
أعلن المدير العام للمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، أن فريقاً من كبار العلماء المتخصصين في فيروس إيبولا من المقرر أن يتوجه إلى نيجيريا للمساعدة في تحقيق يتعلق بكيفية إصابة أول حالة في البلاد منذ ما يربو على عقد.
تتمثل مهمة العلماء في محاولة تحديد كيفية إصابة المريضة، وهي من أصول أوغندية متزوجة من دبلوماسي سويسري مقيم في أبوجا عاصمة نيجيريا، بسلالة بونديبوجيو من الفيروس.
وقال كاسيا، في مقابلة مع "رويترز" في لندن، إن وثائق سفر المريضة تُظهر أنها لم تزر بؤرة تفشي المرض في الكونغو الديمقراطية.
والكشف عن كيفية إصابتها بالمرض أمر مهم لضمان عدم انتشار تفشي سلالة بونديبوجيو القاتلة، الذي يعد بالفعل ثاني أكبر تفش مسجل للفيروس، دون رصد في أماكن لم يكتشف فيها بعد، وللمساعدة كذلك في تتبع وعزل جميع المخالطين.
وأضاف كاسيا: "هناك الكثير من الأمور المجهولة. استدعيت مجموعة من العلماء إلى أبوجا لأننا بحاجة إلى أن نسترشد بالعلم".
صلة محتملة بمصاب توفي في كينيا
ومن بين الفرضيات التي يحقق فيها العلماء هي وجود صلة محتملة بين المصابة في نيجيريا وأول حالة سُجّلت في كينيا، وهي لرجل سافر من الكونغو الديمقراطية وتم الإبلاغ عن إصابته في وقت سابق من الشهر الجاري.
وأظهر التسلسل الجينومي، الجمعة، أن الفيروسات التي أصابت المريضين وثيقة الصلة ببعضها البعض.
وكانت المريضة في نيجيريا قد قضت عطلة في أوغندا، وسافرت عبر مطار عنتيبي في 3 أكتوبر الجاري.
ورجح كاسيا أن المريض المسجَّل في كينيا، الذي توفى، كان في المطار في الوقت نفسه؛ إذ بلغ الفارق الزمني بين رحلتيهما نحو 40 دقيقة، لكنهما لم يغادرا من البوابة ذاتها، ولم يتضح بعد ما إذا كانا قد تواصلا مع بعضهما.
وأضاف أنه على الرغم من أن تسلسل الجينوم أظهر تشابه الفيروسات، إلا أن هذا لا يعني أن أحد المريضين نقل العدوى مباشرة إلى الآخر، مشيراً إلى أن المصابة في أبوجا، التي تتحسن حالتها، قالت إنها لا تتذكر أنها التقت بالمريض الكيني.
ورغم ذلك، لم يستبعد كاسيا أي احتمالات، بما يشمل على سبيل المثال احتمال وجود اتصال غير مباشر عبر شخص آخر.
قال كاسيا إن جميع الدول المعنية باتت مستعدة للتعاون في التحقيق، بعد ما وصفه بالتوتر الذي ساد، الأسبوع الماضي، عندما أصرت الحكومة الأوغندية على أن المريضة الموجودة في أبوجا سبق لها السفر إلى الكونغو، في حين أشارت السلطات النيجيرية إلى أنها لم تزر الكونغو، وأنها أُصيبت بالعدوى في أوغندا، التي لم تسجل أي إصابات بالإيبولا منذ أغسطس.
وأضاف كاسيا أن فريق العلماء، الذي سيقوده الخبير الكونغولي جان جاك مويمبي، أحد المشاركين في اكتشاف فيروس إيبولا، سيفحص أيضاً مزيداً من بيانات التسلسل الجيني لتحديد المكان الذي أُصيب فيه المريض الكيني بالعدوى.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، ينتشر فيروس إيبولا من خلال الاتصال الوثيق مع سوائل جسم شخص تظهر عليه الأعراض، وتسببت بؤرة تفشي سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا في الكونغو حتى الآن في نحو 10 آلاف إصابة وأكثر من 4600 وفاة، كما امتد المرض إلى 3 دول إفريقية أخرى، هي كينيا ونيجيريا وأوغندا.
ويمكن أن يسبب المرض الحمى والقيء والإسهال، وقد يؤدي في الحالات الشديدة إلى نزيف داخلي وخارجي، ولا يوجد حالياً لقاح أو علاج معتمد لسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا.










