العراق.. مخاوف بشأن غلاء الأسعار والسلع حال غلق معابر إيران | الشرق للأخبار

العراق.. مخاوف بشأن السلع وارتفاع الأسعار حال إغلاق المعابر مع إيران

time reading iconدقائق القراءة - 5
خضار بعضها محلية الإنتاج معروضة في أحد الأسواق الشعبية في العراق- فبراير 2026 - وكالة الأنباء العراقية "واع"
خضار بعضها محلية الإنتاج معروضة في أحد الأسواق الشعبية في العراق- فبراير 2026 - وكالة الأنباء العراقية "واع"
بغداد-

عبّر تجار ومستهلكون عراقيون عن مخاوفهم من حدوث نقص في المواد الغذائية وارتفاع أسعارها، خاصة الخضراوات والفواكه، حال إغلاق المنافذ البرية مع إيران، وذلك في ظل تواصل الضربات الأميركية والإسرائيلية لليوم الرابع على التوالي.

وأعلنت الحكومة الإيرانية، في وقت سابق الثلاثاء، حظر تصدير جميع المواد الغذائية والزراعية حتى إشعار آخر، مشيرة إلى أنها "وضعت أولوية لتوفير السلع الأساسية للشعب".

وتمتد الحدود البرية بين العراق وإيران لنحو 1600 كيلومتر وتربطهما 8 معابر، تتدفق من خلالها الشاحنات التي تحمل البضائع الإيرانية.

ولا تزال الحركة التجارية مستمرة بين البلدين حتى الآن، لكن الجانب الإيراني أوقف دخول الأفراد عبر بعض المنافذ مع العراق والسماح بالمغادرة فقط.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2024 نحو 12 مليار دولار، بينها 11.3 مليار دولار واردات عراقية، مقابل 750 مليون دولار صادرات إلى إيران، وفقاً لتصريح سابق للأمين العام لغرفة التجارة المشتركة بين إيران والعراق، جهان شيرازي.

وقال تجار عراقيون إن جزءاً كبيراً من الخضراوات والفواكه المتداولة في الأسواق المحلية يتم استيراده من إيران نظراً لقرب المسافة وانخفاض تكاليف الشحن، الأمر الذي يجعل أسعارها أكثر ملاءمة للمستهلك مقارنة بالبضائع المستوردة من دول أخرى.

استقرار نسبي في توفر السلع

وأشار مسؤولون إلى أن إغلاق المعابر البرية سيؤثر بشكل مباشر على حركة الاستيراد، ما سيدفع الأسعار إلى الارتفاع نتيجة زيادة كلفة النقل من أسواق بديلة، مؤكدين أن استقرار السوق يعتمد بشكل كبير على انسيابية حركة الاستيراد عبر المنافذ الحدودية.

وأكد مواطنون ومسؤولون عراقيون أن الأسواق تشهد حالياً استقراراً نسبياً في توفر السلع، من دون وجود نقص حاد في المواد الأساسية، لكنهم أعربوا في الوقت نفسه عن خشيتهم من حدوث شح في المواد وارتفاع أسعارها حال إغلاق المنافذ الحدودية مع إيران.

وفي حديث لـ"الشرق"، قال مواطن عراقي: "يمكن أن تكون موجة الغلاء في بعض المستلزمات اليومية، لكن حتى الآن لم ألحظ أي ارتفاع  في أي سعر". وذكر آخر: "حتى الآن لم أخزن مواد غذائية لأني عامل، لا يوجد عمل، لهذا أنا لا أستطيع تخزين المواد".

وأكد سروار علي، ممثل تجار الخضار والفواكه في السليمانية أن المنتجات متوفرة حتى الآن بأسعار معقولة، بفضل استمرار تدفق البضائع من الجانب الإيراني، وقال لـ"الشرق"، إنه "حتى هذه اللحظة ليس لدينا مشاكل نقص بالمنتجات، والأسعار ارتفعت بنسبة قليلة، لكن للأسف إذا وصلتنا أخبار سيئة بأن الحدود ستغلق، بالتأكيد ستكون هناك مشاكل".

في المقابل يُقلل مسؤولون من التأثير المحتمل لغلق المعابر البرية على توافر السلع وأسعارها استناداً إلى أن العراق خفّض وارداته من إيران خلال العام الماضي بعد إعادة فرض العقوبات الغربية على طهران في ما يعرف بآلية الزناد أو "سناب باك" في سبتمبر 2025.

بدوره، أوضح آرام بابان عضو غرفة تجارة وصناعة السليمانية أن "أسواق المحافظة منذ عام أو أكثر قلّصت تعاملها التجاري مع إيران، بسبب العقوبات المفروضة على طهران، كما أن التجار لا يستطيعون تحويل الدولارات لشراء البضائع إلى إيران".

وأضاف أن الواردات القادمة من إيران عبر المنافذ البرية في السليمانية انخفضت بنسبة 80%.

وشدّد بابان على وجود اكتفاء شبه ذاتي من مواد أساسية مثل الزيت والسكر والطحين، مشيراً إلى أن كثيراً من التجار ما زالوا يعتمدون على الواردات الإيرانية من الفواكه والمواد الإنشائية.

إجراءات استثنائية لضمان تدفق البضائع

وفي شأن ذي صلة، أعلنت الهيئة العامة للجمارك في العراق، الثلاثاء، اتخاذ إجراءات استثنائية مؤقتة تهدف إلى تسريع انسيابية البضائع، وتقليل فترات التكدس، بما يعزز استقرار سلاسل الإمداد ويدعم النشاط الاقتصادي.

وذكرت الهيئة الرسمية المسؤولة عن إدارة وتنظيم العمل الجمركي، أن هذه الإجراءات جاءت في ضوء الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة عموماً والموانئ على وجه الخصوص.

وتضمنت الإجراءات، السماح بإخراج البضائع المستوردة لصالح جهات القطاع العام (الوزارات والدوائر غير المرتبطة بوزارة)، مقابل تقديم ضمان قانوني صادر عن الجهة المستفيدة، تلتزم بموجبه باستكمال كافة الإجراءات الأصولية وتسديد الرسوم المترتبة عليها خلال المدة القانونية.

كما بات يُسمح بإخراج البضائع العائدة للقطاع الخاص بعد تقديم خطاب ضمان مصرفي (أو كفالة نقدية) يكون نافذاً وغير مشروط لمدة لا تقل عن 90 يوماً، وبقيمة تعادل كامل الرسوم الجمركية والضرائب المترتبة عليها، على أن يتعهد المستورد بتقديم كافة المستندات والوثائق الأصلية وإتمام الإجراءات الجمركية النهائية قبل انتهاء مدة الضمان، وبخلاف ذلك يُصادر مبلغ الضمان إيراداً للخزينة العامة وفقاً للقانون.

تصنيفات

قصص قد تهمك