بعد اغتيال خامنئي.. من يختار مرشد إيران الجديد؟ | الشرق للأخبار

بعد اغتيال خامنئي.. من يختار مرشد إيران الجديد؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
صوة للمرشد الإيراني علي خامنئي في أحد شوارع العاصمة طهران. 1 مارس 2026 - REUTERS
صوة للمرشد الإيراني علي خامنئي في أحد شوارع العاصمة طهران. 1 مارس 2026 - REUTERS

أدخل اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في غارات أميركية وإسرائيلية، إيران، في مرحلة مفصلية تُعد من أخطر محطاتها منذ عام 1979، مع انتقال السلطة إلى مجلس مؤقت للقيادة، فيما يلفّ الغموض مستقبل النظام والقيادة المقبلة.

وفي ظل استمرار الضربات والتصعيد، يخيّم الغموض على مستقبل النظام، وسط تساؤلات بشأن مسار المرحلة الانتقالية وهوية القيادة المقبلة، في وقت تبدو فيه مآلات المشهد السياسي غير واضحة.

دور المرشد الأعلى في إيران

يعود نظام الحكم في إيران إلى ثورة عام 1979 التي أطاحت بنظام الشاه، إذ أرسى المرشد السابق "روح الله الخميني"، قائد الثورة، نظاماً جديداً للحكم يقوم على مبدأ "ولاية الفقيه".

ويعني هذا المبدأ أنه إلى حين عودة الإمام الثاني عشر للشيعة، الذي اختفى في القرن التاسع، يجب أن تُمارس السلطة على الأرض من قبل رجل دين كبير.

وهذا يعني أن من يتولى منصب المرشد الأعلى، المخول دستورياً بالسلطة العليا التي توجه الرئيس المنتخب والبرلمان، يجب أن يكون من كبار رجال الدين.

اقرأ أيضاً

من رئاسة الجمهورية إلى منصب المرشد.. محطات في حياة خامنئي

تعرف على مسيرة علي خامنئي منذ نشأته في مشهد ودراسته في قم، مروراً بدوره في الثورة الإيرانية، حتى توليه منصب المرشد الأعلى عام 1989.

في عهد الخميني، الذي توفي في عام 1989، وخامنئي، الذي حكم منذ ذلك الحين، كان للمرشد الأعلى الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة، لكن أي قائد جديد سيضطر إلى ترسيخ سلطته في وقت يتسم بانقسام عميق.

من سيختار خليفة خامنئي؟

ينص الدستور على وجوب اختيار قائد جديد في غضون 3 أشهر. حتى ذلك الحين، سيتولى مهام القيادة مجلس مؤقت للقيادة، يضم الرئيس مسعود بيزشكيان، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أجئي.

وتقع مسؤولية اختيار المرشد الجديد على عاتق مجلس الخبراء، وهو هيئة تضم نحو 90 من كبار رجال الدين الذين يُنتخبون كل 8 سنوات، لكن مع استمرار الضربات، يبقى من غير الواضح كيف أو متى سيتمكنون من الاجتماع.

لم يعلن خامنئي قط عن خليفة مفضل، ومن المرجح أن يتخذ القرار كبار الشخصيات في إيران الذين مارسوا السلطة في عهد خامنئي لسنوات طويلة. ويجب بعد ذلك أن يوافق مجلس الخبراء على الخليفة المُقترح.

أهم هؤلاء الشخصيات هو علي لاريجاني، مستشار خامنئي المخضرم، وينظر إليه على نطاق واسع على أنه صانع القرار الأبرز في إيران.

أبرز المرشحين

كان يُنظر أحياناً إلى مجتبى خامنئي ابن المرشد الراحل على أنه مرشح محتمل، لكن مصيره لا يزال غامضاً، فقد تأكد اغتيال زوجته في غارة جوية بالعراق، السبت، لكن لم ترد أنباء مؤكدة عن مصيره.

قد يعني هذا أن حسن الخميني حفيد الخميني، هو الخيار الأرجح، إذ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتيار الإصلاحي الذي سعى لعقود إلى تعديل موقف إيران، وقد ينظر إليه على أنه الأقدر على تهدئة العداء الغربي واسترضاء الشعب.

أما أعرافي ومحسني أجئي فهما خياران أقل احتمالاً، ومن المرجح أن يواصلا نهج خامنئي المتشدد.

وكان محسني أجئي مسؤولاً عن قمع الاحتجاجات التي أعقبت نتائج الانتخابات المتنازع عليها في عام 2009 عندما كان وزيراً للاستخبارات.

ويعد كل من أحمد علم الهدى ومحسن أراكي، عضوا مجلس الخبراء، من كبار رجال الدين المتشددين ذوي النفوذ الواسع في السياسة الإيرانية، وقد يُنظر إليهما أيضاً كمرشحين محتملين.

أما الرئيس السابق حسن روحاني فرغم أنه من كبار رجال الدين، لكنه لا يتمتع بثقة بعض المتشددين النافذين الذين يملكون تأثيراً كبيراً على عملية الاختيار.

ومن الناحية النظرية، يمكن لمجلس الخبراء اختيار رجل دين غير معروف لتولي المنصب، لكن الأضرار التي أحدثتها الضربات العسكرية داخل المؤسسة الحاكمة تجعل دعم أي وافد جديد أمراً بالغ الصعوبة.

دور الحرس الثوري

كان يتوقع منذ سنوات أن يكون للحرس الثوري دور محوري من خلف الستار في تحديد خليفة خامنئي. فخلافاً للجيش النظامي الخاضع لسلطة الرئيس المنتخب، يأخذ الحرس الثوري أوامره من المرشد الأعلى مباشرة.

لكن الضربات الأميركية والإسرائيلية التي طالت قياداته في السنوات الماضية أضعفت صفوفه العليا، ولم يعد واضحاً إلى أي مدى سيظل قادراً على التأثير في عملية الاختيار.

وكان قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" الذي قُتل بضربة أميركية في عام 2020، أبرز قائد في تاريخ الحرس.

وخلال حرب الصيف الماضي القصيرة، أسفرت ضربات إسرائيلية عن اغتيال عدد من كبار قادة الحرس الثوري. كما قُتل، السبت، قائد الحرس الثوري محمد باكبور.

كما يسيطر الحرس على قوة "الباسيج"، وهي قوة شبه عسكرية تستدعى عادة لقمع الاحتجاجات داخل إيران، ما يمنحها دوراً حاسماً في ضبط الأمن الداخلي.

ومنذ أوائل الألفية، توسعت القوة الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني حيث فازت شركة "خاتم الأنبياء" للمقاولات التابعة له، بعقود مشاريع بمليارات الدولارات في قطاع النفط والغاز الإيراني. وقد يكون الحفاظ على هذه الإمبراطورية الاقتصادية عاملاً حاسماً في قرار الحرس الثوري بشأن المرشد الجديد.

ينتخب الإيرانيون رئيساً وبرلماناً لولاية مدتها 4 سنوات، فيما يعين الرئيس حكومة تدير الشؤون السياسية اليومية ضمن حدود ما يسمح به المرشد الأعلى.

خلال السنوات الأولى لإيران، شهدت الانتخابات مشاركة جماهيرية واسعة، لكن عدداً أقل بكثير من الإيرانيين باتوا يثقون بالعملية الانتخابية.

ومع أن الرئيس بيزشكيان، المعروف باعتداله، عضو في لجنة القيادة المؤقتة المكونة من 3 أشخاص، لم يتضح بعد ما إذا سيكون له تأثير كبير على مجريات الأمور.

وعلى الرغم من انتخاب أعضاء مجلس الخبراء، فإن جميع مرشحيه، كما هو الحال في جميع الانتخابات العامة الإيرانية، يخضعون لتدقيق مجلس صيانة الدستور، مما يعني أن المشاركة فيه تقتصر على الموالين للسلطات.

تصنيفات

قصص قد تهمك