أمل لعلاج العقم مادة ذكية ترمم بطانة الرحم وتزيد فرص الحمل | الشرق للأخبار

أمل جديد لعلاج العقم.. مادة ذكية ترمم بطانة الرحم وتزيد فرص الحمل

اختبار حمل إيجابي في يد سيدة بولاية فلوريدا، الولايات المتحدة. 12 أغسطس 2026 - Reuters
اختبار حمل إيجابي في يد سيدة بولاية فلوريدا، الولايات المتحدة. 12 أغسطس 2026 - Reuters
القاهرة -

طوّر باحثون صينيون مادة حيوية ذكية قابلة للتحلل تستطيع استعادة الأنسجة التالفة داخل الرحم، والحد من الالتهابات والتليفات التي قد تسبب العقم لدى النساء، في تقدم علمي يمهد لتطوير مستحضرات جديدة لعلاج التصاقات الرحم، بعدما أظهرت التجارب على الفئران تحسناً كبيراً في معدلات انغراس الأجنة والولادة.

ووفقاً للبحث المنشور في دورية Science Advances، طوّر باحثون بجامعتي سيتشوان وتشنجدو في الصين، هيكلاً حيوياً يتمتع بخاصية "ذاكرة الشكل"، تسمح له بالعودة إلى هيئته الأصلية بعد إدخاله في وضع مضغوط إلى تجويف الرحم، مع إطلاق دواءين بصورة متتابعة لمكافحة الالتهاب، وتحفيز تجدد الأنسجة.

وتعد الالتصاقات داخل الرحم، المعروفة أيضاً باسم "متلازمة أشرمان" في بعض الحالات، من الأسباب المهمة للعقم والإجهاض المتكرر واضطرابات الدورة الشهرية.

وتنشأ هذه الالتصاقات عندما تتعرض بطانة الرحم للتلف نتيجة إجراءات جراحية، أو عمليات كحت الرحم أو العدوى، ما يؤدي إلى تكون أنسجة ليفية تعوق انغراس الأجنة، وتؤثر في قدرة الرحم على دعم الحمل.

طريقة مبتكرة لعلاج التصاقات الرحم

وتشير البيانات، التي استعرضها الباحثون، إلى أن الالتصاقات قد تحدث لدى نحو 19% من النساء بعد الجراحة المرتبطة بالإجهاض، فيما قد تصل معدلات تكرار الالتصاقات إلى 62.5% في الحالات الشديدة بعد العلاج الجراحي، وهو ما يبرز الحاجة إلى وسائل أكثر فاعلية لمنع عودتها، واستعادة الوظائف الطبيعية لبطانة الرحم.

ويعتمد العلاج التقليدي على إزالة الالتصاقات باستخدام منظار الرحم، ثم محاولة منع تكوّنها مجدداً باستخدام الأدوية الهرمونية، أو الحواجز الطبية، مثل البالونات والأجهزة الموضوعة داخل الرحم، لكن هذه الوسائل قد لا توفر بيئة مناسبة لإصلاح الأنسجة، خصوصاً عندما يستمر الالتهاب، أو تتشكل تليفات جديدة.

وللتغلب على هذه المشكلة، صمم الباحثون هيكلاً أطلقوا عليه اسم "BiSMR"، يجمع بين الدعم الميكانيكي للأنسجة، وإطلاق العقاقير بطريقة منظمة، ويتكون من طبقة داخلية قابلة للتحلل تحتوي على هرمون "Estradiol"، الذي يساعد على تكاثر خلايا بطانة الرحم وتجددها، وطبقة خارجية من مادة هلامية تضم مركب "Epigallocatechin Gallate"، وهو مركب طبيعي موجود في الشاي الأخضر، وله خصائص مضادة للالتهابات والتليف.

وتكمن أهمية التصميم في أن الطبقة الخارجية تُطلق المركب المضاد للالتهاب بسرعة خلال المرحلة الأولى من التعافي، بينما تستمر الطبقة الداخلية في إطلاق هرمون "Estradiol" تدريجياً لدعم نمو الأنسجة والأوعية الدموية الجديدة، وأظهرت الاختبارات إطلاق نحو 70% من مركب Epigallocatechin Gallate خلال الأيام السبعة الأولى، مقابل إطلاق تدريجي لنحو 20% من Estradiol خلال 28 يوماً.

ويتميز الهيكل الجديد بقدرته على استعادة شكله عند درجة حرارة الجسم البالغة نحو 37 درجة مئوية، وأظهرت التجارب المعملية أنه يستطيع العودة إلى هيئته الأصلية خلال نحو 10 ثوان عند وضعه في الماء بهذه الدرجة، ما قد يسمح مستقبلاً بإدخاله إلى الرحم باستخدام قسطرة صغيرة، دون حاجة إلى إجراءات جراحية واسعة.

وأظهرت التجارب أن المادة تتحلل بصورة شبه كاملة داخل أرحام الفئران خلال 4 أسابيع، ما قد يلغي الحاجة إلى إجراء إضافي لإزالتها، ويحد من خطر إحداث إصابات جديدة في بطانة الرحم.

تحسن واضح في الرحم وانخفاض التليف

اختبر الباحثون فاعلية المادة في نماذج من الفئران المصابة بتلف شديد في بطانة الرحم، وقارنوا النتائج بمجموعات لم تتلق العلاج، أو استخدمت وسائل هلامية مضادة للالتصاقات.

وبعد 28 يوماً، أظهرت الحيوانات المعالجة بالمادة الجديدة تحسناً واضحاً في سُمك بطانة الرحم وعدد الغدد الرحمية، وتكون الأوعية الدموية، إلى جانب انخفاض الالتهاب وترسبات الكولاجين المرتبطة بالتليف.

وانخفضت نسبة مساحة الأنسجة المتليفة من 75.54% في مجموعة الإصابة غير المعالجة إلى 27.32% في المجموعة التي تلقت العلاج الجديد، بانخفاض نسبي بلغ نحو 64%.

انغراس الأجنة والولادة بنسبة 100%

كانت النتائج المتعلقة بالخصوبة أكثر لفتاً للانتباه؛ إذ سجّل الباحثون معدلات لانغراس الأجنة والولادة بلغت 100% في المجموعة المعالجة بالمادة الجديدة، مقارنة بنحو 20% في مجموعة الإصابة غير المعالجة، وفقاً لمقاييس التجربة، كما بلغ متوسط عدد الأجنة 9.4 في المجموعة المعالجة، مقابل 0.4 في المجموعة المصابة غير المعالجة.

وأظهرت الفحوص أن صغار الفئران المولودة بعد العلاج سجّلت أنماط نمو طبيعية خلال فترة المتابعة البالغة 14 يوماً، دون ظهور مؤشرات واضحة على اضطرابات في وظائف المبيض، أو سُمّية كبيرة في الأعضاء الرئيسية خلال فترة الدراسة.

وكشفت التحليلات الجزيئية أن المادة ساعدت على تعديل نشاط الخلايا المناعية داخل الرحم، من خلال تقليل الخلايا المرتبطة بالالتهاب، وتعزيز الخلايا التي تساهم في إصلاح الأنسجة، فضلاً عن تثبيط بعض المسارات المرتبطة بتكوين التليفات، وتنشيط العمليات المسؤولة عن تصنيع البروتينات وتجدد الخلايا.

وشدد الباحثون على أن التجارب أُجريت على الفئران، وأن المادة زُرعت مباشرة بعد إحداث الإصابة، ما يعني أن النتائج تعكس قدرتها المحتملة على منع تطور الالتصاقات أكثر من إثبات فاعليتها في علاج الالتصاقات المزمنة الموجودة بالفعل.

وأضافوا أن الانتقال إلى الاستخدام البشري يتطلب تجارب إضافية على حيوانات أكبر حجماً، وتقييم سلامة المادة على المدى الطويل، واختبار طرق إدخالها عبر عنق الرحم، قبل إجراء التجارب السريرية اللازمة لتحديد مدى قدرتها على استعادة الخصوبة لدى النساء.

تصنيفات

قصص قد تهمك