عام، ولا تقتصر الفائدة على الجري، أو التمارين الشديدة؛ فالمشي السريع، وركوب الدراجة، والسباحة، والتمرين المنزلي كلها وسائل فعالة.

وتوصي منظمة الصحة العالمية معظم البالغين بما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط الهوائي المتوسط أسبوعياً، أو 75 دقيقة من النشاط الشديد، مع تمارين لتقوية العضلات يومين على الأقل أسبوعياً.

يمكن توزيع النشاط على 5 أيام بواقع 30 دقيقة، كما يمكن تقسيمه إلى فترات أقصر خلال اليوم، والمهم هو تقليل الجلوس الطويل، وضرورة التحرك بصورة منتظمة؛ فالشخص الذي يمارس الرياضة نصف ساعة ثم يبقى جالساً بقية اليوم يحتاج أيضاً إلى فواصل للحركة.

هل يسبب التدخين ارتفاع الضغط؟

يرفع النيكوتين ضغط الدم ومعدل ضربات القلب مؤقتاً، ويؤدي إلى انقباض الأوعية، كما يضر بطانتها ويزيد تكون الجلطات وتصلب الشرايين.

وقد لا يؤدي الإقلاع عن التدخين دائماً إلى انخفاض كبير وفوري في متوسط الضغط، لكنه يقلل بشدة الخطر الكلي للنوبات القلبية والسكتات، خصوصاً لدى المصابين بارتفاع الضغط.

ولا تعد السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين بدائل آمنة للقلب؛ فالنيكوتين نفسه يستطيع رفع الضغط وتنشيط الجهاز العصبي، كما يمثل التدخين السلبي عامل خطر إضافياً ينبغي تقليله داخل المنزل ومكان العمل.

الكحول وارتفاع ضغط الدم

يرتبط الإفراط في شرب الكحول بارتفاع الضغط، وقد يضعف تأثير الأدوية، ويسهم في زيادة الوزن، واضطرابات النوم وعدم انتظام ضربات القلب.

وتشدد الإرشادات الأميركية الحديثة على تقليل الكحول أو الامتناع عنه ضمن الوقاية والعلاج.

ولا ينبغي لمن لا يشرب الكحول أن يبدأ تناوله بدعوى حماية القلب؛ فلا توجد حاجة صحية لشربه، وكلما قل الاستهلاك انخفضت مخاطره عموماً.

النوم وارتفاع ضغط الدم

لا يعد النوم رفاهية؛ فقد ربطت تحليلات دراسات المتابعة بين قصر مدة النوم وزيادة احتمال الإصابة بارتفاع الضغط. ويؤدي النوم غير الكافي إلى زيادة نشاط الجهاز العصبي، وهرمونات التوتر، واضطراب الشهية، والوزن، وسكر الدم، ما يهيئ بيئة مناسبة لارتفاع الضغط.

ويحتاج معظم البالغين إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم الجيد، مع انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ وتقليل الضوء والشاشات والمنبهات في وقت متأخر.

ومن المهم الانتباه إلى انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، خاصة لدى من يعانون الشخير المرتفع، أو توقف التنفس الملحوظ أثناء النوم، أو الاختناق الليلي، أو الصداع الصباحي، أو النعاس الشديد نهاراً، أو ارتفاع الضغط المقاوم للعلاج.

يؤدي انقطاع النفس إلى نقص متكرر في الأكسجين، وتنشيط الجهاز العصبي، وقد يكون سبباً مباشراً لارتفاع الضغط، أو صعوبة السيطرة عليه.

التوتر وارتفاع ضغط الدم

يمكن للتوتر الحاد أن يرفع الضغط مؤقتاً عبر هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول. أما العلاقة بين الضغط النفسي المزمن، والإصابة الدائمة بارتفاع ضغط الدم فهي أكثر تعقيداً؛ لأن التوتر يرتبط أيضاً بقلة النوم والتدخين والإفراط في الطعام وقلة الحركة.

وتشير الإرشادات الحديثة إلى أن إدارة التوتر من مكونات نمط الحياة الصحي، لكن تأثيرها في الضغط عادة أقل وضوحاً من تأثير تقليل الملح، وخفض الوزن، والنشاط البدني.

يمكن الاستفادة من تمارين التنفس البطيء، والتأمل، واليوجا، والنشاط البدني، وتنظيم ساعات العمل، والعلاج النفسي عند الحاجة. لكنها وسائل مكملة وليست بديلاً للأدوية لدى من يحتاج إليها.

هل تؤدي القهوة لارتفاع الضغط؟

قد يرفع الكافيين ضغط الدم بصورة مؤقتة، خاصة لدى غير المعتادين عليه، لكن تناول القهوة المعتدل لا يرتبط بالضرورة بارتفاع ضغط مزمن لدى جميع الناس.

تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر؛ لذلك لا يجب منع القهوة تلقائياً، لكن ينصح بتجنب الجرعات الكبيرة ومشروبات الطاقة، وعدم تناول الكافيين قبل قياس الضغط، وقد يحتاج الشخص الذي يلاحظ ارتفاعاً متكرراً في الضغط بعد القهوة، أو يعاني خفقاناً أو ضغطاً غير منضبط إلى تقليلها ومناقشة الأمر مع الطبيب.

وينبغي الانتباه إلى أن القهوة المحلاة، أو المضاف إليها كميات كبيرة من الكريمة والسكر قد تسهم بصورة غير مباشرة في زيادة الوزن والسكري.

أدوية شائعة قد ترفع الضغط

قد يرتفع ضغط الدم بسبب دواء يستخدم للبرد، أو الألم، أو الحساسية دون أن ينتبه المريض، وتشمل الأدوية التي قد ترفع الضغط مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والنابروكسين، ومزيلات الاحتقان التي تحتوي على السودوإيفيدرين أو مواد مشابهة، وبعض المنشطات وأدوية اضطراب الانتباه.

وقد تؤثر أيضاً الكورتيكوستيرويدات، وبعض مضادات الاكتئاب، وحبوب منع الحمل، والأدوية المثبطة للمناعة وبعض أنواع علاج السرطان، بحسب الجرعة والحالة الصحية.

ويمكن لمشروب عرق السوس أن يرفع الضغط، ويخفض البوتاسيوم إذا استهلك بكميات كبيرة، بسبب مادة تؤثر في هرمونات تنظيم الملح والسوائل.

ولا ينبغي إيقاف أي دواء موصوف دون استشارة الطبيب، ومن المهم إبلاغ الطبيب والصيدلي بجميع الأدوية والمكملات والأعشاب، خصوصاً عند ظهور ارتفاع جديد أو صعوبة في السيطرة على الضغط.

عادات تسبب ارتفاع ضغط الدم

تتكون كثير من عادات ارتفاع الضغط في سنوات مبكرة، مثل الاعتماد على الأطعمة المالحة والمصنعة، والمشروبات السكرية، وقلة الحركة وزيادة الوزن.

وتشير الأدلة إلى أن الأطفال والمراهقين المصابين بالسمنة، أو أمراض الكلى، أو السكري أكثر عرضة لارتفاع الضغط، لذلك فإن توفير طعام صحي، وتقليل المقرمشات والمشروبات المحلاة، وتشجيع اللعب والحركة والنوم المنتظم، يمثل استثماراً طويل الأمد في صحة القلب.

ولا ينبغي إلزام الأطفال بأنظمة تخسيس صارمة دون إشراف، بل يركز التدخل عادة على تحسين غذاء الأسرة كلها وزيادة النشاط ومتابعة النمو.

هل ارتفاع ضغط الدم وراثي؟

وجود أب أو أم مصاب بارتفاع الضغط يزيد الاستعداد، لكنه لا يعني حتمية الإصابة، إذ قد تجعل الوراثة الجسم أكثر حساسية للملح أو السمنة أو التوتر، لكن الحفاظ على الوزن والنشاط والغذاء الصحي يمكن أن يؤخر ظهور المرض ويخفض شدته.

ويزداد الضغط عادة مع العمر بسبب تصلب الشرايين، وتغير وظائف الكلى، لكن هذا لا يجعل الارتفاع الشديد نتيجة طبيعية يجب قبولها، ويستطيع الإنسان في سن متقدمة الاستفادة من خفض الملح والحركة والعلاج، مع ضرورة الحذر من الدوار والسقوط والانخفاض المفرط للضغط.

وقد يحتاج الشخص إلى دواء منذ البداية إذا كان الضغط مرتفعاً بدرجة كبيرة، أو إذا كان مصاباً بمرض في القلب أو الكلى أو السكري، أو سبق أن تعرض لجلطة أو سكتة، أو كان خطره القلبي مرتفعاً.

ولا يعني بدء الدواء فشل الوقاية؛ فالوراثة والعمر ووظيفة الكلى قد تجعل العلاج ضرورياً رغم اتباع نمط صحي، كما أن الأدوية ونمط الحياة يعملان معاً، وقد تسمح العادات الجيدة باستخدام جرعات أقل أو عدد أقل من الأدوية، لكن تعديل الجرعات يجب أن يتم تحت إشراف الطبيب.

ولا ينبغي إيقاف العلاج عندما تصبح القراءة طبيعية؛ فقد تكون طبيعية بسبب فاعلية الدواء، ويؤدي التوقف المفاجئ إلى عودة الارتفاع، وأحياناً إلى ارتفاع شديد.

متى يصبح ارتفاع الضغط حالة طارئة؟

إذا تجاوز قياس ضغط الدم 180/120 مليمتر زئبق، فينبغي إعادته بعد دقائق من الراحة، والتأكد من الوضعية الصحيحة، لكن إذا استمرت القراءة بهذا المستوى، يلزم التدخل الطبي العاجل، أما إذا صاحبها ألم في الصدر، أو ضيق نفس، أو ضعف أو خدر مفاجئ، أو صعوبة في الكلام، أو تغير في الرؤية، أو ارتباك، أو ألم شديد في الظهر، أو صداع مفاجئ غير معتاد، فقد تكون هناك حالة طارئة تستدعي طلب الإسعاف فوراً.

ولا ينبغي محاولة خفض الضغط بسرعة بتناول جرعات إضافية عشوائية؛ فالانخفاض الحاد غير المحسوب قد يقلل وصول الدم إلى المخ والقلب والكلى.

تصنيفات

قصص قد تهمك