
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إنه يريد المشاركة شخصياً في اختيار المرشد الإيراني المقبل، معتبراً أن احتمالية اختيار مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، لخلافة والده، ستكون نتيجة غير مقبولة.
وذكر ترمب في مقابلة عبر الهاتف، لـ"رويترز": "ستلعب الولايات المتحدة دوراً في اختيار الزعيم الإيراني المقبل".
كما قال في تصريحات لموقع "أكسيوس": "ابن خامنئي غير مقبول بالنسبة لي، نريد شخصاً يجلب الوئام والسلام إلى إيران".
وأضاف ترمب أنه "يرفض قبول زعيم إيراني جديد يواصل سياسات خامنئي، ما سيجبر الولايات المتحدة على العودة إلى الحرب في غضون خمس سنوات".
ويبذل القادة في إيران جهوداً متسارعة لاختيار بديل للمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي حكم البلاد 37 عاماً قبل اغتياله في غارات مفاجئة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مقر إقامته.
وأقر ترمب بأن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، هو الخليفة الأكثر ترجيحاً، معتبراً أنها "ستكون نتيجة غير مقبولة".
وقال ترمب: "إنهم يضيعون وقتهم.. يجب أن أشارك في التعيين، كما هو الحال مع ديلسي رودريجير في فنزويلا"، وفقاً للموقع.
وأرجأ النظام الإيراني لعدة أيام الإعلان عن المرشد الأعلى الجديد، لكن تصريحات السياسيين الإيرانيين، الخميس، أشارت إلى أن الإعلان قد يكون وشيكاً.
"مستقبل إيران السياسي"
وتمثل تصريحات ترمب ادعاءً غير مسبوق بالقوة الأميركية على مستقبل إيران السياسي، مما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن أهداف الحملة العسكرية الأميركية الضخمة التي أطلقها، السبت.
وبرز مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، كأبرز المرشحين لخلافة والده، على الرغم من عدم صدور أي إعلان رسمي بهذا الشأن، ولم يشغل ابن خامنئي، وهو رجل دين متشدد تربطه علاقات وثيقة بالحرس الثوري الإسلامي، أي منصب عام قط.
وقصفت إسرائيل، الثلاثاء، مبنى في مدينة قم الإيرانية يضم الهيئة الدينية المسؤولة عن اختيار المرشد الإيراني المقبل، في محاولة لعرقلة عملية فرز الأصوات.
وقارن ترمب الأزمة الإيرانية بتدخله في فنزويلا، حيث تولت نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز السلطة بعد أن اعتقلت القوات الأميركية نيكولاس مادورو في يناير.
ووصف ترمب فنزويلا في خطابه عن حالة الاتحاد بأنها "صديقنا وشريكنا الجديد"، وقال إن "الولايات المتحدة تلقت أكثر من 80 مليون برميل من النفط الفنزويلي منذ عملية اعتقال مادورو".
وأشاد ترمب برودريجيز، الأربعاء، قائلاً: "بدأ النفط يتدفق"، وذلك بعد زيارة وزير الداخلية دوج ورجوم لكاراكاس، وإعلان رودريجيز عن خطط لإصلاح قوانين التعدين في البلاد.
نهج اختيار المرشح الجديد
وتُعد هذه المرة الثانية فقط منذ ثورة عام 1979 التي يُجري فيها اختيار مرشد جديد لإيران. وتتراوح أسماء المرشحين المحتملين بين متشددين ملتزمين بنهج المواجهة مع الغرب، وإصلاحيين يسعون إلى الانخراط الدبلوماسي، وفق وكالة "أسوشيتد برس".
ويملك المرشد الإيراني الكلمة الفصل في جميع القرارات الكبرى، بما في ذلك قضايا الحرب والسلم والبرنامج النووي محل الخلاف.
وفي الأثناء، يتولى مجلس حكم مؤقت إدارة البلاد خلال أكبر أزماتها منذ عقود، ويضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، ورجل الدين البارز علي رضا أعرافي.
ويُعيَّن المرشد الإيراني من قبل هيئة مؤلفة من 88 عضواً تُعرف باسم "مجلس خبراء القيادة"، والمفترض قانوناً أن تبادر سريعاً إلى تسمية خليفة.
وتتألف هذه الهيئة من رجال دين يُنتخبون شعبياً بعد أن يصادق "مجلس صيانة الدستور"، وهو الجهة الرقابية الدستورية في إيران، على ترشيحهم.
ويُعد نجل خامنئي، وهو رجل دين من المستوى المتوسط، من بين الأسماء المطروحة بقوة لخلافة والده. ويتمتع بعلاقات وثيقة مع "الحرس الثوري" الإيراني شبه العسكري، لكنه لم يتولَّ أي منصب رسمي، وقد يسبب اختياره "حرجاً"، إذ لطالما انتقدت طهران الحكم الوراثي، وقدمت نفسها بوصفها بديلاً "أكثر عدلاً".
"تبادل التهديدات"
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني قد ذكر، الأربعاء، أن اغتيال المرشد علي خامنئي "سيكون له ثمن باهظ على أميركا".
وكتب لاريجاني على منصة "إكس": "أدخل (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب الشعب الأميركي في حرب ظالمة مع إيران نتيجة اندفاعات (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو وتصرفاته الهزلية".
وأضاف: "فليحاسب (ترمب) نفسه اليوم بعد سقوط أكثر من 500 قتيل من القوات الأميركية خلال هذه الأيام القليلة، هل ما زال الشعار أميركا أولاً، أم أصبح إسرائيل أولاً؟".
في المقابل، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، بأن أي شخص تختاره إيران ليكون المرشد الجديد خلفاً لعلي خامنئي، سيكون "هدفاً للتصفية".
وكتب كاتس على منصة "إكس": "أي قائد يعيّنه النظام الإيراني لمواصلة وقيادة خطة تدمير إسرائيل، وتهديد الولايات المتحدة والعالم الحر ودول المنطقة، وقمع الشعب الإيراني سيكون هدفاً للتصفية".
وأضاف أنه "لا يهم اسم الشخص الذي تختاره إيران أو المكان الذي يختبئ فيه"، مشيراً إلى أنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "وجها الجيش الإسرائيلي للتحضير والعمل بجميع الوسائل لتنفيذ المهمة كجزء متكامل من أهداف عملية زئير الأسد".
وتابع: "سنواصل التحرك بكامل القوة، مع شركائنا الأميركيين، لسحق قدرات النظام وتهيئة الظروف للشعب الإيراني للإطاحة به واستبداله".








