دراسة: الزيليتول قد يرتبط بزيادة مخاطر القلب والسكتة والوفاة | الشرق للأخبار

هل بديل السكر آمن؟ دراسة تكشف ارتباط "الزيليتول" بمخاطر قلبية وعائية

الزيليتول له مذاق حلو كالسكر ولكنه يحتوي على سعرات حرارية أقل - Harvard Health Publishing
الزيليتول له مذاق حلو كالسكر ولكنه يحتوي على سعرات حرارية أقل - Harvard Health Publishing
القاهرة -

أظهرت دراسة طويلة الأمد، شملت أكثر من 17 ألف شخص، أن ارتفاع مستويات مُحلّي "الزيليتول" (Xylitol) في الدم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية والوفاة لأسباب قلبية وعائية، ما يثير تساؤلات جديدة بشأن السلامة طويلة الأمد لبعض بدائل السكر واسعة الاستخدام.

وبحسب النتائج المقدمة في المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب، كان الأشخاص الذين سجلوا أعلى مستويات من الزيليتول في الدم أكثر عُرضة للإصابة بأحداث قلبية وعائية خطيرة مقارنة بمن سجلوا أدنى المستويات، مع ارتفاع الخطر تدريجياً كلما زاد تركيز المادة في الدم.

والزيليتول أحد أنواع الكحوليات السكرية، ويوجد بصورة طبيعية بكميات صغيرة جداً في الجسم وبعض الأطعمة، لكنه يُستخدم أيضاً مُحلّياً منخفض السعرات في مجموعة واسعة من المنتجات، منها الأغذية والمشروبات والعلكة وبعض منتجات العناية بالفم والأسنان.

وقد تحتوي المنتجات المُحلّاة صناعياً على كميات من الزيليتول تزيد بأكثر من ألف مرة على المستويات الموجودة بصورة طبيعية في بعض الأغذية، بحسب الباحثين.

اقرأ أيضاً

ارتفاع وانخفاض السكر.. كيف يؤثران على الدماغ؟

قد يؤثر اضطراب سكر الدم في وظائف الدماغ، فيما يساعد ضبط مستوياته مع التغذية الصحية والرياضة والنوم الجيد في تقليل مخاطر التدهور المعرفي.

بديل السكر وتكوين الجلطات

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، ماركو فيتكوفيسكي، الباحث في مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين، إن دراسات سابقة أجراها فريقه أشارت إلى أن الزيليتول قد يعزز قدرة الصفائح الدموية على تكوين الجلطات، كما ارتبطت المستويات المرتفعة منه في الدم بزيادة خطر الإصابة بأحداث قلبية وعائية لدى أشخاص معرّضين بالفعل لخطر مرتفع.

وأضاف فيتكوفيسكي أن الدراسة الجديدة سعت إلى معرفة ما إذا كان هذا الارتباط يمتد إلى عينة أكبر من عامة السكان وعلى مدى فترات متابعة أطول.

وحلل الباحثون بيانات أكثر من 17 ألف مشارك من مجموعتين بحثيتين كبيرتين، وقسموهم وفقاً لمستويات الزيليتول في الدم، ثم قارنوا معدلات وقوع ما يُعرف بالأحداث القلبية الوعائية الضارة الكبرى، والتي شملت الوفاة والنوبة القلبية والسكتة الدماغية.

وفي المجموعة الأولى، التي امتدت فترة متابعتها إلى 6 سنوات، ارتفع خطر الإصابة بحدث قلبي وعائي خطير بنسبة 57% لدى الأشخاص في الربع الأعلى من حيث مستويات الزيليتول، مقارنة بمن كانوا في الربع الأدنى.

وظل هذا الارتباط قائماً بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان مجموعة من عوامل الخطر المعروفة لأمراض القلب والأوعية الدموية، منها العمر والجنس والتدخين ومستويات الدهون في الدم والسكري وارتفاع ضغط الدم.

أما في المجموعة الثانية، التي استمرت متابعتها لمدة وصلت إلى 30 عاماً، فكان خطر الإصابة بأحداث قلبية وعائية كبرى أعلى بنسبة 18% لدى أصحاب أعلى مستويات الزيليتول مقارنة بأصحاب المستويات الأدنى.

وقال الباحثون إن تحليل المستويات المتوسطة أظهر أيضاً نمطاً يتوافق مع ما يُعرف بعلاقة "الجرعة والاستجابة"، إذ ارتفعت معدلات الأحداث القلبية الوعائية كلما ارتفعت مستويات الزيليتول في الدم.

وأضافوا أن هذا الارتباط ظهر لدى فئات مختلفة من المشاركين، بغض النظر عن خصائص أساسية مثل العمر والجنس، كما ظل مستقلاً عن مؤشرات أخرى قد تدفع الأشخاص إلى استهلاك المنتجات منخفضة السعرات، مثل مؤشر كتلة الجسم وارتفاع ضغط الدم والسكري واضطرابات الدهون.

اقرأ أيضاً

متى يتحوّل استهلاك السكر إلى مشكلة؟

رغم ارتباط السكر بالشعور بالسعادة وتحسين المزاج، يحذر مختصون من أن الإفراط في تناوله قد يؤثر في الصحة النفسية، ويزيد اضطرابات مرتبطة بالمزاج.

تأثير المحليات البديلة للسكر

ولا تثبت الدراسة أن تناول الزيليتول يسبب بصورة مباشرة النوبة القلبية أو السكتة الدماغية، إذ اعتمدت على الملاحظة ورصد العلاقة بين مستويات المادة في الدم والنتائج الصحية، ولم تستند إلى تجربة عشوائية تقارن بين أشخاص يتناولون الزيليتول وآخرين لا يتناولونه.

وهذه النقطة مهمة، لأن مستويات الزيليتول في الدم لا تعكس بالضرورة كمية الزيليتول التي يحصل عليها الشخص من الطعام فقط، إذ يستطيع الجسم نفسه إنتاج كميات من المادة خلال عمليات أيض الجلوكوز.

وقال فيتكوفيسكي إن المحليات البديلة للسكر يستهلكها كثير من الأشخاص اعتقاداً منهم بأنها أكثر صحة من السكر، كما تعتبرها الهيئات التنظيمية آمنة بصورة عامة، لكن النتائج الجديدة تسلط الضوء على محدودية المعرفة بشأن التأثيرات القلبية الوعائية طويلة الأمد للزيليتول.

تزايد استخدام الزيليتول

وأضاف فيتكوفيسكي أن تزايد كمية الزيليتول المستخدمة في المنتجات الغذائية يجعل إجراء دراسات إضافية بشأن سلامته أمراً ضرورياً. ويقول الباحثون إن المحليات البديلة أصبحت جزءاً واسعاً من النظام الغذائي الحديث، وحصلت على تقييمات جيدة للسلامة من الجهات التنظيمية.

ومع ذلك، تشير الدراسة الرصدية الجديدة إلى احتمال وجود تأثير سلبي طويل الأمد مرتبط بالزيليتول، لكن فيتكوفيسكي شدد على أن الدراسات الرصدية لا تستطيع وحدها إثبات وجود علاقة سببية.

ويقول الباحثون إن المطلوب الآن إجراء دراسات تستطيع التمييز بصورة أوضح بين الزيليتول الذي ينتجه الجسم والزيليتول القادم من النظام الغذائي، إلى جانب تجارب أكثر قدرة على تحديد ما إذا كان استهلاك المُحلّي نفسه يؤدي بالفعل إلى زيادة خطر تكوين الجلطات والأحداث القلبية الوعائية.

تصنيفات

قصص قد تهمك