تحقيق أميركي يرجح مسؤولية واشنطن عن ضرب مدرسة فتيات في إيران | الشرق للأخبار

تحقيق عسكري أميركي يرجح مسؤولية واشنطن عن الهجوم على مدرسة للفتيات في إيران

time reading iconدقائق القراءة - 9
مواطنون إيرانيون يساعدون فرق الإنقاذ بموقع مدرسة للفتيات في مدينة ميناب الإيرانية بعد تعرضها لغارة جوية. 28 فبراير 2026 - Reuters
مواطنون إيرانيون يساعدون فرق الإنقاذ بموقع مدرسة للفتيات في مدينة ميناب الإيرانية بعد تعرضها لغارة جوية. 28 فبراير 2026 - Reuters
دبي/ واشنطن -

كشفت مصادر أميركية أن تحقيقاً عسكرياً أولياً يرجّح أن تكون القوات الأميركية مسؤولة عن الهجوم، الذي استهدف مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران، وأودى بحياة عشرات الأطفال، فيما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن "الضربة المميتة" قد تكون وقعت، خلال هجوم استهدف قاعدة بحرية تابعة للحرس الثوري، مجاورة للمدرسة.

وقال مسؤولان أميركيان لـ"رويترز"، إن محققين عسكريين يدرسون احتمال أن تكون ضربة أميركية قد أصابت المدرسة الواقعة في مدينة ميناب الساحلية، غير أن التحقيق لم يُستكمل بعد، ولم يصل إلى نتيجة نهائية، مع احتمال ظهور أدلة جديدة قد تُبرئ الولايات المتحدة أو تشير إلى طرف آخر مسؤول عن الهجوم.

ولم تكشف المصادر الأميركية عن الأدلة التي يستند إليها التقييم الأولي للمحققين، كما لم تتضح بعد طبيعة الذخيرة المستخدمة أو الجهة التي نفذت الضربة بشكل دقيق، أو سبب احتمال أن تكون الولايات المتحدة قد استهدفت المدرسة.

لكن مجموعة من الأدلة التي جمعتها صحيفة "نيويورك تايمز"، بما في ذلك صور أقمار اصطناعية أُفرج عنها حديثاً، ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومقاطع فيديو تم التحقق منها، تشير إلى أن مبنى المدرسة تعرض لأضرار بالغة نتيجة ضربة دقيقة وقعت في الوقت نفسه، الذي استهدفت فيه هجمات قاعدة بحرية مجاورة تابعة للحرس الثوري الإيراني.

كما أن تصريحات رسمية تفيد بأن القوات الأميركية كانت تهاجم أهدافاً بحرية قرب مضيق هرمز، حيث تقع قاعدة الحرس الثوري، تشير إلى أن الولايات المتحدة هي الجهة الأكثر احتمالاً لتنفيذ الضربة.

ولم يتم حتى الآن تأكيد العدد الإجمالي للضحايا بشكل مستقل، لكن مسؤولين إيرانيين ووسائل إعلام رسمية، قالوا إن الضربة أودت بحياة ما لا يقل عن 175 شخصاً، كثير منهم أطفال، في مدرسة شجرة طيبة الابتدائية.

غموض بشأن الضربة

وخلال الأيام التي أعقبت الهجوم، لم يؤكد المسؤولون الأميركيون مسؤولية بلادهم ولم ينفوها. وقال وزير الحرب الأميركي، بيت هيجسيث، الأربعاء، إن تحقيقاً جارياً في الواقعة. كما قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شوشاني، للصحافيين إنه "حتى الآن" لا علم لديه بأي عملية عسكرية إسرائيلية "في تلك المنطقة" وقت الهجوم.

وفي تصريحات علنية، أشار مسؤولون أميركيون، إلى أن الطائرات الأميركية، كانت تنفذ عمليات في المنطقة، التي تقع فيها المدرسة في ذلك اليوم، وفق "نيويورك تايمز".

وتقع المدرسة الابتدائية في بلدة ميناب الصغيرة جنوب إيران، على بعد أكثر من 600 ميل من طهران، لكنها قريبة من الممر المائي الحيوي لمضيق هرمز. وبما أن السبت هو بداية أسبوع العمل في إيران، فقد كان الأطفال والمعلمون داخل الفصول الدراسية وقت الضربة، وفق ما أفاد به مسؤولون صحيون ووسائل إعلام رسمية إيرانية.

وظهرت أولى التقارير عن الضربات على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الساعة 11:30 صباحاً بالتوقيت المحلي. وأظهر تحليل تلك المنشورات، إضافة إلى الصور ومقاطع الفيديو التي التقطها شهود خلال ساعة من وقوع الضربة، أن المدرسة تعرضت للهجوم في الوقت نفسه الذي استهدفت فيه القاعدة البحرية.

وأظهر أحد مقاطع الفيديو، الذي تمكن خبراء تحديد المواقع الجغرافية من تحديد مكان تصويره، عدة أعمدة دخان كبيرة تتصاعد من منطقة القاعدة ومن المدرسة.

كما نشرت مجموعة حقوقية إيرانية صوراً تظهر دماراً واسعاً في مبنى المدرسة بعد وقت قصير من الضربة، فيما أظهرت مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام إيرانية وتحققت الصحيفة من صحتها حشوداً من الأشخاص يبحثون بين الأنقاض عن ناجين وضحايا.

كما صوّر أحد السائقين مقطع فيديو أثناء مروره قرب مدخل قاعدة الحرس الثوري. وأظهر الفيديو شارات الحرس الثوري على مدخلين للمجمع ولافتات تشير إلى قيادة طبية بحرية. وأظهرت الصور أعمدة دخان داكنة تتصاعد من مواقع مبانٍ عسكرية أصيبت بالقصف، بحسب تحليل الصحيفة.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية، أن عدة ضربات دقيقة أصابت ما لا يقل عن 6 مبانٍ تابعة للحرس الثوري إلى جانب المدرسة. وقد دُمّرت 4 مبانٍ داخل القاعدة البحرية بالكامل، بينما أظهرت مبنيان آخران نقاط إصابة في وسط أسطحهما، وهو ما يتوافق مع ضربات دقيقة.

خطأ محتمل في تحديد الهدف

وقال ويس ج. براينت، وهو محلل للأمن القومي خدم في سلاح الجو الأميركي وكان مستشاراً كبيراً في البنتاجون بشأن الأضرار التي تلحق بالمدنيين، إنه بعد مراجعة صور الأقمار الاصطناعية الجديدة، خلص إلى أن جميع المباني، بما في ذلك المدرسة، تعرضت لضربات وصفها بأنها "مثالية من حيث الدقة".

وأضاف براينت، الذي كان منتقداً لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن التفسير الأكثر ترجيحاً هو أن المدرسة تعرضت لضربة نتيجة "خطأ في تحديد الهدف"، أي أن القوات المهاجمة ربما استهدفت الموقع دون أن تدرك وجود عدد كبير من المدنيين داخله.

وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، في مؤتمر صحافي، الأربعاء الماضي، إن القوات الأميركية كانت تنفذ ضربات في جنوب إيران في ذلك الوقت. وأظهرت خريطة عرضها خلال المؤتمر أن منطقة تشمل ميناب كانت ضمن المناطق المستهدفة خلال أول 100 ساعة من العملية العسكرية، رغم أنه لم يذكر البلدة صراحة.

وفي الإحاطة نفسها، قال كين إن القوات الإسرائيلية كانت تنفذ عملياتها في مناطق أبعد شمالاً داخل إيران، كما أشار إلى عدة عمليات عسكرية أميركية استهدفت مناطق الجنوب والجنوب الشرقي من البلاد، دون ذكر أي نشاط إسرائيلي هناك.

وقال كين تحديداً: "على المحور الجنوبي، تواصل مجموعة حاملة الطائرات الأميركية (يو إس إس أبراهام لينكولن) ممارسة الضغط من البحر على طول الساحل الجنوبي الشرقي، وتستهدف القدرات البحرية على امتداد المضيق".

كما تُظهر صور الأقمار الاصطناعية التاريخية المتاحة للعموم أن المبنى يحمل خصائص المدارس، بما في ذلك ملعب رياضي ومرافق ترفيهية أضيفت بمرور الوقت.

وقالت بيث فان شاك، وهي مسؤولة سابقة في وزارة الخارجية الأميركية وتعمل حالياً في مركز حقوق الإنسان والعدالة الدولية بجامعة ستانفورد: "نظراً لقدرات الاستخبارات الأميركية، كان ينبغي أن يعرفوا أن هناك مدرسة في المنطقة".

كما انتشرت على الإنترنت نظريات تشير إلى أن صاروخاً إيرانياً أخطأ هدفه ربما تسبب في الضربة على المدرسة، لكن صحيفة "نيويورك تايمز" ومحللين آخرين نفوا هذه الفرضية، مشيرين إلى أن صاروخاً واحداً ضالاً لا يمكن أن يسبب أضراراً دقيقة ومتعددة لمبانٍ مختلفة داخل القاعدة البحرية.

ويقول مسؤولون أميركيون، إن التحقيق في الضربة ما زال جارياً. وإذا تأكد أن قنبلة أميركية هي التي أصابت مدرسة "شجرة طيبة"، فسيُطرح سؤال أساسي حول ما إذا كانت الضربة خطأ غير مقصود أم نتيجة استهداف استند إلى معلومات قديمة.

وقالت جانينا ديل، خبيرة قوانين الحرب في جامعة أكسفورد، إن على القوات المهاجمة واجب "التحقق من طبيعة الهدف" لضمان عدم إلحاق الأذى بالمدنيين، مشيرة إلى أن الفشل في القيام بذلك قد يشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

تنسيق أميركي إسرائيلي

وتأتي هذه التطورات في ظل تنسيق عسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الهجمات على إيران. وقال مسؤول إسرائيلي كبير ومصدر مطلع على التخطيط المشترك إن "الطرفين يقسمان الأهداف جغرافياً ونوعياً، حيث تركز إسرائيل على مواقع إطلاق الصواريخ في غرب إيران، بينما تستهدف الولايات المتحدة مواقع مماثلة إلى جانب أهداف بحرية في جنوب البلاد".

وأثارت الحادثة ردود فعل دولية، إذ دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، إلى إجراء تحقيق في الهجوم. وقالت المتحدثة باسم المفوضية، رافينا شامدساني، إن مسؤولية التحقيق تقع على عاتق الجهة التي نفذت الضربة.

وعرض التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد من جنازة الطالبات، حيث نُقلت توابيت صغيرة مغطاة بالأعلام الإيرانية عبر حشد كبير قبل دفنها.

ويرى خبراء في القانون الدولي، أن أي هجوم متعمد على مدرسة أو منشأة مدنية، يرقى إلى "جريمة حرب" بموجب القانون الإنساني الدولي. وإذا تأكد تورط واشنطن في الضربة، فقد تُعد واحدة من أكثر الحوادث دموية بحق المدنيين في النزاعات التي خاضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال العقود الماضية.

تصنيفات

قصص قد تهمك