
في أعقاب بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، السبت، تأكد أن الولايات المتحدة شنت ضربات على قواعد صواريخ يعتقد أنها تضم صواريخ باليستية، في أكثر من منطقة، لكن العمليات الهادفة إلى تدمير ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية تواجه تحدياتٍ عديدة.
ولطالما شكلت القدرة الصاروخية الباليستية الإيرانية عاملاً رئيسياً يحد من خيارات الولايات المتحدة ودول الكتلة الغربية الأوسع نطاقاً على شن هجمات ضد إيران، بحسب مجلة Military Watch.
وبينما لم تنشر الولايات المتحدة طائراتها في حملة متواصلة لاستهداف مواقع الصواريخ خلال الهجمات السابقة على إيران في يونيو 2025، واكتفت بشن ضربة محدودة على منشآت نووية، فإن تدمير ترسانة الصواريخ يُعد أمراً بالغ الأهمية لنجاح أي هجوم أميركي أوسع نطاقاً بأهداف أشمل.
وتعتمد صواريخ إيران في معظمها على مركبات الوقود الصلب، وتُطلق من منصات إطلاق متنقلة، ما يسمح لها بإعادة الانتشار بسرعة والحفاظ على دورات إطلاق قصيرة.
وأنشأت إيران، بمساعدة كوريا الشمالية، منشآت تخزين صواريخ في أعماق الأرض، غالباً تحت الجبال، ما يجعل من الصعب على صواريخ كروز ومعظم الأسلحة التي تُطلق من الجو أن تُشكل تهديداً حقيقياً لها.
وطوّرت الولايات المتحدة قنبلة GBU-57 الخارقة للدروع خصيصاً لمثل هذه الأهداف، إذ صُممت القنبلة لاستخدامها بواسطة سربها الوحيد من قاذفات B-2 الشبحية، ما يسمح لعدة قاذفات بتنفيذ هجمات متعددة الطبقات لتحقيق اختراق أكبر.
ويرى محللون كثيرون أن صغر حجم أسطول قاذفات B-2، الذي لا يتجاوز 19 طائرة، يحد بشكل كبير من جدواه، إذ أفادت التقارير في منتصف فبراير الجاري، بأن القوات الجوية الأميركية تعمل على إبقاء الأسطول في مستويات عالية من الجاهزية العملياتية استعدادًا لهجمات محتملة على إيران، إلا أن النقص الحاد في قنابل GBU-57 لا يزال يشكل عائقًا إضافيًا أمام استخدام هذه الطائرات لضرب مواقع الصواريخ تحت الأرض.
وكان السبب المباشر لهذا النقص هو استخدام 14 قنبلة من طراز GBU-57 خلال عملية "مطرقة منتصف الليل" في يونيو الماضي، لاستهداف المنشآت النووية في فوردو، ونطنز، ما أدى إلى استنزاف هائل للمخزون المتاح.
وكشفت هذه الضربة عن أخطار امتلاك مخزون ضئيل للغاية من هذه القنابل، وتشير التقديرات إلى أن العدد المتبقي من القنابل يتراوح بين 6 و15 قنبلة.
وزاد احتمال استخدام هذه القنابل لضرب أهداف يمنية شديدة التحصين في أكتوبر 2024، عندما تم تأكيد استخدام قاذفات B-2، من حالة عدم اليقين بشأن الكميات المتبقية.
370 مليون دولار تكلفة القنبلة
ومع تقدير تكلفة كل قنبلة بأكثر من 370 مليون دولار، لم يُنتج طراز GBU-57 بأعداد كبيرة قط، ويُعتبر ذخيرة عالية القيمة.
ومن القضايا الجوهرية التي برزت بعد الضربات على إيران في يونيو الماضي، اعتماد الحكومة الأميركية على شركة Boeing وحدها، التي تمتلك حقوق الملكية الفكرية لنظام التوجيه الخلفي الحساس للقنبلة.
وهذا "الاحتكار" يمنع الحكومة من الحصول بسهولة على المكونات من مصنعين آخرين لزيادة الإنتاج بسرعة أو معالجة مشكلة تقادم القطع.
ولتلبية احتياجات الإمداد العاجلة بعد الضربات، اضطر سلاح الجو الأميركي إلى منح عقد حصري لشركة Boeing، مع إجراء هندسة عكسية لأحد مكونات نظام صواريخ ATACMS الباليستية.
وتعكس مشكلات سلسلة التوريد قضايا أوسع نطاقًا أثرت على قطاع الدفاع الأميركي بشكل متزايد منذ نهاية الحرب الباردة نتيجة لانكماش الصناعة.
ورغم منح شركة Boeing عقدًا بقيمة تزيد عن 100 مليون دولار في أوائل العام الجاري، لإنتاج مجموعات ذيل جديدة ومكونات أخرى، إلى أنه من المتوقع ألا تبدأ عمليات تسليم قنابل GBU-57 الاحتياطية إلا في عام 2028.
ودون تجديد المخزون على المدى القريب، سيُعيق أسطول قاذفات B-2 قدرته على ضرب أهداف شديدة التحصين في إيران، بما في ذلك قواعد الصواريخ تحت الأرض، في ظل عدم امتلاك الولايات المتحدة أو حلفائها أسلحة غير نووية ذات قدرات تدميرية مماثلة.
ويجري حاليًا تطوير بديل لقنبلة GBU-57، وسط توقعات بأن تكون أصغر حجمًا ليُمكن حملها بواسطة قاذفة B-21 من الجيل التالي، والتي صُممت لتكون أخف وزنًا من B-2 لتكون أكثر جدوى من حيث التكلفة في عمليات الشراء واسعة النطاق.
ولا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن كيفية تعامل الولايات المتحدة مع التحدي الذي تُمثله قواعد الصواريخ الإيرانية شديدة التحصين تحت الأرض.










