
توصلت دراسات أجريت على الفئران إلى أن مخدر سيلوسيبين ربما يساعد في منع تلف الأعصاب الذي غالباً ما يصاحب العلاج الكيميائي لمرض السرطان.
ويعد الاعتلال العصبي المحيطي الناجم عن العلاج الكيميائي (CIPN)، أحد الآثار الجانبية الأكثر إضعافاً لبعض طرق علاج السرطان، وهو حالة مؤلمة ليس لها علاج معروف، وبالتالي فهو سبب رئيسي للتوقف عن العلاج.
وفي كثير من الأحيان يقرر الأطباء تخفيض الجرعة أو التوقف عن العلاج المنقذ للحياة، وتنشأ هذه الحالة من إصابة الأعصاب الحسية، وخلل الميتوكوندريا، وفقدان النهايات العصبية في الجلد، والتغيرات غير التكيفية في دوائر معالجة الألم المركزية، وعلى الرغم من العبء السريري الهائل الذي تشكله، لا توجد استراتيجية وقائية مثبتة.
ويمكن أن يؤدي اعتلال الأعصاب المحيطية (أو الطرفية) المرتبط بالعلاج الكيميائي إلى الشعور بأعراض مثل الألم والخدر وزيادة الحساسية للبرد وفقدان الإحساس الذي يستمر لفترة طويلة بعد انتهاء العلاج وغالباً ما يكون دائماً.
والسيلوسيبين مركب كيميائي يسبب الهلوسة ويغير الوعي، ويوجد طبيعياً في ما يُعرف بـ"فطر السيلوسيبين" أو "الفطر السحري" والذي ينمو في الغابات والمناطق الرطبة، وحظرت معظم الدول حيازة الفطر المحتوي على السيلوسيبين، وصُنف السيلوسيبين كمادة خاضعة للرقابة من الجدول الأول بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للمؤثرات العقلية لعام 1971.
وأفاد باحثون في دراسة نشرتها دورية science بأن جرعتين من سيلوسيبين جرى إعطاؤهما قبل العلاج الكيميائي خلال التجارب على الفئران منعتا فرط الحساسية للبرد، وحمت النهايات العصبية الحسية، وحافظت على الإحساس باللمس دون التأثير على النشاط المضاد للأورام للعلاج الكيميائي.
ويؤثر السيلوسيبين بشكل مباشر على الجهاز العصبي المحيطي عبر بروتينات سطح خلايا الدماغ المعروفة بمستقبلات السيروتونين 5HT2A- ويؤدي حجب مسار هذه المستقبلات إلى عكس التأثيرات الوقائية العصبية للدواء، بينما أدى استخدام مركب غير مهلوس ينشط نفس بروتينات سطح خلايا الدماغ إلى توفير حماية مماثلة لتلك التي يوفرها السيلوسيبين.
ووجد الباحثون أن مادة السيلوسيبين ساعدت أيضاً في حماية الميتوكوندريا في الخلايا العصبية، وهي "مصانع الطاقة" الخاصة بها، من الآثار الضارة لأدوية العلاج الكيميائي.
وقال الدكتور موران أميت قائد فريق الدراسة من مركز إم.دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس في الولايات المتحدة، في بيان: "هناك حاجة ماسة لطرق علاج تمنع تلف الأعصاب دون التأثير على العلاج الكيميائي المنقذ للحياة... تقدم هذه النتائج فهماً مهماً لكيفية حماية السيلوسيبين للأعصاب قبل حدوث التلف، بدلاً من علاج الأعراض بعد أن تصبح مزمنة".
وتشكل نتائج الدراسة الأساس لتجربة سريرية في مرحلة متوسطة من المنتظر إجراؤها لتقييم تأثير السيلوسيبين أثناء العلاج الكيميائي لدى المرضى المصابين بأنواع متعددة من السرطان لتحديد ما إذا كانت الآليات التي لوحظت في المختبر ستحقق انخفاضاً ملحوظاً فعلاً في الاعتلال العصبي المحيطي لدى المرضى.










