
توصل باحثون إلى أن تعطيل جين معين في خلايا بشرية مأخوذة من قنوات البنكرياس يمكن أن يدفعها للتحول إلى خلايا شبيهة بخلايا "بيتا" القادرة على إفراز الإنسولين استجابة لارتفاع مستوى الجلوكوز، في نتيجة قد تفتح مساراً جديداً لتطوير طرق علاج تستهدف استعادة قدرة البنكرياس على إنتاج الإنسولين لدى مرضى السكري.
وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية Science أن فقدان وظيفة جين يعرف باسم "ALDH3B2" أدى إلى تغييرات واسعة في نشاط الجينات داخل خلايا قنوات البنكرياس البشرية، وجعل خصائصها أقرب إلى خلايا "بيتا" الطبيعية، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين وتنظيم مستوى السكر في الدم.
وعندما زرع الباحثون الخلايا المعدلة في فئران مصابة بالسكري، انخفض مستوى الجلوكوز في دمها، ما يشير إلى أن الخلايا الجديدة لم تكتسب مجرد خصائص جزيئية لخلايا بيتا، وإنما استطاعت أيضاً أداء جزء من وظيفتها داخل الجسم.
ويعد فقدان خلايا "بيتا" أو ضعف قدرتها على إفراز الإنسولين عنصراً أساسياً في تطور مرض السكري، خصوصاً من النوع الأول، الذي يدمر فيه الجهاز المناعي الخلايا المنتجة للإنسولين، كما تتراجع كفاءة خلايا "بيتا" بدرجات مختلفة لدى كثير من المصابين بالسكري من النوع الثاني.
ويسعى العلماء منذ سنوات إلى تطوير وسائل يمكنها إعادة بناء مخزون وظيفي من خلايا "بيتا"، سواء عبر زراعة الخلايا أو الخلايا الجذعية أو تحويل أنواع أخرى من خلايا البنكرياس إلى خلايا قادرة على إنتاج الإنسولين.
كانت دراسات سابقة أظهرت أن خلايا قنوات البنكرياس، التي تشكل أجزاء من القنوات التي تنقل إفرازات البنكرياس، تمتلك قدراً من المرونة يسمح لها في ظروف معينة بالتحول إلى خلايا شبيهة بخلايا "بيتا"، لكن الآليات الجينية التي تتحكم في هذه العملية ظلت غير مفهومة بصورة كاملة.
واستخدم الباحثون تقنية "كريسبر" لتعديل الجينات لفحص عدد كبير من الجينات بصورة منهجية والبحث عن الجينات التي يؤدي تعطيلها إلى تحفيز هذا التحول، وحددوا جين ALDH3B2 باعتباره أحد أبرز العوامل التي يبدو أنها تكبح قدرة خلايا قنوات البنكرياس على اكتساب هوية خلايا "بيتا".
وأدى تعطيل الجين إلى تنشيط المحفز الجيني المسؤول عن إنتاج الإنسولين وإلى تغيير أنماط التعبير الجيني باتجاه نمط أكثر شبها بخلايا "بيتا" البشرية الطبيعية.
لكن الباحثين قالوا إن النتائج لا تعني أن الخلايا المحولة أصبحت بديلاً كاملاً لخلايا "بيتا"، إذ ظل إفراز الإنسولين استجابة للجلوكوز أقل بكثير من الكميات التي تنتجها خلايا "بيتا" الطبيعية.
وأشار الباحثون إلى أن تحقيق تحول كامل وفعال قد يتطلب تعطيل أو تعديل جينات أخرى إلى جانب ALDH3B2، أو الجمع بين عدة تدخلات لإعادة برمجة الخلايا بصورة أكثر اكتمالاً.
وتعني هذه القيود أن الدراسة لا تقدم حتى الآن علاجاً جاهزاً للسكري، لكنها تحدد هدفاً جينياً جديداً يمكن البناء عليه لتطوير استراتيجيات تهدف إلى تحويل خلايا موجودة بالفعل داخل البنكرياس إلى مصدر جديد للإنسولين.
وإذا أمكن مستقبلاً تحقيق هذا التحول بكفاءة وأمان داخل جسم الإنسان، فربما يوفر ذلك نهجاً مختلفاً عن الاعتماد المستمر على حقن الإنسولين أو زراعة خلايا منتجة له، إلا أن الوصول إلى هذه المرحلة سيحتاج إلى مزيد من الدراسات للتحقق من سلامة الخلايا الجديدة واستقرارها وقدرتها على إنتاج كميات كافية من الإنسولين على المدى الطويل.









