الكويت في مثلث التوتر التاريخي | الشرق للأخبار

الكويت في مثلث التوتر التاريخي

صيام على الصافرات.. وإفطار على دوي انفجارات التصدي وشظايا الصواريخ

time reading iconدقائق القراءة - 5
صورة التقطتها طائرة بدون طيار لمدينة الكويت في أعقاب الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران. 28 فبراير 2026 - Reuters
صورة التقطتها طائرة بدون طيار لمدينة الكويت في أعقاب الضربات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران. 28 فبراير 2026 - Reuters
الكويت-

في الكويت الواقعة على رأس الخليج العربي، وفي زاوية مثلث شمالها العراق حيث تنتشر فصائل مسلحة موالية للنظام الإيراني، وشرقها إيران التي تُمطر دول الخليج برشقات من الصواريخ والمسيرات، يغطي دوي الانفجارات صوت مدفع الإفطار، وتواكب صافرات الإنذار صوت أذان الفجر.

وما بين ندائي الخطر يصوم الناس ويفطرون، فيما غاب صوت صلاة التراويح بتعليمات حكومية للحد من التجمعات، في سبيل تقليل احتمالات سقوط ضحايا حال حدث مكروه.

ووفقاً لإعلانات الجيش الكويتي، تعرضت الكويت منذ الساعات الأولى للهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران السبت 28 فبراير لهجمات بـ212 صاروخاً باليستياً و384 طائرة مسيرة، قال الجيش إنه تصدى لمعظمها، فيما نعى اثنين من منسوبي قواته البحرية، وطفلة قضت على سريرها في أحد الأحياء السكنية نتيجة شظايا تفجير صاروخ ضربت غرفة نومها، فيما سجلت 67 إصابة في صفوف العسكريين.

الهجمات التي تتعرض لها الكويت انطلقت بداية من إيران، التي تبعد عن سواحل الكويت شرقاً من 65 ميلاً بحرياً في أقرب نقطة إلى 150 ميلاً بحرياً، لكنها (الكويت) أعلنت الأربعاء تعرضها لهجمات من الأراضي العراقية، حيث استدعت الخارجية الكويتية القائم بالأعمال العراقي، وسلمته مذكرة احتجاج على تلك الهجمات التي تعرضت لها من فصائل مسلحة عراقية، مطالبة الحكومة العراقية بمعالجة هذا الأمر.

بدورها، أعلنت حكومة البصرة المحلية في العراق في اليوم ذاته العثور على منصة لإطلاق الصواريخ، استخدمت في مهاجمة الكويت من منطقة صحراوية قريبة من الحدود الكويتية، وهي واقعة لا تنفصل عن إعلانات متواترة لفصائل مسلحة في العراق تثقل فيها كاهل الدولة العراقية باستهدافات تلك الفصائل دول مجاورة منخرطة، في حرب تنأى الدولة العراقية بنفسها عنها، وترفض جرها لأتونها.

في الأيام الثلاثة الأخيرة من الأسبوع الأول من الحرب الجديدة في المنطقة، بدأت الشظايا تتساقط على الأحياء السكنية في الكويت، لا سيما مدينة الجهراء المتاخمة بحراً للسواحل الإيرانية شرقاً عند إحدى أقرب النقاط للحدود العراقية على بعد 80 كيلومتراً شمالاً.

وفي ظل هذا التطور، نشرت رئاسة الأركان العامة للجيش منشوراً تضمن صوراً لأجسام حذرت الناس من الاقتراب منها في حال عثروا عليها، أو سقطت في أماكن قريبة منهم، من بينها صورة لطائرة مسيرة، محذرة من الاقتراب من هذه الأجسام أو حتى تصويرها والمسارعة إلى الاتصال بالجهات المعنية للتعامل معها.

حديث أجيال

ومع توالي صافرات الإنذار كل بضع ساعات تعقبها أصوات دوي الانفجارات في سماء المناطق السكنية حيث تهتز لها البيوت، يعتقد الكويتيون أنهم من أشد مناطق الخليج استهدافاً، رغم موقف بلادهم الرافض كسائر الدول الخليجية الست لاستخدام أجوائها وأرضها لمهاجمة إيران، ويستذكرون ما شهدته بلادهم على مدى العقود الخمسة الماضية من تبعات أحداث المنطقة منذ الثورة في إيران عام 1979، لتشكل صافرة الإنذار قاسماً مشتركاً في ذاكرة أجيال تلك العقود الخمسة.

ففي ثمانينيات القرن الماضي، وعلى مدى ثمان سنوات عاش الكويتيون أجواء الحرب العراقية الإيرانية، وطال بلادهم منها استهدافات متنوعة بين مقذوفات استهدفت أراضي كويتية، وعمليات إرهابية طالت سفارات ومرافق حيوية كان من أشهرها تفجير في مقهى شعبي يرتاده كبار السن من المتقاعدين راح ضحيته عدد منهم.

كما طال إرهاب الثمانينيات الناجم عن تلك الحرب، محاولة اغتيال أمير البلاد آنذاك الشيخ جابر الأحمد الصباح، الذي تعرض موكبه لهجوم إرهابي راح ضحيته عدد من العسكريين، فيما سجلت صفحات تاريخ المنطقة تلك الحقبة حادثتي خطف طائرات ركاب كويتية دامت إحداها أكثر من أسبوعين.

وما إن مضى أقل من عامين على وقف الحرب عام 1988، حتى اجتاح الجيش العراقي إبان فترة حكم صدام حسين، الكويت بغزو شامل واحتلال دام 7 أشهر، حيث حرر تحالف دولي الكويت في 1991.

كذلك، شهد الكويتيون أجواء مشابهة عندما غزت القوات الأميركية العراق عام 2003، بمشاركة غربية ومساعدة إيرانية أعلن عنها لاحقاً الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد.

خلال حرب إسقاط نظام صدام حسين دوت صافرات الإنذار في الكويت، وتصدت دفاعاتها لصواريخ عراقية أصاب أحدها سوقاً على الشاطئ في الكويت العاصمة، فيما كانت إدارة الدفاع المدني تنبه الناس للاحترازات الأولية إزاء أي هجوم كيماوي محتمل حينها.

وبين ثمانينات القرن الماضي واليوم تغيّرت وجوه، ولم تتغير كثيراً الظروف وأنواع الخطر.

تصنيفات

قصص قد تهمك