
أظهرت دراسة حديثة أن النساء اللاتي أصبن بسكري الحمل ربما يصبن لاحقاً بالسكري من النوع الثاني في سن أصغر بنحو 13 عاماً في المتوسط، مقارنة بنساء لم تسبق لهن الإصابة بسكري الحمل، كما أنهن أكثر احتياجاً للعلاج بالإنسولين في السنوات الأولى بعد التشخيص.
وتشير نتائج الدراسة التي عرضت نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري بمدينة ميلانو في إيطاليا، إلى أن الإصابة السابقة بسكري الحمل قد لا ترتبط فقط بزيادة احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني في المستقبل، بل ربما ترتبط أيضاً بنمط يبدأ مبكراً، وقد يكون أكثر شدة لدى بعض النساء.
وسكري الحمل اضطراب في مستويات السكر يظهر خلال فترة الحمل وعادة ما يختفي بعد الولادة، لكن دراسات سابقة أظهرت أنه يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني لاحقا.
وأفادت أبحاث سابقة بأن ما يقرب من نصف المصابات بسكري الحمل قد يصبن بالسكري من النوع الثاني خلال 10 سنوات.
سكري الحمل وصحة المرأة
حلل الباحثون بيانات نساء شاركن بمجموعة بحثية في الدنمارك، تضم مرضى جرى تشخيصهم حديثاً بالسكري من النوع الثاني.
وشملت الدراسة 2865 امرأة سبق لهن الحمل، منهن 173 امرأة كان لديهن تاريخ من الإصابة بسكري الحمل و2692 امرأة لم يسبق لهن الإصابة به.
ووجد الباحثون أن متوسط العمر عند تشخيص السكري من النوع الثاني بلغ 43.5 عاماً بين النساء اللاتي سبق أن أصبن بسكري الحمل، مقارنة مع 56.3 عاماً لدى النساء الأخريات، أي بفارق يقارب 13 عاماً.
وكان نحو 40% من النساء ذوات التاريخ السابق لسكر الحمل أصغر من 40 عاماً عندما ظهر لديهن السكري من النوع الثاني، مقارنة مع 6% فقط بين النساء اللاتي لم يصبن بسكري الحمل.
وبلغت نسبة اللاتي كن يتلقين العلاج بالإنسولين نحو 10.4% في مجموعة سكري الحمل السابق، مقابل 5.2% في المجموعة الأخرى، أي ما يقرب من الضعف.
وسجلت النساء اللاتي سبق أن أصبن بسكري الحمل أيضاً مستويات أقل من بروتين "سي-بيبتيد" في الدم أثناء الصيام، وهو مؤشر يستخدم لتقدير كمية الإنسولين التي ينتجها الجسم، وهو ما قال الباحثون إنه قد يشير إلى انخفاض قدرة البنكرياس على إنتاج الإنسولين لدى هذه المجموعة.
لكن مؤشر كتلة الجسم ومستويات التحكم في سكر الدم، بما في ذلك الهيموجلوبين السكري، وسكر الدم أثناء الصيام، كانت متشابهة بين المجموعتين.
ولم يجد الباحثون فروقاً ذات دلالة إحصائية في معدلات اعتلال الكلى، أو اعتلال الأعصاب، أو أمراض القلب، والأوعية الدموية، كما ظهرت فروق في معدلات اعتلال الشبكية السكري، لكن عدد الحالات كان صغيراً للغاية بحيث لم يسمح بتحديد الأهمية السريرية لهذه النتيجة.
وقال الباحثون إن النساء اللاتي لديهن تاريخ من سكري الحمل "لا يواجهن فقط خطراً مرتفعاً بصورة كبيرة للإصابة بالسكري من النوع الثاني لاحقاً، وإنما يميل المرض أيضاً إلى الظهور لديهن قبل أكثر من عقد مقارنة بالنساء اللاتي لم يصبن بسكري الحمل".
وأضافوا أن الحاجة الأكبر إلى العلاج بالإنسولين قد تشير إلى شكل أكثر شدة من المرض، مؤكدين أهمية المتابعة طويلة الأمد، والمراقبة المنتظمة لمستويات السكر لدى النساء اللاتي أصبن بسكري الحمل.
ومع ذلك، فإن الدراسة قائمة على بيانات رصدية، ولا تثبت أن سكري الحمل نفسه يتسبب مباشرة في ظهور السكري من النوع الثاني في سن مبكرة، أو في زيادة شدته، كما أن النتائج لم تُعرض بعد بصورة كاملة أمام المؤتمر.









