تحليل الكلام بالذكاء الاصطناعي يرصد المعرضين للإصابة بالسكري | الشرق للأخبار

تحليل الكلام بالذكاء الاصطناعي يرصد المعرضين للإصابة بالسكري

20 ثانية فقط من خصائص الصوت تكفي لكشف التغيرات مثل البحة وزيادة الخشونة

تحليل الكلام بالذكاء الاصطناعي يرصد المعرضين للإصابة بالسكري، صورة تعبيرية - getty
تحليل الكلام بالذكاء الاصطناعي يرصد المعرضين للإصابة بالسكري، صورة تعبيرية - getty
القاهرة -

طور باحثون تقنية تعتمد على تحليل نحو 20 ثانية فقط من صوت الإنسان بالذكاء الاصطناعي، لرصد الأكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

وقال الباحثون إن الدراسة التي عرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري المنعقد في إيطاليا، تعد الأكبر حتى الآن التي تختبر إمكانية استخدام خصائص الصوت في الفحص الأولي للسكري من النوع الثاني.

تعتمد التقنية على تحليل خصائص دقيقة في صوت وطريقة الحديث؛ إذ توصلت أبحاث سابقة إلى ارتباط السكري من النوع الثاني بتغيرات مثل زيادة خشونة أو بحة الصوت، إلى جانب اختلاف القدرة على التحكم في التنفس والصوت أثناء الكلام.

وطور الباحثون نموذجاً بالذكاء الاصطناعي دربوه على 63 ألفاً و283 عينة صوتية مأخوذة من 21 ألفاً و129 شخصاً في بريطانيا، والولايات المتحدة، قدموا معلومات عما إذا كان قد سبق تشخيصهم بالسكري.

تشخيص السكري عبر الصوت

وبعد مرحلة التدريب، اختبر الباحثون النموذج باستخدام تسجيلات صوتية عن بعد لا تتجاوز مدتها 20 ثانية، طُلب خلالها من المشاركين قراءة مقطع موجز من قصة قصيرة.

وشمل التقييم الأول تسجيلات من 7319 بالغاً في بريطانيا، كان 67% منهم من النساء، بينما بلغت نسبة من يبلغون 40 عاماً فأكثر 45.8% وقال 217 مشاركاً إنهم مصابون بالسكري من النوع الثاني.

وأظهرت النتائج أن النموذج منح المصابين بالسكري، وفقاً لما أبلغوا به، درجة خطر أعلى من غير المصابين في نحو 80% من المقارنات، وهي نتيجة قال الباحثون إنها تشير إلى إمكانية استخدام التحليل الصوتي كأداة مساعدة للفحص الأولي.

وظل أداء النموذج جيداً نسبياً بين الرجال والنساء وفي الفئات العمرية المختلفة، لكنه انخفض لدى المشاركين من ذوي الأصول الإفريقية.

وقال الباحثون إن أحد التفسيرات المحتملة هو أن عدد المشاركين من ذوي الأصول الإفريقية المصابين بالسكري في بيانات الدراسة كان محدوداً، وهو ما قد يقلل قدرة النموذج على التعرف بدقة على الأنماط الصوتية في هذه المجموعة.

وتراجع الأداء بين المصابين بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو السمنة، ورجح الباحثون أن يعود السبب إلى أن هذه الحالات كثيراً ما تتزامن مع السكري من النوع الثاني، وقد تؤدي هي الأخرى إلى تغيرات صوتية مشابهة، ما يصعب مهمة النموذج في التمييز بين أسباب تلك الاختلافات.

وأجرى الباحثون تقييماً ثانياً أكثر صرامة على مجموعة فرعية تضم 801 مشارك، أجروا في منازلهم اختبار الهيموجلوبين السكري"HbA1c" خلال 3 أشهر من تسجيل أصواتهم.

ويقيس هذا الاختبار متوسط مستوى السكر في الدم خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر السابقة، ويستخدم على نطاق واسع في تشخيص السكري ومقدماته، عندما تكون مستويات السكر أعلى من الطبيعي لكنها لم تصل بعد إلى نطاق تشخيص المرض.

وفي هذه المجموعة، منح النموذج الأشخاص الذين أظهرت اختبارات الدم إصابتهم بالسكري درجات خطر أعلى من غير المصابين في 75% من الحالات المقارنة، وبلغت حساسية النموذج 82%، أي أنه تمكن من التعرف بصورة صحيحة على نحو 82% من الأشخاص المصابين بالسكري.

لكن الدراسة كشفت أيضاً عن أحد القيود المهمة للأداة، إذ بلغ معدل النتائج الإيجابية الكاذبة 47%، ما يعني أن نسبة كبيرة من الأشخاص الذين قد يصنفهم النموذج باعتبارهم أكثر عرضة للمرض لن يثبت تحليل الدم إصابتهم به.

لا غنى عن اختبارات الدم

شدد الباحثون على أن التقنية لا تصلح في وضعها الحالي لتشخيص السكري بصورة مستقلة، بل يمكن أن تعمل مستقبلاً كمرحلة أولى تحدد الأشخاص الذين ينبغي إخضاعهم لاختبارات الدم.

وتمكن النموذج من تقسيم المشاركين إلى فئات منخفضة ومتوسطة ومرتفعة الخطورة استناداً إلى الأنماط الصوتية، وقال الباحثون إن أيا من الأشخاص الذين صنفهم النموذج في الفئة منخفضة الخطورة لم تظهر تحاليلهم مستويات سكر تقع ضمن نطاق السكري، أو مقدماته.

وتكتسب فكرة الفحص بالصوت أهمية محتملة في ظل ارتفاع انتشار السكري من النوع الثاني عالمياً، وبقاء نسبة من الحالات دون تشخيص لفترات طويلة، رغم أن اكتشاف المرض مبكراً يساعد على تقليل خطر مضاعفات تشمل أمراض القلب، وتلف الأعصاب، ومشكلات الكلى والعينين.

وقال الباحثون إن المرحلة التالية ستشمل اختبار النموذج في بيئات سريرية فعلية ودراسة أدائه بصورة أوسع بين الفئات المختلفة.

تصنيفات

قصص قد تهمك