يمهد لعلاج يمنع انتشار الخلايا اكتشاف آلية قتل أورام السرطان | الشرق للأخبار

يمهد لعلاج يمنع انتشار الخلايا.. اكتشاف آلية تؤدي لموت أورام السرطان

باحث داخل مختبر بمعهد أبحاث السرطان التابع لمؤسسة "أبحاث السرطان في المملكة المتحدة" في بيرسدين، جلاسكو، اسكتلندا، بريطانيا. 9 أبريل 2025 - Reuters
باحث داخل مختبر بمعهد أبحاث السرطان التابع لمؤسسة "أبحاث السرطان في المملكة المتحدة" في بيرسدين، جلاسكو، اسكتلندا، بريطانيا. 9 أبريل 2025 - Reuters
القاهرة -

توصلت دراسة حديثة إلى أن الضغط الميكانيكي المستمر داخل الأورام السرطانية المكتظة بالخلايا، قد يتحول من مجرد عائق أمام حركة الخلايا إلى آلية بيولوجية تدفعها إلى الموت، في اكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية انتشار مرض السرطان، وإمكانية تطوير علاج يستهدف منع انتقاله إلى أعضاء أخرى.

وأفاد باحثون بالأكاديمية الصينية للعلوم في شنغهاي بأن حبس الخلايا السرطانية داخل مساحات ضيقة، لفترات طويلة، قد ينشّط آلية محددة من الموت الخلوي المبرمج، بما يؤدي إلى وقف سلوكها المرتبط بالانتشار، قبل أن تتعرض الخلايا نفسها للتدمير.

ونشرت النتائج في دورية Developmental Cell بعد تجارب استخدمت نماذج ثلاثية الأبعاد، لمحاكاة الظروف الفيزيائية التي تواجهها الخلايا السرطانية داخل الأورام الصلبة.

وتختلف هذه الطريقة عن الأساليب التقليدية التي تعتمد غالباً على زراعة الخلايا السرطانية فوق أسطح مسطحة ثنائية الأبعاد، وهي بيئة لا تعكس بصورة كاملة الضغوط الميكانيكية، والتفاعلات المعقدة التي تتعرض لها الخلايا داخل أنسجة الجسم.

تكاثر الخلايا السرطانية

قال الباحث المشارك في الدراسة، ليمينج سون، إن معظم الأبحاث السابقة ركزت على كيفية اكتساب الخلايا السرطانية القدرة على الحركة والهجرة، بينما لم تحظ العواقب الناتجة عن بقائها تحت ضغط ميكانيكي مستمر باهتمام مماثل.

وأضاف أن الباحثين سعوا إلى معرفة ما يحدث للخلايا السرطانية عندما تظل محاصرة داخل أورام شديدة الكثافة، وتتعرض لفترات طويلة لإجهاد فيزيائي، يشبه الظروف التي تواجهها خلال نمو الأورام داخل الجسم.

ومع تطور الأورام الصلبة، تتكاثر الخلايا السرطانية داخل مساحات محدودة، بينما تتزايد الضغوط الناتجة عن ازدحام الخلايا وتفاعلها مع الأنسجة المحيطة، وهو ما يفرض عليها تحديات مستمرة للحفاظ على بقائها وقدرتها على الحركة.

ورغم أن هذه الظروف قد تعرقل حركة الخلايا، إلا أن بعض الخلايا السرطانية تمتلك قدرة ملحوظة على تغيير شكلها وطريقة انتقالها، بما يسمح لها بالتكيف مع البيئات الضيقة، وتجاوز الحواجز الفيزيائية التي تعترض طريقها.

ركز الباحثون على عملية بيولوجية، تعرف باسم "التحول من النمط الميزنشيمي إلى النمط الأميبي" (Mesenchymal-to-Amoeboid Transition - MAT)، وهي عملية تتحول خلالها الخلايا من شكل ممدود، يعتمد على الالتصاق بالأنسجة أثناء الحركة، إلى شكل أكثر مرونة وقابلية للتشوه.

ويساعد هذا التحول الخلايا السرطانية على المرور عبر المساحات الضيقة، والتكيف السريع مع العوائق المحيطة بها، دون حاجة إلى انتظار تغييرات بطيئة في نشاط الجينات المسؤولة عن تنظيم وظائفها.

لكن النتائج الجديدة أظهرت أن هذه المرونة لا تضمن بالضرورة استمرار بقاء الخلايا، إذ يمكن للضغط الميكانيكي المطول أن يتحول إلى إشارة خطر تدفع الخلية إلى تشغيل آليات تؤدي إلى موتها.

الموت الخلوي المنظَّم

وجد الباحثون أن الحبس الميكانيكي المستمر ينشط عملية تعرف باسم "النخر المبرمج"، وهي إحدى صور الموت الخلوي المنظم، وتختلف عن الموت الخلوي التقليدي المعروف بالاستماتة؛ إذ تعتمد على مسارات جزيئية تؤدي في النهاية إلى تمزق الغشاء الخلوي.

وقال سون إن النتائج كشفت عن آلية غير متوقعة، موضحاً أن الحبس الميكانيكي المطول لا يمثل مجرد عقبة فيزيائية تعترض الخلايا السرطانية، بل يعمل أيضاً باعتباره إشارة تنشط "النخر المبرمج".

وحدد الباحثون بروتيناً يسمى "MLKL" يؤدي دوراً محورياً في تنفيذ هذه العملية؛ إذ يسهم تنشيطه في دفع الخلايا المحاصرة ميكانيكياً نحو الموت، بدلاً من استمرارها في الحركة والانتشار.

وتشير النتائج إلى أن مستويات هذا البروتين داخل الأورام قد توفر مؤشراً بيولوجياً يساعد مستقبلاً في تقدير احتمالات انتقال السرطان إلى مناطق أخرى من الجسم.

استراتيجيات جديدة لعلاج السرطان

وفقاً لتفسير الباحثين، فإن الأورام التي تحتوي على مستويات منخفضة من البروتين قد تكون أكثر قابلية للانتشار، نظراً لضعف إحدى الآليات التي يمكن أن تؤدي إلى التخلص من الخلايا السرطانية عند تعرضها لضغط ميكانيكي مستمر.

وقد يساعد هذا الاحتمال، إذا تأكد في أبحاث إضافية، في تطوير اختبارات تميز بين الأورام الأعلى والأقل عرضة لتكوين "نقائل سرطانية"، وهي الأورام الثانوية التي تنشأ عندما تنتقل الخلايا الخبيثة من موقعها الأصلي إلى أعضاء أخرى.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة؛ لأن انتشار السرطان إلى أعضاء بعيدة يمثل أحد أبرز التحديات في علاج الأورام، وغالباً ما يجعل السيطرة على المرض أكثر صعوبة مقارنة بالأورام التي تظل محصورة في موقع نشأتها.

ويرى الباحثون أن فهم العلاقة بين القوى الميكانيكية ومسارات الموت الخلوي قد يتيح تطوير استراتيجيات علاجية تجمع بين العلاج المضاد للسرطان، ووسائل تستهدف تنشيط "النخر المبرمج"، بهدف الحد من قدرة الخلايا الخبيثة على البقاء والانتقال.

ولا تعني النتائج أن زيادة الضغط على الأورام تمثل علاجاً مثبتاً للسرطان، أو أن جميع الخلايا السرطانية تستجيب للضغط بالطريقة نفسها؛ إذ تستند النتائج الحالية إلى تجارب مخبرية، وتحتاج إلى مزيد من الاختبارات لتحديد مدى انطباقها على الأورام البشرية.

تصنيفات

قصص قد تهمك