تقنية جديدة تكشف بؤر سرطان المايلوما الخفية أفضل من الأشعة | الشرق للأخبار

تقنية جديدة تكشف بؤر سرطان المايلوما الخفية أفضل من الأشعة

فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET/CT) لمريض مصاب بالمايلوما المتعددة، صورة توضيحية - Cancers journal
فحص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET/CT) لمريض مصاب بالمايلوما المتعددة، صورة توضيحية - Cancers journal
القاهرة -

طوّر باحثون تقنية تصوير طبي ترصد خلايا سرطانية خفية لدى مرضى المايلوما المتعددة، حتى عندما لا تُظهر الفحوص التقليدية والتصوير بالأشعة علامات على وجود المرض، في خطوة قد تساعد الأطباء على تقييم الاستجابة للعلاج والكشف عن الأورام المتبقية التي يصعب اكتشافها.

وأظهرت تجربة سريرية من المرحلة الثانية أجراها باحثون في "مركز سيلفستر الشامل للسرطان"، التابع لكلية ميلر للطب بجامعة ميامي في الولايات المتحدة، أن تقنية "التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني المناعي"، المعروفة باسم "ImmunoPET"، تمكنت من تحديد مواقع إصابة سرطانية لم تظهر في الفحوص المعتادة، وهو ما أكدته لاحقاً خزعات نسيجية.

وتشير النتائج، المنشورة في دورية "Radiology"، إلى إمكانية تحسين دقة متابعة المرضى، خصوصاً بعد تلقي العلاج، عندما يصبح تحديد وجود خلايا سرطانية متبقية عاملاً مهماً في اتخاذ القرارات الطبية.

تحديات اكتشاف بؤر المايلوما المتعددة

والمايلوما المتعددة، أو الورم النقوي المتعدد، أحد سرطانات الدم التي تنشأ في خلايا البلازما الموجودة بنخاع العظم، ويمكن أن تصيب مناطق متعددة من الهيكل العظمي وأجزاء أخرى من الجسم.

ويُشخَّص أكثر من 36 ألفاً بهذا المرض سنوياً في الولايات المتحدة، بينما يظل اكتشاف جميع بؤره تحدياً طبياً؛ بسبب اختلاف خصائص الخلايا السرطانية من مريض إلى آخر، بل وبين مناطق الإصابة المختلفة لدى المريض نفسه.

ويعتمد الأطباء حالياً على التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني المدمج بالأشعة المقطعية باستخدام مادة جلوكوز مشعة، لتحديد المناطق التي تستهلك كميات مرتفعة من السكر، وهي خاصية تظهر لدى كثير من الأورام السرطانية، لكن المشكلة تكمن في أن خلايا المايلوما لا تستهلك دائماً كميات من الجلوكوز تفوق استهلاك الأنسجة الطبيعية المحيطة بها، ما يجعل بعض الأورام غير مرئية أثناء الفحص.

ووفقاً للباحثين، قد تفشل هذه التقنية في اكتشاف المرض المتبقي لدى ما يصل إلى 40% من الحالات، نتيجة غياب النشاط غير الطبيعي المرتبط باستهلاك الجلوكوز.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، أولا لاندجرين، مدير معهد سيلفستر للمايلوما، وأستاذ الطب بجامعة ميامي، إن بعض المرضى قد تكون لديهم إصابات سرطانية في العظام دون أن تظهر بطرق التصوير التقليدية؛ لأن هذه الوسائل لم تصمم للكشف الموثوق عن جميع أشكال المرض.

استهداف الخلايا السرطانية مباشرة

وللتغلب على هذه المشكلة، طوّر الباحثون مركباً يعتمد على أجسام مضادة موسومة بمادة مشعة، صُممت للتعرف على بروتين سطحي يسمى CD38، ويوجد بكثافة على خلايا المايلوما المتعددة.

وبدلاً من البحث عن النشاط الأيضي المرتبط باستهلاك السكر، تستهدف التقنية الجديدة الخلايا السرطانية من خلال أحد البروتينات الموجودة على سطحها، ما يسمح بتحديد مواقع الإصابة حتى عندما لا تظهر زيادة ملحوظة في استهلاك الجلوكوز.

واختبر الباحثون التقنية أولاً في نماذج داخل المعمل، قبل الانتقال إلى التجارب البشرية المبكرة، ثم إلى تجربة سريرية متعددة المراكز شملت 60 مريضاً بالمايلوما المتعددة.

وخضع جميع المشاركين لفحص التصوير التقليدي المعتمد على الجلوكوز، إلى جانب التصوير المناعي الجديد، بهدف مقارنة قدرة الطريقتين على تحديد مواقع المرض.

وأظهرت النتائج أن الفحص المناعي كشف إصابات لم يرصدها التصوير التقليدي لدى 17 مريضاً، أي نحو 28% من المشاركين، كما أظهر أكثر من 10% من المرضى إشارات تدل على وجود المرض في الفحص المناعي وحده، وأكدت الخزعات اللاحقة وجود خلايا مايلوما نشطة في المواقع التي لم تكشفها الأشعة التقليدية.

وفي إحدى الحالات، كان أحد المرضى يعاني آلاماً مستمرة في الظهر، رغم أن تحاليل الدم والفحوص التصويرية المعتادة لم تظهر علامات واضحة على نشاط السرطان، لكن الفحص المناعي كشف آفات سرطانية في العمود الفقري، وبعد تغيير العلاج اختفت آلام المريض، وفقاً للباحثين.

وفي حالة أخرى، جاءت نتائج فحوص الدم والتصوير التقليدي سلبية، بينما أظهر الفحص الجديد انتشاراً واسعاً للمرض، وقال لاندجرين إن الباحثين اكتشفوا لدى ذلك المريض ما يقرب من 100 موقع للإصابة بالمايلوما في أنحاء الجسم، رغم عدم ظهور أي دليل على وجود المرض باستخدام الاختبارات التقليدية، وأكدت خزعة لاحقة الإصابة.

ورغم النتائج المشجعة، أظهرت المقارنة أن التقنية الجديدة ليست بديلاً كاملاً للفحوص الحالية؛ فقد تمكن التصوير التقليدي من كشف إصابات لم يرصدها الفحص المناعي لدى 13 مريضاً، يمثلون نحو 22% من المشاركين، بينما أظهرت الطريقتان نتائج متقاربة لدى بقية المرضى.

وتشير هذه النتائج إلى أن الجمع بين التقنيتين قد يوفر صورة أكثر اكتمالاً عن انتشار المايلوما، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد.

ويرى الباحثون أن التصوير المناعي يمكن أن يشكل أداة إضافية إلى جانب تحاليل الدم وخزعات نخاع العظم والتصوير التقليدي، لتحسين تقييم المرض، وتحديد ما إذا كانت هناك خلايا سرطانية متبقية بعد العلاج.

وقال لاندجرين إن الوصول إلى علاجٍ شافٍ للمايلوما المتعددة يتطلب أمرين أساسيين، هما تطوير أدوية شديدة الفاعلية، وامتلاك وسائل دقيقة للتأكد من عدم بقاء أي مرض بعد استخدامها.

وأضاف أن الباحثين يعملون على تطوير تقنيات أكثر قدرة على تحديد أماكن الخلايا السرطانية، وتقليل احتمالات عدم اكتشافها.

لكن التقنية لا تزال تواجه عقبات عملية، أبرزها أن الأجسام المضادة المستخدمة تحتاج إلى نحو أسبوع للانتشار داخل الجسم والارتباط بالخلايا المستهدفة، ما يجعل إجراء الفحص أكثر تعقيداً مقارنة بالتصوير التقليدي.

ويعمل الباحثون حالياً على تطوير جيل جديد يعتمد على أجزاء أصغر من الأجسام المضادة، يمكنها الوصول إلى الأورام بصورة أسرع، بما قد يسمح بإجراء الفحص والحصول على الصور خلال اليوم نفسه.

تصنيفات

قصص قد تهمك