
جاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانخراط عسكرياً إلى جانب إسرائيل وشن هجمات على إيران ليضع العلاقات بين واشنطن وطهران عند أخطر منعطف منذ عقود، بعد سنوات من الدوران بين العقوبات والتهديدات والمفاوضات المتقطعة.
وتحولت العلاقات من مسار تفاوضي متعثر إلى مواجهة عسكرية مباشرة، عقب إعلان ترمب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي ضمن عمليات استهدفت مواقع إيرانية حساسة، السبت الماضي.
قرار ترمب توسيع المواجهة إلى هذا المستوى، في وقت كانت فيه المفاوضات مع طهران لا تزال جارية ضمن المهلة المحددة سلفاً، أعاد فتح انقسام عميق داخل الساحة السياسية الأميركية، فبينما يرى مؤيدون أن الضربة كانت ضرورية لردع تهديد مزمن، يعتبر منتقدون أن الإدارة اختارت الحرب قبل استنفاذ الدبلوماسية، ووضعت القوات الأميركية أمام مواجهة مفتوحة قد تتجاوز أهدافها المعلنة.
المؤشرات الأولى للرأي العام
تكشف المؤشرات الأولية لقياس الرأي العام عن صورة مقلقة للإدارة الأميركية، فبحسب استطلاع رأي أجرته "رويترز/إيبسوس" واختُتم الأحد، فإن واحداً فقط من كل 4 أميركيين (27%) يؤيد الضربات التي أودت بحياة المرشد الإيراني، مقابل 43% يعارضونها، فيما لم يُبدِ 29% موقفاً واضحاً.
ويرى 56% من المستطلَعين أن ترمب يميل أكثر من اللازم إلى استخدام القوة العسكرية، وهي نظرة يتبناها 87% من الديمقراطيين، و60% من المستقلين، وحتى 23% من الجمهوريين.
كما أشار نحو 45% من المشاركين، بينهم 34% من الجمهوريين، إلى أنهم سيكونون أقل ميلاً لتأييد الحرب إذا ارتفعت أسعار الوقود، ورغم أن 55% من الجمهوريين يؤيدون الضربات حالياً، فإن 42% منهم يقولون إن دعمهم سيتراجع إذا أدت الحملة إلى سقوط ضحايا أو جرحى في صفوف القوات الأميركية.
وأُغلق الاستطلاع قبل أن تعلن وزارة الحرب "البنتاجون" سقوط 3 جنود أميركيين وإصابة 5 آخرين بجروح خطيرة منذ بدء تلك الضربات، وهو ما وصفه المرشح الجمهوري السابق للكونجرس كريج سنايدر، بـ"الأمر المأساوي"، لكنه اعتبر أن الجنود وأفراد القوات المسلحة من الطبيعي أن يخاطروا بحياتهم عند خدمة بلادهم.
يؤيد سنايدر قرار الرئيس الأميركي بشن الحرب على إيران، وقال لـ"الشرق"، إن هذه الحرب كانت حتمية منذ وقت طويل، "فهناك 47 عاماً من الصراع منخفض الحدة، بين البلدين. وكان هذا تطوراً لا بد أن يحدث في مرحلة ما".
ورغم تأييده قرار الحرب، رأى سنايدر أن "الإجراءات والطريقة التي مضى بها ترمب في اتخاذ القرار لم تكن مناسبة"، مضيفاً: "كنت أتمنى لو أنه لجأ أولاً إلى الكونجرس وحصل على موافقة السلطة التشريعية، لأنني أرى أن ذلك هو المسار الأكثر ملاءمة دستورياً. لذلك أقول إنني أؤيد القرار من زاوية، وأعارضه من زاوية أخرى".
اتفاق على الزلزال وانقسام حول القرار
شهد الكونجرس خلافاً كبيراً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي حول الحرب، حيث أشاد الجمهوريون إلى حد كبير بقرار ترمب، معتبرين أن عمليته العسكرية الحاسمة استهدفت دولة لطالما شكّلت تهديداً للولايات المتحدة وحلفائها.
وفي المقابل، حذّر الديمقراطيون من أن خطوة ترمب قد تجر البلاد إلى حرب طويلة أخرى في الشرق الأوسط، مع تعريض القوات الأميركية للخطر دون مبرر.
وكان الديمقراطيون، إلى جانب عدد صغير من الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ، يخططون الثلاثاء والخميس المقبلين لإجراء تصويت يحدد ما إذا كان ينبغي منع الرئيس من شن حرب على إيران دون موافقة الكونجرس. وبعد الضربات، أصر النواب على أن يعود المشرعون على الفور إلى الكونجرس للتصويت على تلك المسألة.
المحلل السياسي الديمقراطي والموظف السابق في الكونجرس إيريك هام، اعتبر قرار ترمب "خطوة سيئة للغاية"، ويمكن أن يجر الولايات المتحدة إلى انخراط عسكري أوسع، وقال: "وهذا تحديداً ما يبدو أننا نشهده الآن".
وقال هام لـ "الشرق"، إن الأمر في الحقيقة صعب التفسير سياسياً، إذ أن قاعدة ترمب الشعبية لا تؤمن بالمغامرات العسكرية ولا تدعمها، "وقد رأينا الرئيس من قبل يلمّح إلى تدخل في فنزويلا، بل ومحاولة التحرك باتجاه جزيرة جرينلاند، ولم ينجح ذلك. والآن قد تجد الولايات المتحدة نفسها منخرطة في صراع طويل وممتد في إيران. لا أعتقد أن الشعب الأميركي سيدعم هذا المسار، وأظن أنهم سيعبّرون عن موقفهم في صناديق الاقتراع في نوفمبر".
وأضاف أن "لدى ترمب، على ما يبدو، حسابات خاطئة، إذ يعتقد أنه يستطيع الخروج من إيران خلال أسبوع وإعلان النصر، لكنني لا أظن أن الأمر سيكون بهذه السهولة. قد نرى تكراراً لما حدث في العراق، حين أُعلن عن إنجاز المهمة، ثم وجدت الولايات المتحدة نفسها غارقة في المستنقع".
وذكر المحلل السياسي الديمقراطي أمر آخر، يعتقد أنه مهم لكنه يغيب عن النقاش حالياً، قائلاً: "لدينا إغلاق حكومي جزئي، وكثيرون لا يتحدثون عنه. وزارة الأمن الداخلي غير ممولة حالياً، والموظفون يعملون من دون أجر، والعديد من برامج الوزارة متوقفة أو مجمدة لعدم توفر الميزانية. ونحن نعلم أن إيران تعتمد على وكلاء لشن أنشطة إرهابية، وهذا قد يجعل الولايات المتحدة أقل أماناً".
وأشار إلى أن "الجهة المسؤولة عن توفير الموارد لحماية البلاد هي وزارة الأمن الداخلي، التي لا تعمل حالياً بكامل طاقتها، لذلك أرى أن الدخول في هذه العملية العسكرية في ظل هذا الوضع كان خطأً كبيراً جداً من جانب الرئيس".
في المقابل، رأى الكاتب الجمهوري جون جيزي، أن ترمب كان لابد أن يتحرك ضد إيران، وقال لـ"الشرق"، إن الرئيس الأميركي تشاور مع مستشاريه العسكريين وغيرهم، ناهيك عن إسرائيل، "وقرّر أنه لابد من التدخل بعد أن قتل النظام الإيراني 32 ألفاً من شعبه، وبعد أن واصل تهديد الأميركيين، ودعم الجهات السيئة حول العالم. وهناك أيضاً عامل اقتراب إيران من امتلاك سلاح نووي أو رفضها التخلي عن هذا المسار، وكان ذلك بالتأكيد عنصراً أساسياً في قراره، حتى إن لم يذكره صراحة في خطابه".
وأضاف جيزي أن قرار ترمب جاء لاعتبارات عالمية وإنسانية، ولم يتصرف فقط بناء على مصالح الولايات المتحدة وحدها، بل رأى أن التحرك ضد إيران قد يحد من تهديدات النظام الإيراني على دول أخرى، وربما يخفف من معاناة المدنيين المتضررين من سياسات النظام، وليس الهدف فقط الهجوم العسكري أو المكاسب السياسية الأميركية.
ولفت إلى أن ما يحدث في إيران على عكس ما حدث في فنزويلا مع الرئيس نيكولاس مادورو، "الفكرة هنا كانت أنه بإزاحة مادورو قد تسقط كوبا في أي وقت، أما بإزاحة إيران فالتداعيات في الشرق الأوسط، بل وفي دول أخرى، قد تكون زلزالية".
من جانبه، رأى الخبير الاستراتيجي في الحزب الجمهوري روبرت أرليت، أن قرار ترمب يعكس عقيدة تقوم على الردع من خلال إظهار القوة.
وقال أرليت لـ"الشرق"، إن السماح لإيران بمواصلة تطوير قدراتها النووية وشبكاتها بالوكالة، من وجهة نظر الرئيس، يشكّل خطراً أكبر على المدى الطويل، "ويبدو أن الحسابات تقوم على أن استخدام قوة محدودة ولكن حاسمة الآن قد يمنع اندلاع حرب إقليمية أوسع لاحقاً".
ومضى قائلاً إن المؤيدين سيقولون إن هذا يعيد المصداقية إلى "الخطوط الحمراء" الأميركية، بينما سيحذّر المنتقدون من أنه قد يؤدي إلى تصعيد، "والسؤال الجوهري هو ما إذا كانت الضربة ستُضعف قدرات إيران بشكل فعلي أم أنها ستفتح مجرد مرحلة جديدة من المواجهة؟".
"التحرك قبل انتهاء المهلة"
قبل 48 ساعة فقط، من الضربات الأميركية الإسرائيلية على طهران، كان ترمب قد أعلن، في خطابه خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، منح إيران مهلة 10 أيام لإبرام "صفقة مجدية". وبعد ساعات، حذّر من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فقد يتم اللجوء إلى عمل عسكري خلال فترة تتراوح بين 10 و15 يوماً.
من المعسكر الجمهوري، يقدّم كل من كريج سنايدر وروبرت أرليت تفسيراً متقارباً لقرار التحرك قبل انتهاء المهلة، إذ رأى سنايدر أن المفاوضات كانت في جوهرها تكتيكاً لكسب الوقت ريثما تُستكمل التحضيرات للعملية العسكرية، معتبراً أن الإدارة لم ترَ في المسار الدبلوماسي سبيلاً لتحقيق هدفها الأبعد، وهو "قطع رأس النظام" وفتح المجال أمام نظام مختلف، وهو ما لا يمكن، برأيه، بلوغه عبر التفاوض، بل ولا حتى تحقيق أهداف أقل مثل تفكيك البرنامج النووي أو الصاروخي بالكامل.
واتفق أرليت مع هذا المنطق، مشيراً إلى أن الإدارات الأميركية عادةً ما تلجأ إلى التحرك العسكري عندما ترى أن الدبلوماسية تُستخدم كوسيلة للمماطلة وليس كمسار حقيقي للتسوية.
وتابع أنه إذا كانت المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن إيران تقترب من "العتبة النووية" بينما تستمر المفاوضات دون تقدم حاسم، فقد يكون البيت الأبيض خلص إلى أن الوقت ليس عاملاً محايداً.
في هذا السياق، رأى أرليت أن العمل العسكري يصبح وسيلة ضغط إما لإعادة ضبط المفاوضات من موقع قوة، أو لمنع اختراق استراتيجي، "وفي أزمات الانتشار النووي عالية المخاطر، غالباً ما يرى الرؤساء أن الانتظار ينطوي على خطر أكبر من التحرك".
لكن من زاوية مختلفة، قدم الباحث الديمقراطي في تحليل النزاعات والصراع السياسي الأميركي، أوكلي هيل، قراءة أكثر نقدية لدوافع القرار، فبينما يركّز الجمهوريون على اعتبارات الردع ومنع الاختراق النووي، رأى هيل أن المسألة تتعلق بأسلوب ترمب في إدارة القوة ذاتها.
وذكر هيل لـ"الشرق"، أن جزءاً كبيراً من عمله يقوم على فهم طريقة تفكير القادة، ومن خلال دراسته لترمب تبيّن له أنه يمزج بين نوعين من القوة: القوة العسكرية وقوة التفاوض.
وبحسب هيل، فإن ترمب لا يميل بطبيعته إلى استخدام العنف كغاية، بل يوظّفه كأداة تفاوضية، أي أنه يوظّف التهديد بالقوة العسكرية للحصول على مكاسب أكبر على طاولة المفاوضات.
وأضاف: "وهو يفعل الشيء نفسه في السياسة الداخلية عندما يهدد بإيذاء أو سجن خصومه السياسيين. سواء كان ينوي تنفيذ ذلك أم لا ليس هو المهم، بل المهم أن امتلاك القدرة يمنحه قوة تفاوضية أكبر. لذلك يستخدم العنف ليُظهر استعداده لاستخدامه، من أجل تحسين موقعه التفاوضي".
من نفس الطيف السياسي، رأى إيرك هام أن ما يشغل ترمب هو النتائج قصيرة الأجل، مرجحاً أن الضربة كان يُراد لها أن تكون عملية محدودة، يعلن بعدها الرئيس النصر وينسحب، على أمل أن تعود إيران إلى طاولة المفاوضات أو أن ينتفض الشعب الإيراني ضد النظام، "لكن ما نراه الآن هو استمرار الهجمات الإيرانية ضد جيرانها وضد إسرائيل والمنشآت الأميركية في المنطقة، ما يعني أن الوضع قد يتطلب انخراطاً أكبر من الولايات المتحدة".
وقال هام إنه من الصعب جداً التنبؤ بخطوات ترمب ودوافعه، وأردف: "كونك تجلس على طاولة التفاوض ثم تقرر التحرك عسكرياً لا يبدو منطقياً. الدبلوماسية صعبة، ومرهقة، وتستغرق وقتاً طويلاً، وهو ما لا يفضله ترمب".
لكن الأمر المقلق، بحسب هام، أن تضطر واشنطن إلى نشر قوات برية، وعدم الاكتفاء بضربات جوية فقط، إذا كانت جادة فعلاً في تحقيق أهدافها، مضيفاً: "ومن غير الواضح ما إذا كان ترمب مستعداً لذلك".
ولفت هام إلى أن هناك استعراض قوة واضح، بوجود حاملتي الطائرات "أبراهام لينكولن" و"جيرالد فورد"، والأخيرة هي الأكبر في الأسطول الأميركي، "لكن ذلك لا يعني بالضرورة استعداداً لإرسال قوات على الأرض. وقد قُتل بالفعل جنود أميركيين نتيجة هذه الهجمات".
دعوة صريحة لتغيير النظام
في يوم السبت الماضي عقب الغارات الأميركية والإسرائيلية على طهران، نشر ترمب مقطع فيديو مدته 8 دقائق على منصة "تروث سوشيال"، مخاطباً الشعب الإيراني: "عندما ننتهي، تولوا زمام الأمور. ستكون لكم. ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة".
وبينما كان الهدف الذي كرره مراراً في خطاباته السابقة هو منع إيران من امتلاك القدرة النووية، إلا أن رسالته الأخيرة بدت دعوة صريحة لتغيير النظام، ولو بصيغة تضع المسؤولية على الإيرانيين أنفسهم.
القراءة الجمهورية لهذا الطرح بدت واضحة في حديث الكاتب جون جيزي والخبير الاستراتيجي روبرت أرليت والمرشح السابق للكونجرس كريج سنايدر، إذ شدد على أن استخدام عبارة "تغيير النظام" لا يعني أن الولايات المتحدة ستختار من يحكم، بل تعني، "لقد استعدتم بلدكم، افعلوا ما تشاؤون به"، لافتاً إلى أن ترمب كان حذراً من دون أن ينحاز إلى أي فصيل معارض في الخارج.
ورأى جيزي أن "السياق الإقليمي يخدم هذا الطرح، فإيران، التي كانت الشريك الأكبر لكل من (حزب الله) و(حماس)، فقدت الكثير من أوراقها، وحلفاؤها التقليديون أُضعفوا، ولم يعد لديها ظهير يمكن الاعتماد عليه كما في السابق".
لكن أرليت، قدم صياغة أكثر مؤسساتية للهدف، فهو يرى أن واشنطن وتل أبيب تتشاركان الهدف المباشر، وهو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، وإضعاف شبكتها الإقليمية من الوكلاء.
ومع ذلك، يميز أرليت بين الإطارين، فالعقيدة الأمنية الإسرائيلية وجودية وعاجلة، بينما على الولايات المتحدة أن توازن أيضاً بين الاستقرار الاقتصادي العالمي وأمن الخليج والتنافس بين القوى الكبرى.
وقال أرليت: "علناً، الهدف هو ردع البرنامج النووي واستعادة الخطوط الحمراء ذات المصداقية. أما تغيير النظام، فيُتجنب التصريح به لأنه يعني التزاماً مفتوحاً".
والهدف الواقعي، بحسب أرليت، هو إضعاف قدرة إيران على بسط نفوذها وإعادة تشكيل التوازن الإقليمي لصالح حلفاء واشنطن، فيما يبقى أي تأثير داخلي على بنية النظام نتيجة غير مباشرة.
غير أن سنايدر ذهب أبعد في الحديث عن تقارب الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وبرأيه، ثمة اتفاق واسع على أن الشرق الأوسط سيكون أكثر استقراراً وازدهاراً إذا توقفت طهران عن مشروعها التوسعي الممتد عبر الإقليم.
واعتبر أن تغيير النظام الإيراني، إن حدث، سيجعل المنطقة والعالم أكثر أمناً، لكنه يقر بأن الحرب ما زالت في مراحلها المبكرة، وأن مآلاتها غير قابلة للتنبؤ بدقة، وإن كان يرجّح احتمال أن تخرج إيران منها أضعف قدرةً على زعزعة الاستقرار، ما قد يؤدي إلى ميزان قوى إقليمي مختلف.
في المقابل، قدم الديمقراطيان المحلل السياسي إريك هام والباحث السياسي أوكلي هيل قراءة مغايرة، إذ يرى إريك هام، أن ما يحدث قد يشبه "الذيل الذي يهز الكلب"، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نجح في دفع ترمب إلى هذا المسار.
ولا يعتقد، هام، أن القرار يصب بوضوح في المصلحة الأميركية.، قائلاً: "رغم أن الرئيس أوضح أن الهدف النهائي هو تغيير النظام، فإنه لا يبدو مستعداً للانخراط المباشر لتحقيقه، بل قد يحاول تكرار نموذج التدخل المحدود وإعلان النصر كما فعل في فنزويلا مع فارق أن الحالة الإيرانية أكثر تعقيداً بكثير، ولا تضمن النتيجة نفسها".
من جانبه، شكك أوكلي هيل، في تطابق الأهداف الأميركية والإسرائيلية، ورأى أن حياة المواطن الأميركي العادي لن تتحسن نتيجة ما يحدث، بل قد تتضرر إذا أدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط.
ولا يرى هيل أن هناك وجوداً لتهديد نووي وشيك، إذ لا تملك إيران حالياً القدرة على إنتاج سلاح نووي، ما يجعله يميل إلى اعتبار الهدف الحقيقي هو "قطع رأس" النظام.
ووصف الاستراتيجية الأميركية في إيران بأنها أقرب إلى "عراق خفيف"، أي تغيير نظام بكلفة أقل من نموذج غزو العراق في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، مع طموح لإعادة تشكيل المنطقة وتوسيع النفوذ الأميركي، وربما العودة لاحقاً إلى مسار اتفاقيات أبراهام التي يعتبرها ترمب من أبرز إنجازاته.
وأضاف هيل، أن قرار الحرب من أساسه خطأ كبير ارتكبه الرئيس، موضحاً أن ترمب أمضى نحو عقد من الزمن وهو يَعِد بإنهاء حروب أميركا الخارجية وحلّ النزاعات القائمة، مثل الحرب الإسرائيلية في غزة والغزو الروسي لأوكرانيا، "لكنه لم يفشل فقط في إنهاء تلك الحروب، بل بدأ حروباً جديدة في فنزويلا وإيران. وأعتقد أن الناخبين الأميركيين سيعاقبونه في الانتخابات المقبلة، ولا أظن أنه سيحقق نتائج جيدة".












