اختبار دم يكشف خطر أمراض القلب لدى الأطفال قبل ظهور الأعراض | الشرق للأخبار

اختبار دم قد يكشف خطر أمراض القلب لدى الأطفال قبل ظهور الأعراض

طفل يخضع لفحص القلب بالموجات الصوتية في معهد القلب بمدينة هو تشي منه جنوب شرق فيتنام. 26 يوليو 2017 - AFP
طفل يخضع لفحص القلب بالموجات الصوتية في معهد القلب بمدينة هو تشي منه جنوب شرق فيتنام. 26 يوليو 2017 - AFP
القاهرة -

توصلت دراسة حديثة إلى أنماط من البروتينات في دم الأطفال ربما تحمل إشارات مبكرة إلى خطر الإصابة مستقبلاً بأمراض القلب، والكلى، واضطرابات التمثيل الغذائي، في نتائج توقع الباحثون أن تساعد مستقبلاً في تحديد الأطفال الأكثر حاجة إلى تدخل وقائي قبل عقود من ظهور الأعراض.

وحلل باحثون بجامعة "فاندربيلت" ومركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في هيوستن وجامعة نورث كارولاينا في الولايات المتحدة، عينات دم وبيانات صحية لأطفال ومراهقين، ووجدوا أن بعض "البصمات البروتينية" المرتبطة بالسمنة، ومقاومة الإنسولين، وضغط الدم، ودهون الكبد تشبه أنماطاً مرتبطة بأمراض مزمنة لدى البالغين.

شملت الدراسة التي نشرتها دورية Nature Metabolism، نحو 273 طفلاً ومراهقاً من أصول لاتينية في مقاطعة كاميرون بولاية تكساس، بمتوسط عمر 13 سنة، وربط الباحثون مستويات آلاف البروتينات المتداولة في الدم بـ25 سمة مرتبطة بأمراض القلب والكلى والتمثيل الغذائي.

وكان أكثر من ثلث المشاركين يعانون بالفعل من واحدة أو أكثر من السمات التي قد تزيد احتمالات المرض مستقبلاً، مثل السمنة، وارتفاع ضغط الدم، ومقاومة الإنسولين، واضطراب مستويات الدهون.

استخدم الباحثون تقنيات تعلم آلي لبناء مجموعات أو "توقيعات" من البروتينات مرتبطة بعدة جوانب من الخطر الأيضي، من بينها الدهون في الجسم، وصحة الكبد، ومقاومة الإنسولين، وتنظيم سكر الدم.

ولمعرفة ما إذا كانت تلك الإشارات المبكرة لها صلة بالأمراض التي تظهر في مراحل لاحقة من العمر، قارن الباحثون النتائج ببيانات 685 بالغاً من المجتمع نفسه، إضافة إلى أكثر من 28 ألف مشارك بالغ من البنك الحيوي في بريطانيا.

ووجد الباحثون تشابهاً واضحاً بين العلاقات التي تربط البروتينات بعوامل الخطر لدى الأطفال وتلك الموجودة لدى البالغين، خاصة في ما يتعلق بوظيفة خلايا البنكرياس الحساسة للإنسولين، وصحة الكبد، والالتهاب، واستقلاب الكوليسترول، كما ارتبطت بعض البصمات البروتينية التي حددت لدى الأطفال بخطر الإصابة لاحقاً بمرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والكبد الدهني وغيرها من الاضطرابات لدى مجموعات البالغين.

قال الباحثون إن النتائج تدعم فكرة أن الأسس البيولوجية لأمراض القلب، والتمثيل الغذائي التي تظهر في منتصف العمر قد تبدأ في التشكل منذ الطفولة، حتى قبل أن تتجاوز المؤشرات التقليدية مثل سكر الدم أو ضغط الدم الحدود المستخدمة لتشخيص المرض.

وفحص الباحثون ما إذا كانت البروتينات المرتبطة بالخطر لدى الأطفال قابلة للتغيير، واستعانوا ببيانات منفصلة من تجربة سريرية سابقة لعقار "سيماجلوتايد"، ويستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني، والسمنة.

وأظهر التحليل أن كثيراً من البروتينات التي ارتبطت بمؤشرات صحية أسوأ لدى الأطفال تغيرت في اتجاه أكثر ملاءمة لدى بالغين تلقوا "سيماجلوتايد" لمدة 68 أسبوعاً، بما في ذلك بروتينات مرتبطة بالسمنة ومقاومة الإنسولين وتراكم الدهون وتليف الكبد.

لكن الدراسة لم تختبر إعطاء "سيماجلوتايد" للأطفال المشاركين، ولذلك لا تثبت أن الدواء قادر على "عكس" البصمات البروتينية أو منع أمراض القلب لديهم، كما قال الباحثون إنهم لا يستطيعون تحديد مقدار التغيرات البروتينية الناتج مباشرة عن الدواء مقارنة بالتغير الناتج عن فقدان الوزن نفسه.

قال الباحثون إن الأهمية المحتملة للنتائج تكمن في إمكانية استخدام البصمات البروتينية مستقبلاً لتحديد الأطفال الذين يواجهون أعلى درجات الخطر، بدلاً من انتظار ظهور السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب في مراحل لاحقة.

غير أن هذا الاستخدام لا يزال بعيداً عن الممارسة الطبية اليومية، إذ تحتاج البصمات المكتشفة إلى التحقق منها في مجموعات أكبر وأكثر تنوعاً من الأطفال، وإلى إثبات قدرتها الفعلية على تحسين التنبؤ بالمرض مقارنة بالفحوص التقليدية.

وقال الباحث المشارك في الدراسة رافي شاه إن كثيراً من الأنماط البروتينية التي حددها الباحثون تبدو قابلة للتعديل، وهو ما يشير إلى أن أفضل فرصة للوقاية من أمراض القلب قد تظهر قبل عقود من ظهور الأعراض الأولى.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح المجال أمام ما يسمى "الوقاية الدقيقة"، التي تستخدم معلومات بيولوجية تفصيلية لتحديد من يحتاج إلى تدخل مبكر ومكثف، في مرحلة يكون فيها مسار المرض أكثر قابلية للتغيير.

تصنيفات

قصص قد تهمك