
مع استمرار الحرب على إيران التي بدأت السبت، حين شنت الولايات المتحدة، وإسرائيل، هجمات مشتركة ضد طهران، قدمت بعض التقارير الدفاعية نظرة فاحصة لموازين القوى لأطراف الحرب.
أفاد موقع Military Times، بأن الولايات المتحدة عملت على بناء أكبر قوة من السفن الحربية والطائرات في الشرق الأوسط منذ عقود، بما في ذلك مجموعتين ضاربتين لحاملات الطائرات.
ومنذ يناير الماضي، تتواجد حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln، و3 مدمرات صواريخ موجهة في بحر العرب، بعد تحويل مسارها من بحر الصين الجنوبي.
الولايات المتحدة.. قوة ضاربة
عززت مجموعة حاملة طائرات Lincoln، التي جلبت ما يقرب من 5700 فرد إضافي من أفراد الخدمة إلى المنطقة، القوة الأصغر المكونة من عدد قليل من المدمرات، و3 سفن قتالية ساحلية كانت موجودة بالفعل.
وبعد أسبوعين، أمر ترمب حاملة الطائرات الأكبر في العالم، USS Gerald R.Ford، بالإضافة إلى 3 مدمرات وأكثر من 5000 من أفراد الخدمة الإضافية بالتوجه إلى المنطقة.
أدى هذا إلى رفع عدد سفن البحرية في المنطقة إلى 16 سفينة على الأقل، متجاوزاً بكثير الأسطول المكون من 11 سفينة الذي كان متمركزاً في البحر الكاريبي، حتى مغادرة حاملة الطائرات Ford.
وهبطت العديد من الطائرات المقاتلة الأميركية الإضافية، وطائرات الدعم في الشرق الأوسط، وقواعد في أوروبا، وتم رصد توجه أكثر من 100 طائرة مقاتلة، من بينها طائرات F-35 وF-22 وF-15 وF-16، من الولايات المتحدة وأوروبا، إلى الشرق الأوسط.
ورصدت تقارير أكثر من 100 ناقلة وقود، وأكثر من 200 طائرة شحن متجهة إلى المنطقة والقواعد في أوروبا في منتصف فبراير. وبالإضافة إلى ذلك، نقلت الولايات المتحدة 12 طائرة مقاتلة من طراز F-22 إلى قاعدة في إسرائيل.
وأظهرت صور بالأقمار الاصطناعية وجود أكثر من 50 طائرة حربية أميركية في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، يُرجح أن معظمها جزء من التعزيزات الأميركية.
وقال الباحث المقيم في كندا وعضو جمعية النقل الجوي العسكري (MATA)، ستيفان واتكينز، إنه تتبع أيضاً طائرات دعم، مثل 6 طائرات إنذار مبكر من طراز E-3 تابعة للجيش الأميركي، متجهة إلى قاعدة في الخليج، وتُعد هذه الطائرات أساسية لتنسيق العمليات مع عدد كبير من الطائرات.
وسبق اندلاع الحرب وصول طائرات F-15E Strike Eagle التابعة لسلاح الجو الأميركي.
قدرات إسرائيل العسكرية
تمتلك إسرائيل قوة جوية متطورة تعتمد على التكنولوجيا الأميركية، ووضع موقع WDMMA، المتخصص في رصد القدرات الجوية عالمياً، إسرائيل بين أبرز 10 دول في العالم تفوقاً في القدرات الجوية.
وتمتلك إسرائيل 581 طائرة حربية معظمها مقاتلات ومروحيات.
وتعتبر إسرائيل الحليف الأبرز للولايات المتحدة في المنطقة، ما جعلها تمتلك أقوى المقاتلات الأميركية بدءاً من F-15 وF-16، وصولاً إلى المقاتلة الأحدث عالمياً F-35.
طائرة F-35I
تختلف إسرائيل بشكل كبير عن باقي حلفاء الولايات المتحدة الذين يمتلكون طائرات F-35 الأميركية من الجيل الخامس؛ نظراً لقدرة تل أبيب على إجراء تعديلات على الطائرة بما يتلائم مع مهامها بالمنطقة.
وأكد السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، أن بلاده عدلت طائراتها المقاتلة من طراز F-35I، لزيادة مدى تحليقها من خلال دمج خزانات وقود إضافية، وفق صحيفة Times Of Israel.
كما تتفوق إسرائيل بامتلاك مجموعة من الطائرات المسيرة المميزة، القادرة على أداء مهام مختلفة من الاستطلاع والمراقبة والاستخبارات إلى الهجوم، وشكلت إسرائيل 41% من حصة مبيعات السوق العالمية للطائرات المسيرة التي جرى تصديرها بين عامي 2001 و2011، بحسب موقع New America.
ترسانة صواريخ إسرائيل
ويبرز من بين الطائرات المسيرة الإسرائيلية، طائرات Hermes، وHarpoon، وHeron TP، كما تمتلك إسرائيل ترسانة قوية من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى التي يمكنها لعب دور مهم في إحداث ضربة استباقية لدفاعات الخصوم.
ورصد موقع Missile Threat، أبرز الصواريخ في الترسانة الإسرائيلية، وهي "أريحا-2"، الذي يعمل بالوقود الصلب ويصل مداه إلى 1500 كيلومتر، وصاروخ "أريحا-3" متوسط المدى والذي يصل مداه بين 4800 إلى 6500 كيلومتر.
وتفخر إسرائيل بامتلاك سفينة الصواريخ المتطورة "ساعر 6"، وتعتبرها أيقونة للتفوق على أقرانها في المنطقة.
قدرات إيران
روجت إيران لامتلاكها أنظمة دفاع جوي متطورة، مثل "خرداد-15"، و"بافار-373"، و"سيفوم خرداد"، باعتبارها تمثل تهديداً لأكثر الطائرات الأميركية والإسرائيلية تطوراً.
واعتبر موقع Foreign Policy Research Institute، أن فشل منظومة الدفاع الجوي الإيرانية، خلال حرب يونيو الماضي، مع إسرائيل، كان مفاجئاً للعديد من المراقبين.
وعلى مدى العقدين الماضيين، سعت إيران إلى تحسين دفاعاتها الجوية والصاروخية، إما عن طريق استيراد معدات روسية متطورة، أبرزها شراء 4 بطاريات من طراز S-300PMU، أو الإنتاج المحلي لأنظمة صواريخ أرض-جو.
"الحرب الشبكية"
وتستند الحروب الحديثة إلى "الحرب الشبكية"، والتي تعتمد على استيفاء المعلومات من أكثر من منصة في وقت واحد؛ لتوجيه الأصول، واتخاذ القرار في الوقت المناسب، ولكن ما حدث مع الدفاعات الإيرانية في حرب الـ 12 يوماً خلال يونيو، يشير إلى أن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية تفتقر إلى شبكة متكاملة.
ويبدو أن إيران في الحالة الهجومية أفضل قليلاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بترسانتها الصاروخية التي تعتبر الأكبر في المنطقة، والتي تتنوع بين صواريخ باليستية، وكروز، قصيرة ومتوسطة المدى.
وتمتلك إيران مجموعة كبيرة من الصواريخ التي يمكنها استهداف القواعد الأميركية في المنطقة، بينها "فتاح 2"، و"شهاب 3"، و"خرمشهر"، و"سجيل"، ولكن ربما يكون "هرمز-2" و"خليج فارس"، الأبرز حالياً لقدرتهما على استهداف السفن المتحركة.
وأفاد موقع Missile Threat، بأن الصاروخ "خليج فارس"، يمتلك باحثاً كهروضوئياً؛ لتحسين الدقة، بما يكفي لإصابة هدف تحرك.
وفي المقابل، لا يشكل أسطول إيران من الطائرات المقاتلة المتقادمة أي خطر يذكر على القوات، أو القواعد الأميركية في المنطقة.
أمد الحرب
وبينما تتواصل حرب إيران، تتزايد التساؤلات بشأن مدى قدرة طهران على الصمود في وجه القوة الأميركية والإسرائيلية، خاصة في ظل اعتماد واشنطن وتل أبيب على استهداف مخزونات الصواريخ الإيرانية بشكل أساسي.
ورغم عدم وجود تقارير رسمية توضح حجم الخسائر الإيرانية من الصواريخ، إلا أن الصحافي البريطاني والمتخصص في التكنولوجيا الدفاعية والطائرات المسيرة، ديفيد هامبلينج، أشار إلى احتمالية استنفاد مخزونات الصواريخ الإيرانية سريعاً.
وقال في تصريحات لـ"الشرق"، إنه في ظل توجيه إيران ضربات على أكثر من جهة، والاستهداف الأميركي والإسرائيلي المتعمد لقواعد الصواريخ الإيرانية، فإنه من المرجح أن تنفد الصواريخ، أو تتعرض للدمار بسرعة.
وأضاف أنه في الوقت نفسه، قد تُشكل الطائرات المسيرة "مشكلة أكثر خطورة وطويلة الأمد".
وأشار هامبلينج إلى أنه من المستحيل التكهن بمدى استمرار الحرب، موضحاً أنه في السابق، كانت هذه المناوشات قصيرة، لا تتجاوز أياماً، ولكن هذه المرة ربما يستمر الاشتباك لفترة أطول.
خسائر حرب إيران
باستثناء سقوط 3 مقاتلات من طراز F-15 أميركية في الكويت، لم يتم إحصاء خسائر رسمية ملحوظة في عتاد القوات الأميركية. كما لم تعلن إسرائيل عن خسائر في صفوفها، رغم تأكيد الحرس الثوري الإيراني إسقاط 13 طائرة مسيرة إسرائيلية من طراز Hermes.
ونشر موقع Elmustek الاستخباراتي مفتوح المصدر تقريراً عن خسائر المعدات العسكرية.
وبحسب البيانات المجمعة، تكبدت القوات الإيرانية خسائر مؤكدة في المعدات بلغت 24 قطعة، منها 21 نظاماً مدمراً و3 أصول متضررة، أما الخسائر الإسرائيلية الموثقة في التقييم نفسه، فقد بلغت تدمير منصة واحدة.
تدمير أنظمة صواريخ باليستية
ومن أبرز الخسائر الإيرانية تدمير 7 أنظمة صواريخ باليستية مجهولة الهوية خلال غارات جوية، كما فقدت إيران مدفع هاوتزر مجرور مجهول الهوية، ما يعكس الضربات التي استهدفت مواقع المدفعية الأرضية.
وتشير التقييمات إلى أن منظومة الدفاع الجوي الإيرانية تضررت بشدة، إذ أصيبت 3 منظومات صواريخ أرض-جو خلال الضربات، وتضرر نظام دفاع جوي واحد من طراز Arman، فضلاً عن تدمير نظام واحد من أنظمة "خرداد-15"، وتدمير منظومة صواريخ أرض-جو قصيرة المدى من طراز Majid.
كما تكبدت البنية التحتية للرادار خسائر؛ إذ دُمّرت 3 أنظمة رادار، من بينها رادار Matla-ol-Fajr، ومنشأتان راداريتان مجهولتا الهوية، ويُشير تقرير الاستخبارات مفتوحة المصدر إلى تأثر 6 طائرات إيرانية، دُمرت 4 منها وتضررت اثنتان، ومن بين الطائرات التي تأكد تدميرها، طائرة مقاتلة واحدة من طراز F-5، ومقاتلة واحدة من طراز F-4 Fantom.
وبالإضافة إلى ذلك، تم تسجيل إصابة 4 طائرات مقاتلة مجهولة الهوية، حيث جرى تدمير اثنتين، وإلحاق أضرار باثنتين أخريين، وشملت خسائر الطائرات الإيرانية المسيّرة تدمير طائرة واحدة من طراز "شاهد-129"، وهي طائرة مسيّرة متوسطة الارتفاع تُستخدم في مهام الاستطلاع والضربات الجوية.
وكانت الخسائر البحرية محدودة ولكنها ملحوظة، وأفادت التقارير بتدمير سفينة مجهولة الهوية خلال تبادل إطلاق النار، كما لحقت أضرار بأصول النقل البري، بيها، مركبة إطلاق صواريخ واحدة مجهولة الهوية، وشاحنة عسكرية واحدة مجهولة الهوية.
ويسجل التقييم خسارة واحدة في المعدات الإسرائيلية، من خلال تدمير طائرة دون طيار من طراز Elbit Hermes 900.










