
بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الجمعة، مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، آخر التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة، بسبب استمرار العمليات العسكرية وتداعياتها على العراق، فيما أعلنت إيران تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة على مقر القوات الأميركية المتمركزة في أربيل.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان أنه "جرى خلال الاتصال، التأكيد على رفض الاعتداءات التي تطال عدداً من المدن العراقية بما فيها إقليم كردستان العراق، وكذلك عدم السماح، بأن تكون الأراضي العراقية منطلقاً لمهاجمة دول الجوار، ودعم كل الخطوات الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة".
وشدد البيان على "ضرورة مواجهة التحديات الراهنة بتوحيد مواقف القوى الوطنية وخطابها، للحفاظ على استقرار البلد وسيادته، وتعزيز الأمن الوطني"، حسبما أوردت وكالة الأنباء العراقية "واع".
في المقابل، قال متحدث باسم قيادة مقر "خاتم الأنبياء" العسكري في إيران، الجمعة، إن وتيرة الهجمات الإيرانية ستشتدّ وتتسع في الأيام المقبلة على مواقع من وصفهم بـ"الأعداء"، وذلك وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حسبما ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية.
وأشار المتحدث باسم القيادة إلى أن "القوات البرية للجيش نفّذت هجوماً بطائرات مسيّرة على مقر القوات الأميركية المتمركزة في أربيل بالعراق".
هجمات إيرانية على أربيل
ومنذ 28 فبراير الماضي، بدأت هجمات إيرانية على أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، بعد إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل عملية "ملحمة الغضب"، إذ أفادت "رويترز"، باعتراض صواريخ فوق القنصلية الأميركية هناك.
وبحسب شبكة "رووداو" الإعلامية الكردية، تواجه أربيل على مدار الأيام الماضية هجمات متتالية بالطائرات المسيرة، حيث تتبنى جماعات مسلحة تطلق على نفسها "المقاومة في العراق" المسؤولية عن جزء كبير منها، فيما أعلنت إيران في مناسبات سابقة مسؤوليتها عن هجمات مماثلة استهدفت الإقليم.
والجمعة، أفاد مصدر أمني عراقي لـ"الشرق"، بأن أحد مقرات المعارضة الإيرانية الكردية في أربيل تعرض لعملية قصف، كما ذكرت مصادر أمنية بأن "طائرة مسيرة استهدفت فندقاً في إقليم كردستان العراق.
وكانت السفارة الأميركية ببغداد، قد ذكرت في وقت سابق من الخميس، على منصة "إكس" أن "جماعات مسلحة موالية لإيران قد تستهدف فنادق يرتادها الأجانب في إقليم كردستان العراق".
وأعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، الجمعة، إسقاط 4 طائرات مسيرة في أربيل، حسبما ذكرت (واع).
وأشار الجهاز، في بيان، إلى سقوط حطام إحدى الطائرات المسيرة في ساحة بالقرب من فندق، وأن ذلك لم يسفر عن وقوع إصابات.
بارزاني: لن نكون طرفاً في الصراع
وذكرت رئاسة إقليم كردستان العراق، أن رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن الإقليم "لن يكون طرفاً في الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل".
وأكد الجانبان "حماية أمن الحدود بما يمنع أي مسعى لتخريب الاستقرار في المنطقة، ويزيد من تعقيد الوضع"، بحسب بيان لرئاسة إقليم كردستان.
وذكرت الرئاسة الكردية أن "بارزاني أكد دعم الإقليم للجهود الدبلوماسية من أجل تهدئة التوترات، وإبعاد مخاطر الحرب".
وأفاد التلفزيون الإيراني بأن "عراقجي أكد في اتصاله مع بارزاني ضرورة منع زعزعة استقرار المنطقة".
ونفى المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان العراق بيشوا هوراماني، الخميس، صحة تقارير تتحدث عن دور الإقليم ضمن خطة تسليح لأحزاب كردية معارضة داخل إيران، قائلاً: "نحن ننفيها جملة وتفصيلاً، ونؤكد أنها تُنشر بشكل متعمد ومغرض".
واعتبر المتحدث باسم إقليم كردستان أن "حكومة إقليم كردستان والأحزاب السياسية فيه، ليسوا جزءاً من أي حملة لتوسيع رقعة الحرب والتوترات في المنطقة".
وكان العراق، قد جدد الخميس الماضي، موقفه الرافض لاستخدام أراضيه للاعتداء على دول الجوار أو انتهاك السيادة، وذلك خلال اجتماع للرئاسات الأربع في قصر بغداد، استعرضت خلاله المستجدات الأمنية والسياسية على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها المباشرة على الأوضاع الداخلية.
استهداف مجمع نفطي في البصرة
وفي الساعات الأولى من صباح السبت، قال مصدر أمني عراقي لـ"الشرق"، إن طائرات مسيرة استهدفت مجمع البرجسية النفطي في محافظة البصرة.
كما أشار المصدر إلى "اشتعال حرائق متعددة داخل قاعدة فيكتوريا الأميركية في العاصمة بغداد"، لافتاً إلى نشوب حريق في مخزن الوقود الخاص بتجهيز الطائرات.
ماكرون يشيد بموقف العراق
من جهة أخرى، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، إنه تحدث إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وأشاد بجهوده لإبقاء بلاده خارج الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وذكر ماكرون في منشور على "إكس" :"أكدت مجدداً دعمي لإجراءاته الحازمة لمنع العراق من الانجرار إلى الصراع"، مضيفاً: "استقرار البلاد أمرٌ أساسي للمنطقة بأسرها، وتدعم فرنسا الاحترام الكامل لسيادة العراق وأمنه ووحدة أراضيه".








