علماء يطورون وسيلة لتتبع الخلايا المرتبطة بأمراض الشيخوخة | الشرق للأخبار

علماء يطورون وسيلة لتتبع الخلايا المرتبطة بأمراض الشيخوخة

رسم توضيحي ثلاثي الأبعاد يبرز المكونات والعضيات الداخلية لخلية حيوانية حية - MIT
رسم توضيحي ثلاثي الأبعاد يبرز المكونات والعضيات الداخلية لخلية حيوانية حية - MIT

توصل باحثون إلى وسيلة غير جراحية لتحديد ودراسة خلايا في الجسم، تسهم في اضطرابات مرتبطة بالتقدم في العمر، مثل السرطان، وضمور الأنسجة، والأمراض الالتهابية.

وعلى الرغم من توقف هذه الخلايا، المعروفة باسم "الخلايا الهرمة" (الشائخة)، عن الانقسام والنمو، إلا أنها لا تموت كما هو متوقع للخلايا المتقدمة في العمر، وبدلاً من ذلك، تطرأ عليها تغيرات كبيرة في الشكل والعمليات الأيضية والنشاط الجيني.

وأشار الباحثون في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية "Nature Aging" إلى أن الأساليب السابقة لدراسة هذه الخلايا كانت تؤدي إلى تدميرها.

وباستخدام تقنية تحليلية تعرف باسم "المجهرية الرامانية"، وهي تقنية تكشف التركيب الكيميائي الحيوي للخلايا دون الإضرار بها، إلى جانب تحليل النشاط الجيني لكل خلية على حدة، تمكن الباحثون من تحديد "بصمات" فريدة للخلايا الهرمة.

وأجريت الدراسة على أنسجة فئران، ويعمل الباحثون حالياً على تكييفها لاستخدامها مع الأنسجة البشرية.

وقال جيون وونج كانج، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وهو أحد كبار باحثي الدراسة، في بيان: "يمكن تصور أننا قد نطور يوماً ما منظاراً داخلياً يستطيع النظر داخل الجسم، وتحديد الخلايا الهرمة".

اقرأ أيضاً

الشيخوخة البيولوجية تتسارع.. كيف يرفع الطب متوسط العمر وتضعفه العادات؟

التطور الطبي رفع متوسط العمر، لكن السمنة وقلة الحركة والتوتر والأطعمة المصنعة تزيد الشيخوخة البيولوجية، فيما يبقى الكشف المبكر والوقاية أساس الحفاظ على الصحة.

وأضاف: "غالباً ما تحدث الشيخوخة الخلوية نتيجة تلف الحمض النووي، ما يؤدي إلى توقف دورة الخلية بشكل لا رجعة فيه، ولا تموت هذه الخلايا، لكنها تخضع لتغيرات كبيرة في شكلها، وعملياتها الأيضية، وأنماط التعبير الجيني لديها.

ويتولى الجهاز المناعي التخلص من هذه "الخلايا الهرمة"، لكن هذه العملية تصبح أقل كفاءة مع تقدم الإنسان في العمر، وعندما تتراكم الخلايا الهرمة، فإنها قد تسهم في ترهل الجلد، وضعف العضلات، وحالات مزمنة مثل التهاب المفاصل العظمي، والسكري من النوع الثاني.

وأشار بيتر سو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وهو كبير باحثي الدراسة، إلى أن الشيخوخة "ليست مجرد حالة مرضية".

مبادرة شبكة الشيخوخة الخلوية

وأوضح الباحثون أن "الشيخوخة الخلوية"، على الرغم من أنها تتسبب في ترهل الجلد وضعف العضلات لدى كبار السن، إلا أنها تؤدي أدواراً مفيدة وحيوية في نمو الأجنة وتجدد الأنسجة.

وتأتي الدراسة في إطار مبادرة للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة تعرف باسم "شبكة الشيخوخة الخلوية".

وقال سو: "الفكرة وراء شبكة الشيخوخة الخلوية التابعة للمعاهد الوطنية للصحة هي اتباع نهج شامل للغاية لفهم الشيخوخة وتحديد الخلايا الهرمة، لأنها تلعب دوراً في عدد كبير من الحالات الفسيولوجية الطبيعية والكثير من الحالات المرضية".

اقرأ أيضاً

الشيخوخة والكتلة العضلية.. أبحاث جديدة عن حلول فعالة

تسلط دراسة حديثة الضوء على دور بروتين مرتبط بتجدد الأنسجة والحفاظ على الكتلة العضلية مع التقدم في العمر، وسط اهتمام بآليات إبطاء التراجع الطبيعي للعضلات.

كان العلماء حددوا بالفعل بعض المؤشرات الحيوية للشيخوخة الخلوية، من بينها بروتينان هما "p16" و"p21"، ويشارك كلاهما في وقف دورة الخلية، إلا أن تحديد هذين البروتينين لا يمكن أن يتم إلا باستخدام عملية تؤدي في النهاية إلى تدمير الخلايا.

وأراد الباحثون إيجاد طريقة للتعرف على الخلايا الهرمة، باستخدام "المجهرية الرامانية"، دون تدميرها، وعلى عكس تسلسل الحمض النووي الريبي (RNA)، الذي يستهلك الخلايا أثناء تحليله لها، فإن "المجهرية الرامانية" تقنية غير تدميرية تكشف التركيب الكيميائي للأنسجة أو الخلايا من خلال تسليط ضوء قريب من الأشعة تحت الحمراء أو ضوء مرئي عليها.

صورة أكثر شمولاً

وفي الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون المجهرية الرامانية بالتزامن مع تسلسل الحمض النووي الريبي المكاني، وهي تقنية تكشف أماكن نشاط الجينات داخل النسيج، لتحديد مؤشرات جديدة للشيخوخة الخلوية، ومن خلال الجمع بين التقنيتين، تمكنوا من تكوين صورة أكثر شمولاً للسمات المميزة للخلايا الهرمة، بما في ذلك مستويات التعبير الجيني، والموقع المكاني، وغيرها من المعلومات الكيميائية الحيوية.

ويُطلق الباحثون على هذا الإطار متعدد الوسائط، الذي يجمع بين التصوير الراماني وتحليل التعبير الجيني المكاني، اسم "RamanOmics".

وقال سو: "كانت فكرتنا هي النظر إلى العديد من السمات المختلفة لتوصيف الشيخوخة الخلوية، ولهذا أردنا الجمع بين التعبير الجيني على مستوى الخلية الواحدة والمجهرية الرامانية، حتى نتمكن من توصيف الشيخوخة الخلوية من منظورين متكاملين".

اقرأ أيضاً

الشيخوخة ليست تدريجية دائماً.. ماذا تقول الدراسات؟

تشير دراسات حديثة إلى وجود تحولات بيولوجية بارزة من منتصف الأربعينيات، مع اهتمام متزايد بشيخوخة الدماغ والحفاظ على النشاط الذهني.

وباستخدام طريقتي التحليل معاً، فحص الباحثون أنسجة الجلد والرئة لدى فئران تبلغ من العمر شهرين وأخرى عمرها 26 شهراً.

وكانت إحدى أبرز التغيرات التي رُصدت في خلايا الرئة والجلد على حد سواء زيادة تخليق الدهون في الخلايا الأكبر سناً، إلى جانب تراكم الدهون، وقال الباحثون إن تأثير ذلك في وظائف الخلايا لم يتضح بعد.

ورصد الباحثون بعض التأثيرات التي كانت خاصة بكل نسيج؛ ففي خلايا الجلد الهرمة، اكتشفوا أن المسارات الخلوية المرتبطة بانقباض العضلات وإعادة تشكيل الكولاجين والمصفوفة خارج الخلية تأثرت بشكل كبير، وفي أنسجة الرئة المتقدمة في العمر، رصدوا زيادة في نشاط الجينات المشاركة في تنشيط الجهاز المناعي والالتهاب.

ويأمل الباحثون في دراسة الدور الذي تؤديه هذه التغيرات في الخلايا الهرمة بمزيد من التفصيل في أبحاث مستقبلية.

تصنيفات

قصص قد تهمك