الخلايا الجذعية تكشف هدفاً جديداً لعلاج اعتلال الكلى السكري | الشرق للأخبار

الخلايا الجذعية تكشف هدفاً جديداً لعلاج اعتلال الكلى السكري

نماذج كلوية بشرية تحت ظروف نمو طبيعية (يسار) ويظهر تدهور بنيتها بعد تعرضها لمستويات مرتفعة من الجلوكوز (يمين) - Giulia Spennati and Benjamin S. Freedman
نماذج كلوية بشرية تحت ظروف نمو طبيعية (يسار) ويظهر تدهور بنيتها بعد تعرضها لمستويات مرتفعة من الجلوكوز (يمين) - Giulia Spennati and Benjamin S. Freedman
القاهرة -

توصل باحثون إلى أن ارتفاع مستوى السكر يمكن أن يدفع خلايا الكلى إلى تشغيل مسارات التهابية قد تسهم في تلف الأنسجة لدى مرضى السكري، في نتيجة قد تفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية تستهدف الالتهاب لحماية الكلى من الضرر.

واستخدم باحثون بجامعة واشنطن الأميركية، في الدراسة التي نشرتها دورية StemCell Reports، "عضيات كلوية" مصغرة مشتقة من الخلايا الجذعية لمحاكاة اعتلال الكلى السكري في المختبر.

والعضيات الكلوية (Kidney Organoids) هي كلى بشرية "مصغرة" ثلاثية الأبعاد يجري إنتاجها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية، وتحاكي هذه العضيات جزءاً كبيراً من بنية ووظائف الكلى الحقيقية.

ووجدوا أن تعريض هذه النماذج لمستويات مرتفعة من السكر أدى إلى اضطراب بنيتها الطبيعية، وظهور علامات التهاب، وانفصال بعض الخلايا عن النسيج.

اعتلال الكلى السكري

قال الباحثون إن بعض هذه التغيرات تشبه ما يلاحظ في عينات خزعات الكلى والبول لدى مرضى اعتلال الكلى السكري

وكان من أكثر النتائج إثارة للاهتمام أن الالتهاب ظهر رغم أن العضيات الكلوية المستخدمة لا تحتوي على جهاز مناعي متكامل، وهو ما يشير إلى أن خلايا الكلى قد تكون قادرة على إطلاق استجابة التهابية مباشرة عند تعرضها لبيئة غنية بالسكر، وليس فقط نتيجة نشاط الخلايا المناعية.

وقال الباحث المشارك في الدراسة، بنجامين فريدمان، من جامعة واشنطن في الولايات المتحدة، إن ارتفاع السكر تسبب في الالتهاب داخل العضيات حتى في غياب الجهاز المناعي.

وأضاف أن النتيجة تقدم طريقة مختلفة لفهم الكيفية التي يمكن أن يؤثر بها السكري في الكلى، وربما في أعضاء أخرى.

اقرأ أيضاً

ما لا نعرفه عن حصوات الكلى: دور محتمل للعدوى الخفية

تكشف دراسة حديثة احتمال وجود عدوى بكتيرية خفية تسهم في تكوّن حصوات الكلى وعودتها بعد العلاج، ما يفتح آفاقا جديدة لتغيير استراتيجيات العلاج والوقاية طبيا.

أدوية مضادة للالتهاب

وفي خطوة إضافية، اختبر الباحثون مركبات دوائية تستهدف عدداً من المسارات الالتهابية التي أصبحت مفرطة النشاط داخل النماذج الكلوية.

وأظهرت النتائج أن تثبيط هذه المسارات ساعد في حماية العضيات من بعض أشكال الضرر، حتى مع استمرار تعرضها لمستويات مرتفعة من السكر.

ويرى الباحثون أن النتائج تدعم فرضية أن الالتهاب قد لا يكون مجرد نتيجة ثانوية لتلف الكلى في السكري، وإنما قد يسهم بصورة مباشرة في بدء الضرر أو تفاقمه.

لكن الدراسة لا تعني أن الأدوية التي جرى اختبارها أصبحت علاجاً جاهزاً لاعتلال الكلى السكري؛ فالنماذج العضوية المصغرة، رغم قدرتها على محاكاة عدد من خصائص أنسجة الكلى البشرية، لا تمثل التعقيد الكامل للكلية داخل جسم الإنسان، كما لا تعكس جميع التأثيرات الناتجة عن الدورة الدموية، والهرمونات، والجهاز المناعي، وبقية أعضاء الجسم.

ويقول الباحثون إن تحديد المسارات الالتهابية الأكثر أهمية، واختيار المثبطات المناسبة، يتطلب المزيد من الدراسات قبل السريرية، يعقبها اختبار السلامة، والفاعلية في تجارب سريرية على البشر.

نماذج كلوية مصغرة

وصنع الباحثون العضيات الكلوية من خلايا جذعية، عبر سلسلة من الخطوات التي تحاكي بعض مراحل تكون الكلى أثناء النمو، وتحتوي هذه التراكيب ثلاثية الأبعاد على أنواع مختلفة من خلايا الكلى، بما يسمح بدراسة كيفية استجابتها للمرض في ظروف يمكن التحكم فيها داخل المختبر.

وعند تعريض العضيات لمستويات مرتفعة من الجلوكوز تحاكي بعض الظروف المرتبطة بالسكري، لاحظ الباحثون تدهوراً في بنيتها وتغيراً في الخلايا المسماة "الخلايا القدمية"، وهي خلايا متخصصة تدخل في تكوين مرشح الكلى الذي يمنع تسرب البروتينات من الدم إلى البول.

كما تضررت البنية الشبيهة بالأنابيب الكلوية، وهي أجزاء تؤدي دوراً أساسياً في إعادة امتصاص الماء، والأملاح، والمواد الضرورية من السائل الذي يجري ترشيحه داخل الكلى.

اقرأ أيضاً

بين المناعة ونمط الحياة.. قراءة في أسباب السكري ومخاطر مضاعفاته

دراسة تتوقع ارتفاع أعداد المصابين بالسكري من النوع الأول عالمياً إلى نحو 22 مليوناً بحلول 2049، وسط عوامل مناعية وبيئية.

ويرى الباحثون أن هذه النماذج يمكن استخدامها مستقبلاً لدراسة المراحل المبكرة من اعتلال الكلى السكري، واختبار أدوية مرشحة، بصورة أكثر مباشرة، على أنسجة بشرية مشتقة من الخلايا الجذعية قبل الانتقال إلى الدراسات الحيوانية، أو التجارب السريرية.

مضاعفات مرض السكري

ويعد اعتلال الكلى السكري من أخطر المضاعفات طويلة الأمد لمرض السكري؛ إذ تشير تقديرات إلى أنه يصيب نحو 40% من المصابين بالمرض بدرجات متفاوتة.

ويؤدي استمرار ارتفاع سكر الدم، بمرور الوقت، إلى إتلاف الأوعية الدموية الدقيقة، ووحدات الترشيح داخل الكلى، وقد يتطور المرض لدى بعض المرضى إلى فشل كلوي يستدعي الغسيل، أو زراعة كلية.

وتعتمد الوقاية، والعلاج حالياً، على ضبط مستويات السكر وضغط الدم، بصورة أساسية، إلى جانب أدوية أثبتت قدرتها على إبطاء تدهور وظائف الكلى لدى بعض المرضى، لكن الباحثين يقولون إن فهم الآليات الخلوية التي تبدأ بها الإصابة يظل ضرورياً لتطوير علاج يستهدف الضرر الكلوي نفسه بصورة أكثر دقة.

وتشير الدراسة إلى أن الاستجابة الالتهابية داخل خلايا الكلى قد تكون أحد هذه الأهداف، إلا أن إثبات إمكانية تحويل هذه النتيجة المختبرية إلى علاج آمن وفعال لدى المرضى سيحتاج إلى دراسات إضافية.

تصنيفات

قصص قد تهمك